فورن بوليسي: ثلاث نتائج متوقعة للقاء قمة الكاظمي مع بايدن

فورن بوليسي: ثلاث نتائج متوقعة للقاء قمة الكاظمي مع بايدن

 ترجمة / حامد احمد

من المتوقع ان يكرر الزعيمان رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي والرئيس الاميركي جو بايدن خلال لقائهما المرتقب الاثنين في البيت الأبيض تصريحاتهما الدبلوماسية المألوفة التي تتضمن تعهدهما المستمر بمحاربة الإرهاب والحفاظ على سيادة العراق بوجه التدخلات الخارجية.

مع ذلك فان بايدن والكاظمي وكل شخص من الحضور يعرفون جيدا ان تهديد الإرهاب سيزداد حدة بغياب ستراتيجية واضحة لكبحه وان سيادة العراق تتعرض للخرق يوميا.

وتشير الفورن بوليسي في تقريرها الى ان الكاظمي، كباقي اسلافه على مدى عقدين، قضى معظم وقته وهو يحاول المحافظة على موقف متوازن غير مستقر ما بين الولايات المتحدة وايران، اللاعبان الرئيسان في المنظومة السياسية للعراق منذ العام 2003 . مع ذلك، فانه حتى عندما تتداخل المصالح الأميركية والإيرانية في بعض الأوقات، كما هو الحال في الحرب ضد داعش على سبيل المثال، فان اهداف البلدين تكون متضاربة. أما ايران فانها تريد من العراق ان يصبح دولة ثيوقراطية مرتبطة بها، في حين تريد الولايات المتحدة من العراق ان يصبح دولة مدنية فيدرالية. بالمقابل فان سياسة العراق تتمايل من جانب الى آخر وهي تحاول الإبقاء بحصولها على دعم كل من واشنطن وطهران، وكون بغداد تتعرض للشد من الجانبين فإنها على حافة فقدانها لتوازنها.

وتتزامن القمة الأميركية العراقية القادمة مع تسارع بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. وبينما تواجه حكومة كابول عودة ظهور تهديدات مسلحي طالبان، فان تساؤلات تطرح الآن في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها حول مدى الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف. هذا ما سيجعل انه من المهم جدا بالنسبة لادارة بايدن ان تبرهن تعهدها الستراتيجي المستمر للعراق.

وتقول الفورن بوليسي ان هناك ثلاث نتائج ومحصلات محتمله لاجتماع القمة القادم. المحصلة الأولى مألوفة جدا كما هو الحال مع أي مسؤول أجنبي يحظى بلقاء بايدن ويبدي له الدعم، هذا الشيء لا يقنع من هم في داخل العراق وهم يشاهدون الكاظمي يطلب دعم الولايات المتحدة في حين تزداد الأوضاع سوءا في العراق، من مقتل اكثر من 160 شخصا في حادثي حريق بمستشفيين الى تفجير انتحاري مروع في مدينة الصدر تسبب بمقتل 35 شخصا، والى دخول البلد بموجة إصابات موجعة ثالثة من وباء كورونا التي يكافحها العراق حاليا.

الحصيلة المتوقعة الثانية هي لقاء موضوعي يؤثر إيجابيا على مجريات الأحداث وعلى أقل تقدير على مجريات الانتخابات الوطنية العراقية المزمع إقامتها في تشرين الأول. بايدن قد يحث الكاظمي لكبح حالات الفساد التي تقوض الدولة العراقية والتركيز على إعادة بناء اقتصاد البلاد.

الرئيس بايدن قد يطالب الكاظمي بمساءلة ومحاسبة المتورطين بقتل الناشطين والمحتجين. علاوة على ذلك فان انتخابات هذا العام يجب ان تكون حرة ونزيهة. ومن المتوقع ان يلجأ بايدن الى تشجيع الكاظمي أيضا باتخاذ موقف حازم من المجاميع المسلحة المختلفة في العراق خصوصا الفصائل المسلحة المدعومة من إيران مع ضمان دعم الولايات المتحدة له في حال شروعه بهذا النهج.

بالمقابل فانه من المتوقع ان يطلب الكاظمي تعهدا من بايدن ان لايقتصر التواجد الأميركي في العراق على محاربة تنظيم داعش فقط. وفوق كل ذلك على الكاظمي ان يسعى للحصول على ضمان من واشنطن بدعم استقلالية العراق وعم استخدامه كبيدق في المفاوضات مع إيران. الحصيلة المتوقعة الثالثة من الاجتماع، وهي الأكثر قلقا، هي ان يكون اللقاء مقتضبا غير ذي فائدة ومن دون نتائج ملموسة يتم متابعتها مما قد يظهر عدم اهتمام أو اكتراث الولايات المتحدة بالعراق. مثل هكذا حصيلة قد تضعف الكاظمي كثيرا والآخرين في بغداد الداعمين لتوجه العراق نحو الغرب.

تبعات نتائج قمة بايدن – الكاظمي ستتخطى حدود العراق. حكومات عربية أخرى من لبنان الى اليمن ستتابع جدية بايدن تجاه العراق. اذا كان بايدن يركز اهتمامه فقط على تنظيم داعش فان تلك البلدان ستعرف انها بصدد مواجهة مزيد من المشاكل. بتجاهله للفصائل المسلحة، فان بايدن قد يمنح بذلك الضوء الأخضر لهم بالاستحواذ على مزيد من النفوذ في العراق ونفوذ اكثر على انتخابات تشرين الأول.

وقت الكاظمي ضيق جدا ومدة تركيز بايدن على العراق محدودة. هناك أسباب كثيرة تدعو للشك من امكانية تحقيق انفراج. ولكن من الممكن ان توفر قمة البيت الأبيض فرصة نادرة تخرج عنها نتائج تساعد العراق وشعبه والمنطقة بأجمعها.

 عن فورن بوليسي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top