مجلة (السينمائي) مشروع جمالي وابداعي يسعى للانتشار عربياً

مجلة (السينمائي) مشروع جمالي وابداعي يسعى للانتشار عربياً

متابعة المدى

صدرت في بغداد نهاية العام الماضي مجلة متخصصة بفن السينما، وبمبادرة من عدد من الاعلاميين والسينمائيين في العراق حملت اسم (السينمائي) ، واستطاعت المجلة خلال هذه الفترة ان تحافظ على استمراريتها رغم الكثير من المصاعب التي تتعلق بالتمويل، فقد صدرت منها حتى الان سبعة اعداد.. عن اصدار هذا المطبوع التقت المدى برئيس تحريرها عبد العليم البناء، ليحدثنا عن(السينمائي)

 ما السبب الذي جعلكم تصدرون المجلة في وقت انحسرت فيه المطبوعات الورقية؟

- إبتداءً ..وللحقيقة والتـأريخ، فإن مجلة (السينمائي) صدرت بهمة وحماسة مؤسسها وصاحب الامتياز المخرج السينمائي سعد نعمة، الذي دفعه عشقه للسينما منذ دراسته وتتتلمذه بشكل احترافي وأكاديمي على أيدي كبار مخرجي وأساتذة السينما في كلية الفنون الجميلة، ليكون صدورها بمثابة مفاجأة للوسط السينمائي، فظهور مجلة سينمائية متخصصة تسلط الضوء على هذا الحراك وتنقل للقاريء العراقي المتخصص وغير المتخصص، ما يجري في عالم السينما محلياً وعربياً وعالمياً لهو أمر ضروري ومهم جداً

لقد تواصل لدينا هذا السعي من أجل إشاعة وتكريس الثقافة السينمائية لتحقيق المعادل الموضوعي للإنتاج السينمائي، الذي بدأ يتسع بعد التغيير الكبير في نيسان 2003 وانفتاح الأفق أمام النتاجات السينمائية العراقية التي فرضت حضورها الواضح عمودياً وأفقياً في المشهد الثقافي، وفي المهرجانات المحلية والعربية والدولية.

ومع توقف معظم المجلات السينمائية داخل وخارج البلاد العربية بأشكالها المتنوعة فصلية وشهرية والممولة من مؤسسات رسمية وشبه رسمية، تكاد تكون (السينمائي) المجلة السينمائية الوحيدة التي واظبت على الصدور بالرغم من كل التحديات التي واجهتها، وفي مقدمتها انحسار المطبوعات الورقية وهيمنة الشبكة العنكبوتية، ناهيك عن جائحة كورونا وما خلفته من تأثيرات متنوعة على مختلف ميادين الحياة في العالم.

 ما السبب الذي يجعل الأعداد لا تصدر في أوقات ثابتة..؟

- لقد واظبت المجلة على الصدور في أوقات ثابتة بمعدل عدد واحد كل شهرين، ولكن جائحة كورونا التي اجتاحت أرجاء المعمورة ومنها بلدنا العراق كانت لها تأثيراتها الواضحة في هذا المجال، وكان للمشهد الثقافي عامة والمشهد السينمائي خاصة حصته من التوقف أوالتجميد أوالتأجيل القسري، لكثير من المهرجانات والإنتاجات والأنشطة والفعاليات السينمائية، وتعاقبت قرارات حظر التجوال والاجراءات الصحية غير المسبوقة التي انعكست على عملية الطباعة، وبالتالي على عملية انتظام صدور المجلة في الأوقات التي كنا قد خططنا لها، بسبب توقف المطابع المعنية لفترات غير محدودة ولأكثر من مرة، وهذه، كما تعرف، أمور خارجة عن إرادتنا ناهيك عن شحة وندرة الدعم والتمويل الذي نحصل عليه ونعاني منه مع كل عدد نصدره، لأن المجلة مستقلة تماماً وغير تابعة لأية جهة حكومية أو حزبية.

 ما رهانكم على اصدار المجلة برغم التجارب السابقة في تعثر صدور هذا النوع من المجلات؟

- لعل رهاننا الواقعي والمنطقي يكمن في سعينا في المحافظة على مضمونها السينمائي الشامل، بإخراج متجدد، وبلغة إعلامية تهم المتلقي متخصصاً كان أم مهتماً أم معنياً، وبرؤية معاصرة، جريئة، مهنية، صادقة، جميلة، جاذبة، وبموضوعات جادة ومثمرة تشمل مختلف التخصصات السينمائية، متناغمة مع الحراك السينمائي بتمظهراته المختلفة، مع الوقوف على مسافة واحدة من الجميع لاسيما في مجال دعم السينما العراقية بانطلاقتها الجديدة، والتي مازال ينتظرها الكثير لترقى الى مصاف السينمات المتقدمة بما تنطوي عليه من سحر، ودهشة، وابتكار، وابداع، وجمال.. لتكون ( السينمائي) مشروعاً تنويرياً، وجمالياً، وابداعياً، بالمضي نحو التكريس والترصين بوسائل وامكانات أكثر تطوراً وقدرة على التوسع والانتشار محلياً، وربما عربياً..

 تمويل المجلة ممن؟ وهل سيستمر هذا التمويل أم أنكم لديكم البديل لذلك؟

- المجلة باعتبارها مشروعاً ثقافياً مستقلاً بشكل تام، كما ذكرت في جوابي على السؤال السابق، عانت ومازالت تعاني كثيراً من عملية التمويل والدعم المالي ،ولعلي لا أفشي سراً إذا قلت أن جميع العاملين في المجلة من رئيس مجلس الإدارة الى رئيس التحرير وبقية أعضاء هيئة التحرير فضلاً عن الكتاب من نقاد وباحثين من داخل وخارج العراق، لا يحصلون على أية أجور على الإطلاق مقابل مساهماتهم المتنوعة في كل الأعداد التي صدرت، حيث يعمل الجميع بروح الفريق الواحد.

وماحصلنا عليه من تمويل كان محدوداً جداً ساعدنا على سد كلف الطباعة فقط، ولم يكن متواتراً بل متقطعاً ونبذل جهوداً كبيرة كي نحصل عليه، وهنا لابد لنا أن نقدم شكرنا الى صندوق تمكين لدعم المبادرات والأنشطة المحتمعية في البنك المركزي العراقي ورابطة المصارف العراقية الخاصة، كما حصلنا لمرة واحدة على دعم من كل من وزارة الثقافة والسياحة والاثار وشبكة الاعلام العراقي، كما لاننسى الدعم المتواصل من نقابة الفنانين العراقيين بشخص نقيبها الدكتور جبار جودي عبر شراء كمية جيدة من أعداد المجلة وتوزيعها على فروعها في المحافظات، وكذلك فنان السلام لليونسكو الموسيقار العالمي نصير شمة الذي كان يتدخل ولأكثر من مرة لدى هذه الجهة أو تلك، من أجل دعم تمويل المجلة وديمومة صدورها.

وفي طريقنا لوضع خطة جديدة لتنويع مصادر تمويل ثابتة من جهات أخرى، تشمل أسساً جديدة لتسويق وتوزيع المجلة في جميع المحافظات، لكي تواصل المجلة تحقيق رسالتها التنويرية في إشاعة وتكريس الثقافة السينمائية.

 أرى أن المجلة حققت حضوراً في أوساط السينمائيين ما تعليقكم على ذلك؟

- هذه شهادة نعتز بها من قبلكم لاسيما أنكم على تماس مباشر مع معظم سينمائيينا في الداخل والخارج، ولعل هذا راجع الى صدقنا وحرصنا على متابعة أهم الأحداث والانتاجات السينمائية وصناعها من مختلف الأجيال، وفتح ملفات للبارزين منهم لاسيما الرواد من السينمائيين وما قدموه من عطاءات مهمة ومتميزة، وإجراء حوارات معمقة مع بعض نجوم السينما العراقية والعربية، وتسليط الضوء على أبرز وأهم المهرجانات السينمائية المحلية والعربية والدولية والسينمات العربية والأجنبية، وتقديم قراءات لإصدارات وأفلام عراقية وعربية مع دراسات وبحوث متنوعة معنية بالشأن السينمائي، لنخبة من أبرز الكتاب والنقاد العراقيين والعرب التي رفعت من شأن المجلة وحضورها في الذاكرة السينمائية.

 هناك بعض الملاحظات الفنية والأخطاء، في أعداد المجلة هل تأخذون بها أم تتجاوزونها؟

- نحن لا نتجاوز أية ملاحظات أو تصويبات لمسيرة عملنا في المجلة ولا ندعي الكمال أبداً، وربما هناك بعض الهنات أو الأخطاء التي تحصل ليس في (السينمائي) لوحدها، بل حتى في المطبوعات النظيرة وغير النظيرة المعروفة بعراقتها وكوادرها الكثيرة التي تفوق كوادرنا أضعافاً مضاعفة، ومع ذلك نحن نعمل بشكل متواصل على التطوير والتحديث والتنويع المطلوب.

 ما مصادر المجلة أعني من حيث الموضوعات؟ وهل تفكرون بتخصيص مراسلين لها في بعض العواصم؟

- لدينا نخبة من الاسماء المرموقة والمعروفة التي نعتز بإسهاماتها من داخل وخارج العراق، رفدتنا بموضوعات مهمة حاولنا أن تكون حصرية على الرغم من عدم وجود مقابل مادي، وسعينا لإيجاد مراسلين ثابتين للمجلة ولكن العائق المالي وقف حائلاً أمامنا، وسنحاول تحقيق ذلك مستقبلاً.

 هل ترى أن المجلة تستطيع الصمود في لجة التنافس بين الورقي والألكتروني أولاً وكذلك في شحة التمويل؟

- نحن نخوض مغامرة نراها جميلة ومعبرة ودالة في اصدار مجلة ورقية تعنى بالسينما، دون أن تفتر وتيرة عشقنا للسينما مع التدافع والتزاحم بل والهيمنة الصادمة بين الورقي والألكتروني، لكننا نجد في تفهم المعنيين برسالة وهدف المجلة لتفعيل ومتابعة الحراك السينمائي المتنوع، وفي حب الكثيرين ومتعتهم في التصفح الورقي، هو الذي يجعلنا نراهن على مواصل الصمود والصدور، مع تطلعنا لتفهم أعمق وأوسع من الممولين أو الداعمين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top