مناوشات الحلبوسي والخنجر مقدمة لمنافسة حادة عنوانها جرف الصخر

مناوشات الحلبوسي والخنجر مقدمة لمنافسة حادة عنوانها جرف الصخر

المدى

تبادل كل من رئيس تحالف "عزم" خميس الخنجر ورئيس تحالف "تقدم" رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي،رسائل حادة واتهامات بالتبعية والاستغلال وتضييع حقوق "المكون السني" فيما يشبه مقدمة لحملة انتخابية حادة ستطول لأكثر من شهرين حتى يحين موعد الانتخابات البرلمانية في العاشر من تشرين الاول المقبل.

موضوع الرسائل ينطلق من التسابق على ادارة ملف أزمة منطقة جرف الصخر التي تقع شمال محافظة بابل واخليت من سكانها السنة خلال الحرب مع داعش بعد 2014 نظرا لتكرار انطلاق العمليات الارهابية منها باتجاه بابل وكربلاء وبغداد والانبار حيث تشرف جرف الصخر على هذه المحافظات الاربع، ومنذ عام 2017 تسيطر على جرف الصخر قوات تابعة للحشد الشعبي، وتطالب قوى سياسية سنية باعادة السكان الى مناطقهم الاصلية لكن المطالبات لاتجد اذانا صاغية عند الحكومة او القوات المسيطرة على المنطقة.

مع انطلاق التنافس الانتخابي عاد ملف أزمة جرف الصخر ليتصدر التعهدات السياسية للقوى السنية وبدأ خميس الخنجر بتحريك ملف الازمة وكان لقاؤه بوزير الخارجية الايراني جواد ظريف في نيسان الماضي فرصة مناسبة لإطلاق الملف انتخابيا، فالبيان الصادر عن مكتب الخنجر آنذاك تقدمه الحديث عن مطالبة الخنجر لظريف بالسماح لأهالي جرف الصخر المهجرين بالعودة، فبادر التحالف المنافس بالرد في اكثر من مناسبة، سواء بالتشكيك في جدية الخنجر او اتهامه باستغلال الموضوع الانساني انتخابيا، حتى جاء التطور الاخير برسالتين عبر الاعلام تكشفان ان "رئاسة البرلمان" وليس جرف الصخر هي الموضوع الحقيقي.

الرسالة الاولى اطلقها الخنجر عبر بيان بدأ بالحديث عن جرف الصخر لكنه انتهى بالحديث عن كرسي رئاسة البرلمان، بيان الخنجر قال "أقف اليوم لأعلن لكم عن انطلاق خطوة منضبطة وبتخطيط محكم لعودة اهالي جرف الصخر"، مضيفاً: أنهم "دخلوا بالامس بفريق من الاعيان والوجهاء تمهيدا لانطلاق قوافل اهلها وعودتهم الى منازلهم سالمين امنين" لكن خاتمة البيان تكشف الهدف منه اذ قال "ندد الخنجر بكل الابواق والصغار الذين حاولوا عبثا عرقلة هذه الخطوة التاريخية لحسابات انتخابية مريضة وطمعا بكرسي سيزول قريبا عنهم".

وهذه الخاتمة موجهة الى الحلبوسي الذي استلمها ورد عليها سريعا برسالة مباشرة الى الخنجر قال فيها "لن نسمح لك بالتنازل عن الاراضي، وحاولت مرارا وتكرارا ان اغلب المصلحة الوطنية وقضية اهلنا السنة على الخلافات وصغائر الامور التي لا تجدي نفعا".

وأضاف "حاولت ان اصدقك اكثر من مرة وأغض النظر عن نباح كلابك ومغامراتك باهلنا عسى ولعل ان ينصلح حالك وقررت ولست مترددا ان اتصدى لك ومؤامراتك الرخيصة ولن اسمح لك ببيع ما لا تملك"  وتابع الحلبوسي بالقول "وتأكد بانك لو ملكت مال قارون ستبقى تابعا ذليلا صغيرا وساعيدك باذن الله الى حجمك الذي تستحقه".

وكان الخنجر قال في تدوينة بتاريخ (29 أيار 2021)، أن "من يعرقل عودة النازحين إلى ديارهم لحسابات انتخابية، عليه أن يراجع ضميره ألف مرة، فالناس وصلت إلى مراحل يائسة في وضع إنساني خطير" وأضاف، "‏مستمرون في برنامجنا من أجل إعادة كل نازح إلى بيته، وبالتعاون مع كل العقلاء والشرفاء في هذا البلد". 

وكانت معلومات تسربت الى الاعلام تؤكد عودة بعض العوائل المهجرة من جرف الصخر الى بيوتها في مركز المنطقة، وقالت مصادر بان هذه العودة كانت تنفيذا لإتفاق مع الجهات المسلحة المسيطرة على المنطقة بان تعود ٢٥٠ عائلة.

الاتفاق سبق للحلبوسي ان اعلن عن رفضه له وكشف بعض تفاصيله قبل اسبوع، وقال ان مقترحا قدم له "لحل الملف الإنساني في جرف الصخر، لكنه أصطدم بعقبة تمثلت في تصنيف الأهالي إلى 3 أصناف، الأول وهم فئة صغيرة جداً، يعودون إلى مركز الناحية فقط وليس إلى المزارع التي تبلغ مساحتها نحو 45 كيلو متراً، والصنف الثاني يعودون بعد أشهر ريثما يتم تأهيل مناطقهم، أما الصنف الثالث وهم الأكثرية فلا يعودوا مطلقاً ويتم تعويضهم بأراضٍ في مناطق أخرى" وأضاف "كان جوابي على هذا المقترح هو أن الأمير وهب ما لا يملك، إذ لا يمكن الحديث عن التنازل عن أراضي جرف الصخر، ولو شبراً واحداً منها، لأن هذا الأمر هو تغيير ديموغرافي، وعدتُ لشيوخ ووجهاء المنطقة وكان جوابهم واضحاً وحاسماً وهو أن المتهمين والمدانين بالإرهاب يتم محاكمتهم قضائياً، لكن لا تنازل عن أراضي المواطنين".

وهو ما يعني ان الطرفين قررا ان يكون ملف "جرف الصخر" هو عنوان سباقهما الى مجلس النواب وتكشف الرسالتان عمق المواجهة وحدتها بين الطرفين وان الحملات الانتخابية مقبلة على تسخين أكبر.

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top