الكلف العالية قد تكون وراء سحب  باتريوت  من العراق: 3 ملايين دولار لإسقاط طائرة بـ200 دولار!

الكلف العالية قد تكون وراء سحب باتريوت من العراق: 3 ملايين دولار لإسقاط طائرة بـ200 دولار!

 بغداد/ تميم الحسن

أكثر من "سيناريو" طرح حول اسباب عزم واشنطن سحب منظومة الصواريخ الاشهر "باتريوت" من العراق ودول اخرى، منها التكاليف العالية للمنظومة، واتفاق ايراني – امريكي جديد. وجاء الحدث في وقت سجلت فيه البلاد هجمات جديدة ضد القوات الامريكية في قاعدة عسكرية غربي الانبار.

وحتى الان لا يوجد اقرار رسمي من بغداد بوجود منظومة الدفاع الامريكية على الاراضي العراقي، سوى ما قالته الحكومة السابقة بانها "رفضت طلب واشنطن لنشر الباتريوت". وقالت صحف غربية، ان إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بصدد سحب بطاريات مضادة لصواريخ باتريوت من دول في الشرق الأوسط، مثل العراق والكويت والسعودية والأردن.

مصدر امني في الانبار يقول لـ(المدى) ان "الباتريوت في عين الاسد لم تنجح في صد الهجمات المتكررة للفصائل"، على القاعدة التي تضم اكبر عدد من القوات الامريكية.

في ايار الماضي، سقطت طائرة مسيرة "مفخخة" على قاعدة عين الاسد، وقال بيان للحكومة انها لم تحدث اضرارا.

لكن المصدر الامني الذي طلب عدم نشر اسمه، يقول ان "الطائرة التي سقطت الحقت اضرارا بمنظومة باتريوت".

ومؤخرا بدأت الفصائل المسلحة في العراق الدمج بين اسلوب "الكاتيوشا" والطريقة اليمنية بارسال طائرات بدون طيار لاستهداف منشآت عسكرية.

ويرجح المصدر ان حسابات مادية "ربح وخسارة" وراء قرار واشنطن سحب "باتريوت"، مضيفا "الصاروخ الواحد يكلف 3 ملايين دولار بينما تصنيع الطائرة المفخخة لا يتجاوز الـ200 دولار".

وتعمل صواريخ "باتريوت" بتوجيه من الرادار لإسقاط صواريخ وطائرات مهاجمة وتصل سرعتها إلى خمسة أضعاف سرعة الصوت.

هل هناك هدنة جديدة؟

يتزامن حدث سحب "باتريوت" مع ارتفاع وتيرة الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة بـ"الكاتيوشا" وبالطائرات بدون طيار، حيث اسقطت طائرتان الاسبوع الماضي في بغداد.

وبحسب لجنة الامن والدفاع في البرلمان، فان منظومة الدفاع الجوي العراقية "ضعيفة جدا" وان الاجواء العراقية "مفتوحة" امام اي طيران معاد.

ولا تشير البيانات العسكرية العراقية الى استخدام "باتريوت" في صد تلك الهجمات. ووفق بيان لرئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في اواخر 2020، فانه "رفض طلب ادخال باتريوت" الى العراق.

وقال البيان الذي صدر عقب خروج الاخير من المنصب، انه عقب حادثة اقتحام السفارة الامريكية في بغداد في آخر يوم من 2019، فان بغداد "رفضت بشكل مكتوب وصريح ادخال باتريوت رغم الالحاح الامريكي".

وفي آخر ايام فترة عبد المهدي في الحكم (حكومة تصريف الاعمال)، اعلن مسؤول امريكي في آذار 2020، نشر "باتريوت" في عين الاسد في الانبار وقاعدة حرير في اربيل. أطراف سياسية تحدثت لـ(المدى)، ورجحت ان تخفيض مستوى الدفاعات للقوات الامريكية في العراق، تقف خلفه "هدنة جديدة"، خصوصا مع وصول ابراهيم رئيسي، المقرب من الحشد، الى الرئاسة الايرانية.

وفي تشرين الاول 2020، اعلنت مجموعة فصائل مسلحة انها ستتوقف عن مهاجمة المصالح الغربية، بحجة اعطاء فرصة لـ"المداولات السياسية لاخراج القوات الامريكية". لكن القراءات حينها ربطت تلك الهدنة التي انتهت بعد نحو شهر من ابرامها، مع الانتخابات الامريكية التي جرت في تشرين الثاني من العام نفسه.

وتشير المصادر السياسية التي طلب عدم نشر هويتها الى ان "الهدنة تمت صياغتها مع وصول اسماعيل قاآني الى بغداد مؤخرا"، لكن المصادر تشكك ايضا بمدى التزام الفصائل لانها متعددة.

وقبل اكثر من اسبوع تسرب خبر وصول قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد لعقد اجتماعات من قادة الحشد الشعبي. ولم تكشف الحكومة العراقية حتى الان الجهات التي تستهدف المنشآت العسركية والدبلوماسية في البلاد، كما يجري إطلاق اسماء مختلفة على تلك الفصائل.

كما قالت مصادر في الانبار، أمس، ان "صاروخين سقطا على قاعدة عين الاسد"، وهو ما ينسف الحديث عن هدنة او إلزام الفصائل بهدنة طويلة الامد.

تقاسم المنطقة

مثال الالوسي السياسي والنائب السابق، وصف انباء سحب "باتريوت" من العراق ودول اخرى بانه "عربون" العلاقة الجديدة بين واشنطن وطهران.

الالوسي وفي اتصال مع (المدى) يشير الى ان الطرفين "توصلا الى اتفاق لتقاسم المنطقة ومنها العراق"، اضافة الى البرنامج النووي الايراني.

ويؤكد الالوسي وهو زعيم حزب الامة، ان "الادارة الامريكية الجديدة اكدت قبل وبعد فوزها بالانتخابات انها تسعى الى اتفاق سريع مع ايران".

ويضيف النائب السابق ان "الاتفاق ليس فقط حول القنبلة الذرية الايرانية وانما لتقاسم النفوذ في المنطقة"، مبينا ان "سحب باتريوت هو عربون العلاقة الجديدة".

وحذر الالوسي من أن تلك الخطوة سوف "تطلق يد المليشيات الموالية لايران في العراق، ويزيد تحكمها بالسلطة".

ويعتقد مسؤولون غربيون، ان واشنطن في المرحلة المقبلة قد تركز على "الدبلوماسية" اكثر من القدرات العسكرية بالمنطقة.

وكانت واشنطن قد خفضت العام الماضي، قواتها المنتشرة في العراق بمقدار النصف (ما يقرب من 2500 جندي)، وعللت ذلك بمقدرة القوات العراقية على تأمين البلاد.

تسليم العراق إلى الفصائل

في غضون ذلك اعتبر علي البيدر، الباحث في الشأن الأمني والسياسي في اتصال مع (المدى)، انه في حال سحب واشنطن منظومة باتريوت من العراق بدون خطة بديلة فان ذلك يعني "تسليم البلاد الى الفصائل".

وبحسب تصريحات لمسؤولين امريكيين، فان واشنطن تحافظ على قدرات عالية في المنطقة "تتناسب مع حجم التهديدات والتغييرات".

واعتبر هؤلاء المسؤولون الذين تحدثوا الى محطات عربية عقب انتشار خبر سحب "باتريوت" ان سحب بعض القدرات "لن يؤثّر على المصالح الأمنية للولايات المتحدة".

وسيسحب البنتاغون ما يقرب من ثماني بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ من دول من بينها العراق والكويت والأردن والسعودية.

لكن علي البيدر قال ان "واشنطن تتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية وانسانية في الحفاظ على امن العراق"، محذرا من ان ترك البلاد بيد الفصائل "قد يعني ظهور تنظيم آخر شبيه بداعش لكن تحت اسم آخر".

واستغرب الباحث في الشأن الامني توقيت اعلان الانسحاب لانه "جاء في وقت تنامي قدرة الفصائل وتصاعد الهجمات المسلحة"، مشيرا الى ان تخفيض عدد مستوى القدرات الامريكية في العراق "سيزيد النفوذ الايراني في البلاد".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top