منظمة دولية: 320 ألف عائلة ما تزال مشردة في العراق

منظمة دولية: 320 ألف عائلة ما تزال مشردة في العراق

 ترجمة / حامد أحمد

في تقرير جديد لها كشفت منظمة، المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان Euro-Med Human Rights Monitor، انه بعد اغلاق مخيمات للنازحين في كل من محافظات بغداد ونينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى للفترة ما بين 2020 و2021، فانه ماتزال هناك ما يقارب من 320,000 ألف عائلة بواقع 1,198,940 مليون شخص يعيشون حالة نزوح في ظروف معيشية سيئة وان كثيرا منهم لم يستطيعوا العودة لمناطق سكناهم الاصلية لأسباب عديدة منها عدم وجود بيت يأويهم.

وذكرت المنظمة في تقريرها لشهر حزيران الحالي ان عدد النازحين منذ اجتياح تنظيم داعش للعراق قبل اكثر من ست سنوات قد وصل الى اكثر من 6 ملايين شخص، وبلغ عدد الذين رجعوا لمناطق سكناهم لحد الان بحدود 4,867,050 مليون شخص، في حين بلغ عدد الذين ما يزالون نازحين لحد كتابة هذا التقرير هو بحدود 1,198,940 مليون شخص بضمنها مخيمات إقليم كردستان ومحافظة الانبار التي لم تغلق بعد، حيث ان كثيرا منهم غير قادرين على العودة الى مناطق سكناهم الاصلية ويعانون من نقص حاد بالمواد الغذائية وشحة موارد المعيشة والافتقار الى مياه صحية وكهرباء أو وقود للطبخ والتدفئة ومشاكل كثيرة أخرى متعلقة بالجانب الصحي والتربية والتعليم.

وتقول المنظمة انها استندت في اعداد تقريرها هذا الى بحث ميداني وتوثيق استمر لعدة أشهر للفترة من آب 2020 الى نيسان 2021 وعلى وثائق دولية أيضا بضمنها تقرير الأمم المتحدة الصادر في حزيران 2020، فضلا عن اجراء 20 مقابلة مع اشخاص نازحين ومدراء مخيمات وشهود عيان والحصول على معلومات مفصلة عن الوضع الإنساني في العراق فيما يتعلق بمخيمات النازحين الرسمية والنازحين المنتشرين في مواقع عشوائيات غير رسمية. في عام 2020 أقدمت السطات العراقية على اغلاق خمسة مخيمات للنازحين في محافظة نينوى ومخيمين في محافظة كركوك وهما مخيم ليلان ومخيم يحياوا ، ومخيم الاسحاقي في محافظة صلاح الدين، وثلاثة مخيمات في محافظة ديالى وثلاثة مخيمات في العاصمة بغداد. اما في إقليم كردستان ومحافظة الانبار فانهما المنطقتان اللتان ما تزال فيهما المخيمات مفتوحة لم تغلق رغم خطط غلق المخيمات التي تشمل اغلب المدن العراقية. في إقليم كردستان هناك 10 مخيمات موزعة بين كل من محافظات أربيل ودهوك والسليمانية تضم اكثر من 9 آلاف عائلة لم تغلق بعد وليست هناك خطط لاغلاقها. وفي محافظة الانبار أيضا هناك أربعة مخيمات وهي المحافظة الوحيدة التي لم يغلق فيها مخيم وما تزال مفتوحة وليست هناك خطة حالية لإغلاقها وهي كل من مخيم عامرية الفلوجة الذي يضم 1,000 عائلة ومخيم الحبانية الذي يضم 400 عائلة ومخيم الكيلو 18 الذي يضم 400 عائلة ومخيم بزيبز الذي يضم 1,200 عائلة.

وكشفت المنظمة في تقريرها أن عشرات العوائل من الذين ابعدوا من مخيماتهم بعد اغلاقها في كل من بغداد وكركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى وبقية العوائل المتواجدة في مخيمات النازحين يعانون من ظروف إنسانية صعبة وكثير منهم لم يستطيعوا العودة لمناطق سكناهم.

واستنادا الى إفادات من نازحين في مخيمي الجدعة 1 والجدعة 5 في محافظة نينوى، فانهم رفضوا مغادرة المخيم لحين توفير خدمات امنية في مناطقهم قبل عودتهم خصوصا في مناطق الحضر وسنجار والبعاج التي لم تخضع لاعادة اعمار، او ان جهود إعادة الاعمار فيها بطيئة. بسبب الدمار الذي لحق في بيوتهم وبسبب ظروف امنية واجتماعية أخرى.

نازحة من أهالي الموصل، في الخمسين من عمرها، كانت تقيم في مخيم حمام العليل ذكرت في مقابلة لها مع منظمة أورومتوسطي بالقول "كنت أعيش مع اطفالي في هذا المخيم منذ عام 2017 واشعر كأنه بيتي. ليس لدي من يعتني بي وليس لدي دخل شهري. اغلاق هذا المخيم سيحطمني، وعلي ان اكافح من اجل العيش بعد اخراجي. الشتاء قادم ولا اعرف كيف سأحمي اولادي ونفسي وان بيتي في الموصل مدمر ولم يعاد اعماره. سأبقى بدون مأوى".

وتذكر المنظمة انه على الرغم من اغلاق المخيمين بشكل كامل فان قسما من العوائل منعوا من العودة لمناطق سكناهم الاصلية وخصوصا في احياء مثل جنوبي الموصل وسنجار وصلاح الدين. وذلك لأسباب تتعلق بشبهة صلتهم بمسلحي داعش، وأن اكثر من 300 عائلة قد منعت من العودة وتم اجبارها على النزوح مرة أخرى لمناطق عشوائية.

نازحة أخرى من مدينة تكريت كانت تقيم في مخيم ليلان في كركوك والتي تقيم الان في عشوائية في كركوك بعد إخراجها من المخيم تقول "اضطررت للعيش في مخيم عشوائيات وذلك لظروف امنية في منطقة سكناي الاصلية في تكريت. زوجي توفي منذ فترة طويلة، واحاول انا وابني البالغ من العمر 17 عاما البحث عن فرصة عمل ولكن من دون جدوى، اعاني من مرض في صدري وليس هناك علاج، ومرت علينا أيام لم نجد فيها طعاما".

ويشير التقرير الى ان السلطات العراقية أقدمت في 12 تشرين الثاني على اغلاق مخيم الاسحاقي في بلد جنوب محافظة صلاح الدين وان جميع العوائل التي يبلغ عددها 60 عائلة لم تتمكن من الرجوع الى مناطق سكناهم الاصلية بعد لعدم توفر الجانب الامني، وقسم منهم نصب خيما وقسم آخر استأجر بيوتا في منطقة الاسحاقي.

في محافظة الانبار، وهي المحافظة الوحيدة التي لم تغلق مخيمات النازحين فيها وهي ثلاثة مخيمات عامرية الفلوجة والحبانية وبزيبز تضم حوالي 3 آلاف عائلة، قال احد المقيمين فيها وهو نازح من منطقة جرف الصخر: "لقد تم ابعادنا عنوة من منطقة جرف الصخر قبل سبعة أعوام، ولا تتوفر لدينا اية خدمات صحية او تربوية هنا. اوضاعنا المعيشية مزرية. ومنذ تفشي وباء كورونا لم تعد وزارة الهجرة ولا منظمات الإغاثة توفر لنا مساعدة كما اعتادوا في السابق". ووفقا للمعاناة الإنسانية والمصاعب التي يواجهها النازحون والتي اطلعت عليها المنظمة، فإنها توصي السلطات والحكومة العراقية بضرورة تعويض النازحين الذين فقدوا منازلهم ليتمكنوا من إعادة اعمارها وعودتهم، وكذلك توفير رعاية صحية للمشردين في مواقع نزوح عشوائية غير مسجلة، وتوفير حماية للعائدين الى مناطقهم الاصلية من هجمات مسلحة تهدد حياتهم، وتوفير ظروف مناسبة للنازحين بعد اغلاق مخيماتهم وإيقاف سياسة العودة القسرية التي قد تترك النازح يواجه المجهول، مع التوصية بتجهيز المخيمات الموجودة بكوادر تربوية متخصصة وامكانيات مناسبة لتحسين المستوى التعليمي للأطفال، وتجهيز النازحين بحصص تموينية شهرية مع مراعاة نوعية وجودة الغذاء المقدم.

واوصت المنظمة أيضا المجتمع الدولي بضرورة ضمان عودة النازحين لمناطق سكناهم الاصلية خصوصا المناطق التي لم تتعرض لأضرار جسيمة، مع تجهيز المخيمات الباقية بخدمات غذائية وصحية، فضلا عن ضرورة قيام المنظمات الدولية بواجبها في تنشيط جهود إعادة الاعمار وتحفيز جهود تهدف الى تفعيل قيم التعايش الاجتماعي السلمي وسيادة القانون.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top