بقاء الغزي يثير الشكوك بقرار انسحاب الصدر من الانتخابات

بقاء الغزي يثير الشكوك بقرار انسحاب الصدر من الانتخابات

ما إن انتهى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من إلقاء كلمته القصيرة صباح الخميس الماضي التي اعلن فيها انسحاب تياره من الانتخابات وسحب دعمه للحكومة الحالية والقادمة، حتى انتشر خبر استقالة حميد الغزي من منصبه كأمين عام لمجلس الوزراء باعتباره قياديا صدريا بارزا، فسارع مكتب الغزي للنفي، وكان للخبر ونفيه وقعا مهما،

كأن من اطلق الخبر اراد احراج التيار ودفعه لإثبات مصداقية قرار زعيمه وهو ايضا اثار اسئلة عن بقية المناصب الكبيرة التي يشغلها الصدريون في الحكومة الاتحادية وادارات المحافظات، هذا دفع للتشكيك في قرار الصدر واعاد للاذهان قرارات سابقة مشابهة تم التراجع عنها ليس من قبل الصدر فقط وانما ايضا من الغزي الذي سبق وان قدم استقالته مع استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي وحكومته لكن الغزي عاد وسحب الاستقالة ليبقى كما يقول مراقبون اكبر دليل على حجم الصدريين في الحكومة، واعتبر كتاب ومراقبون سياسيون تحدثوا لـ"المدى" ان استمرار الغزي في منصبه يعني أمرين، الاول التراجع المحتمل للصدر عن قراراته الاخيرة، والثاني تمسك الصدريين بالوجود في الحكومة مهما كان اداؤها.

   

عودة الى الانتخابات

يقول الكاتب سليم سوزه لـ"المدى" ان "الصدر سوف يعود عن قراره بعدم الاشتراك في الانتخابات قبل فترة قريبة من عقدها" واضاف "خطابه المفاجئ الأخير عن الانسحاب جاء لسببين أساسيين، الاول هو شعوره بضغط شعبي كبير يحمّله مسؤولية تردي أوضاع البلد كونه الطرف المهيمن على السلطة وصاحب الكتلة البرلمانية الاكبر التي مررت حكومتي عبدالمهدي والكاظمي، بهذه الحركة، يريد ان يتخلص من هذا العبء قبل دخوله الانتخابات المقبلة، والتي لن تكون في تشرين القادم بل ستؤجل حسب اعتقادي".

وتابع سوزه "اما السبب الثاني، هي ان الخطوة محاولة صدرية أخرى لمغازلة الشارع قبل تظاهرات يوم الاحد القادم، ١٨ تموز، والتي ستكون تحت عنوان "انهاء الافلات من العقاب"، والتي ارى تحضيرا وتحشيدا قويين لها".

وأوضح "يريد الصدر ان يعيد انتاج نفسه ويتقرب الى شباب التظاهرات القادمة بعد ان عرف مبكراً بصعوبة حصوله على ما كان يطمح اليه، اي الحصول على ما لا يقل عن ١٠٠ مقعدا في الانتخابات القادمة، وهو العتبة التي يبحث عنها للحصول على منصب رئاسة الوزراء بطريقة مريحة".

واضاف سوزه ان زعيم التيار الصدري "ابقى على مسؤوليه في الدولة ولم يسحبهم مثلما فعل في مرات سابقة، الصدر يعي جيداً انه بلا سلطة "رسمية"، في الحكومة او البرلمان، لن يكون له ذلك النفوذ القوي ابداً، ومن المحال ان يتخلى عن تلك السلطة التي توفر له الحماية الى جانب سلاح فصيله".

 

جزء من خطة لضمان رئاسة الوزراء

الكاتب فوزي عبدالرحيم أيد بدوره فكرة تراجع الصدر عن قراره وقال لـ"المدى" مستندا لبقاء مسؤولين صدريين كبار في مواقعهم الحكومية وفي مقدمتهم الامين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي "ان هذا البقاء دليل على ان الصدر سيتراجع عن قراره".

وتوقع عبدالرحيم ان تكون خطوة الصدر "مجرد جزء من خطة اوسع للضغط على منافسيه الشيعة ليعقدوا معه صفقة تمكنه من رئاسة الوزراء ايا كان عدد مقاعده" واضاف "تجاهل الصدر كل مؤشرات تراجع شعبيته ليس فقط لثقته بشعبيته لكن ايضا للضرر الذي لحق بخصومه نتيجة احداث السنة والنصف الماضية وموقفهم ضد الاحتجاجات وفسادهم العلني معتقدا انه بمناوراته وحديثه عن الاصلاح وادانته للفساد محصن من التأثير السلبي لمواقفه ضد المحتجين" وتابع "كذلك بسبب تفاهماته مع رئيس الوزراء واطمئنانه لعدم معارضة اميركا ان لم نقل ترحيبها بتسلم الصدريين لرئاسة الوزراء وليس بعيدا حصوله على موافقة الايرانيين المنفتحين براغماتيا على كل الخيارات" واستدرك "لكن تتابع اخبار فضائح فساد رموز تياره وتآكل هامش مناوراته وخاصة في الفتره المتزامنة مع تصاعد الانتفاضة كلها قادت الى تراجع شعبيته وبالتالي لن يضمن الاصوات الكافية للحصول على اغلبية تمكنه من منصب رئاسة الوزراء".

 

قرار قابل  للمراجعة

د. باسل حسين رئيس مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام قال لـ"المدى" أن "بقاء شخوص الصدريين في السلطتين التنفيذية او التشريعية الحالية يعطي تصورا مفاده أن هذا الانسحاب لن يطول كثيرا، كما أنه لايشمل أعضاء التيار الصدري الذي سيبقى لاعبا اساسيا في أنماط التفاعل السياسي ولن يخرج من اللعبة السياسية علي نحو جدي وان هذا الانسحاب هو لتحقيق أهداف سياسية تتعلق اما بمحاولة تأجيل موعد الانتخابات المبكرة  او إلغاء فكرتها او السعي نحو  عمل هزة في الوسط السياسي العراقي من اجل  الضغط على الخصوم السياسيين او قد تكون من أجل إعادة هيكلية التيار الصدري حركيا".

وبين حسين "سبق أن أعلن السيد الصدر الانسحاب أكثر من مرة من العمل السياسي ثم تراجع" وأضاف " هذه التجارب التاريخية للسلوك السياسي للسيد الصدر تشي ان هذا القرار لن يكون بعيدا عن سياقه السابق وبالتالي فهو لن يكون انسحابا نهائيا وإنما هو قرار قابل  للمراجعة".

 

دليل على التمسك بالسلطة

وفي السياق نفسه، قال الكاتب اسماعيل شاكر الرفاعي لـ"المدى" ان "بقاء بعض اتباع التيار الصدري في مواقعهم التنفيذية مثل أمين عام مجلس الوزراء حميد الغزي يفسر بصورة جلية تمسك الصدر بالسلطة، وخاصة في هذا الموقع الثري بالمعلومات والمطلع على تفاصيل ادارة الدولة".

وبين الرفاعي ان أي قرار يتخذه زعيم التيار الصدري يخضع لتكتيك ثابت يتمثل برفع نسبة حصته من السلطة السياسية وهذا ليس سراً فهو منذ عام يحشد أنصاره عبر أحقيتهم كتيار بمنصب رئاسة مجلس الوزراء" وأضاف "لا يمكن النظر الى سياسة مقتدى الصدر بمعزل عن المناخ السياسي السائد الذي ينتظمه قانون أوحد وحيد هو الهيمنة على اكبر قدر ممكن من مناصب الدولة".

 

سيخسر التيار الكثير من مناصبه

الكاتب واستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة الدكتور أياد العنبر قال لـ"المدى" تعليقا على ما طرحته بشأن دلالة استمرار المسؤولين التنفيذيين من التيار الصدري في مواقعهم الحكومية "هذا الموضوع قد يكون خاضعا للمواقف التي يمكن أن تترتب على إعلان السيد مقتدى الصدر بالانسحاب من الانتخابات، إذ في حال الثبات والإصرار على هذا الموقف وعدم مشاركة رموز التيار الصدري بالانتخابات القادمة فاعتقد أن الكثير من المناصب التي حصلها عليها التيار الصدري في الفترة الاخيرة ستكون خارج دائرة نفوذه وسيطرته" واضاف "قد يكون هذا ضمن التكتيك الذي يسعى إليه السيد الصدر بالانسحاب من العملية السياسية" وتابع العنبر "أجمالاً إذا افترضنا أن الانسحاب سيستمر لنهاية فترة ولاية حكومة الكاظمي، واجريت الانتخابات في موعدها من دون مشاركة التيار الصدري فأن المناصب التي حصلها عليها الصدريين ستذهب من ايديهم، وهذا ما يتوقف على الالتزام باجراء الانتخابات بموعدها، وكيف سيتعامل الفرقاء السياسيين مع تشكيل حكومة لا يشارك فيها الصدريون".

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top