منظمات دولية ومسؤولون محليون: الفساد والإهمال وراء فاجعة الناصرية

منظمات دولية ومسؤولون محليون: الفساد والإهمال وراء فاجعة الناصرية

 ترجمة/ حامد أحمد

أصيب العراقيون بصدمة وهلع صبيحة الثلاثاء بعد سماعهم ارتفاع حصيلة ضحايا حريق مستشفى عزل مرضى كورونا في الناصرية الى أكثر من 90 شهيدا وعشرات الجرحى، في وقت ذكرت فيه منظمة المرصد الاورومتوسطي Euro Med Monitor لحقوق الانسان ومسؤولون محليون بان التجاهل الحكومي لإصلاح النظام الصحي في البلد مع الإهمال والفساد قد ترك المرضى يحترقون وهم راقدين في اسرتهم.

وذكر المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان، الذي يتخذ من جنيف مقرا له، في بيان له الثلاثاء ان "تكرار حوادث حرائق المستشفيات وما حصل قبل ثلاثة أشهر بحادث مشابه في مستشفى ابن الخطيب الذي راح ضحيته 82 عراقيا يدلل على فداحة الإهمال الحكومي وغياب الجدية في اتخاذ إجراءات حاسمة تحمي أرواح المواطنين وتمنع حدوث فواجع مشابهة".

وأشار المرصد الى ان الحكومة العراقية اكتفت عقب الحادثة الأولى في نيسان الماضي باتخاذ إجراءات غير رادعة تضمنت اقالة عدد من المسؤولين وإصدار تعميمات بروتوكولية، دون ان تبذل جهودا حقيقية في متابعة مسببات وآثار الحادثة والخطوات العملية التي من شأنها ان تمنع حوادث مشابهة.

وقال الباحث القانوني في المرصد الاورومتوسطي عمر العجلوني، في البيان انه "من المؤسف ان تتحول المستشفيات والمراكز الطبية من أماكن يقصدها العراقيون لتلقي العلاج والحفاظ على حياتهم الى أماكن مميتة يفقدون فيها ارواحهم وسلامتهم".

وقال العجلوني ان الحكومة العراقية ملزمة بتقديم الرعاية الصحية للمواطنين ضمن بيئة سلمية وآمنة، اذ تنص المادة 31 من الدستور العراقي على ان، لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية.

وكانت وكالة الانباء الرسمية العراقية قد أعلنت الثلاثاء ارتفاع حصيلة قتلى حريق مركز عزل مرضى كورونا في مستشفى الحسين الى 92 شخصا، بينما توجه أهالي واقارب الضحايا المفجوعين لدفن احبائهم منتقدين الحكومة وسوء الإدارة لتسببهم بتعرض البلاد لكارثة ثانية من هذا النوع في غضون ثلاثة أشهر.

وتسلط هذه الكارثة الضوء على ما شجبه وانتقده كثيرون لحالة اهمال متفش وسوء إدارة لمستشفيات العراق عبر سنوات من حروب وعقوبات اقتصادية.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اجتماعا طارئا وأمر بتعليق صلاحيات مدير صحة ذي قار ومدير المستشفى ومسؤول دفاع مدني الناصرية واعتقال اشخاص آخرين. ووصف الكاظمي الكارثة بانها "جرح عميق في ضمير جميع العراقيين".

شهود عيان وصفوا مشهد الحريق على انه جهنم. أخوين هرعا لإنقاذ والديهما لقيا حتفهما عندما سقط السقف الملتهب عليهما. وعثر على جثة عاملين اثنين من الكوادر الطبية متفحمتين الواحدة بجانب الأخرى.

عندما وقع الحريق في مبنى المستشفى لم تكن هناك وسائل إطفاء متوفرة. وزارة الداخلية قالت ان السنة لهيب النار انتشرت سريعا عبر صفائح الساندويج بنال سريعة الاشتعال المكون منها المبنى وانطفأت الكهرباء وكذلك أجهزة الإنعاش التي تساعد على ديمومة حياة المرضى. أقارب عند الحادث قالوا ان المرضى توفوا جراء انتشار الادخنة السامة وهم في اسرتهم. وعندما تم نقل آخرين لسيارات اسعاف كانت بانتظارهم وجدوا بانه لم تكن هناك تجهيزات اوكسجين لإنعاشهم.

مسؤولون قالوا ان سبب الحريق لم يتضح في وقتها. ولكن ضباط دفاع مدني القوا باللائمة على مواد البناء المستخدمة في تشييد المنشأة الطبية القابلة للاشتعال وعلى سوء تخزين أسطوانات الاوكسجين.

مدير الدفاع المدني في العراق اللواء كاظم بوهان قال للواشنطن بوست "لقد أجرينا كشوفات السلامة سابقا، وقلنا لهم ما يجب ان يفعلوه وكررنا ذلك عليهم مرارا. ولكن يبدو بانه كنا نهمس في أذن صماء. ان ما حصل كارثة".

وقال اللواء بوهان في حديث لوكالة اسوشييتدبرس إن بناية العزل الطبي لكورونا في مستشفى الحسين تم افتتاحها قبل ثلاثة أشهر وهي تحوي 70 سريرا موزعة على ثلاث قاعات. مشيرا الى ان البناية تم انشاؤها باستخدام مواد بناء رديئة سريعة الاشتعال.

وقال اللواء بوهان معلقا على إجراءات التحقيق لواشنطن بوست "لنتطلع الى النتائج وننتظر، اشخاص سيتم طردهم. سيلعقون جراحهم لحد ما تنتهي العاصفة ثم سيرجعون".

علي خالد 20 عاما، متطوع هرع لموقع الحادث للمساعدة، قال انه شاهد جثتي فتاتين واحدة تحتضن الأخرى. ومضى بقوله "كان منظرا مروعا، من المؤكد انهما كانتا تحتضنان بعضهما من الخوف".

علي كرار، عامل نظافة في المستشفى، قال ان الردهة كان فيها أربع مطفآت حريق فقط ولا توجد منظومة انذار حريق. مشيرا الى ان سيارات إطفاء الحريق نفد منها الماء بسرعة.

من جانب آخر شدد، العجلوني، الباحث القانوني في المرصد الاورومتوسطي بانه على الحكومة العراقية أن لا تحاسب فقط المسؤولين المباشرين عن الحادثة، بل عليها أيضا ان تطلق حملة شاملة لمحاربة الفساد والإهمال في مختلف القطاعات الحكومية وخاصة القطاع الصحي.

أطباء ومنذ وقت طويل شكوا الافتقار الى مستلزمات السلامة في مستشفيات العراق، خصوصا ما يتعلق بأسطوانات الاوكسجين، ووصفوا المؤسسات الصحية على انها قنابل موقوتة.

ماك سكيلتون، عالم اجتماع طبي مهتم بالشؤون العراقية، قال ان الإهمال والفوضى في مستشفيات العراق العامة منذ الاحتلال الأميركي للبلد عام 2003 قد فاقما من حالة عدم الثقة بين المرضى والاطباء.

وقال ان أطباء ردهات عزل مرضى كورونا غالبا ما يقولون إنهم يتحاشون الاحتكاك مع عوائل المرضى المرافقين لهم الذين لا يحسنون استخدام أسطوانات الاوكسجين، وذلك خشية تعرضهم لردود فعل عنيفة من قبلهم. ويضيف بقوله "ولكن العوائل يقولون ان لهم حقا شرعيا من خشية ترك أرواح احبائهم بيد كادر طبي يعتبرونهم غير مؤهلين ومنهكين وغير مهتمين".

علي عباس سلمان، الذي انطلق لإخلاء ابيه المصاب بكورونا من البناية بعد اندلاع الحريق، اقسم بانه لن يرجع ابيه المسن مرة أخرى للمستشفى.

وقال سلمان "لقد أخبرني بان اقله الى البيت، وقال لي انه يفضل الموت من مرض كورونا بدلا من ان يحرق حيا".

مرسين الشمري، مختصة بالشؤون العراقية من معهد بروكنغز للأبحاث، قالت إنه من المحتمل ان تتسبب هذه الكارثة بإثارة سخط عام تجاه المؤسسة السياسية للعراق قبيل موعد انتخابات تشرين الأول. مشيرة الى ان الناصرية كانت في قلب الاحتجاجات السابقة في العراق.

وقالت الشمري "مع الاخذ بنظر الاعتبار هذا الجو العام الذي بُني حول المدينة، يمكنك تصور ما يمكن لمثل هكذا حدث مأساوي غير مبرر قتل فيه ناس هم متضررون اصلا، ما سينجم عنه مزيد من الغضب العام".

• عن واشنطن بوست واسوشييتدبرس وموقع سكوب الإخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top