وجهة نظر: عن أي إعداد يتحدثون؟

وجهة نظر: عن أي إعداد يتحدثون؟

خليل جليلعندما يتحدث احد عن مرحلة من مراحل تدريبات واعداد منتخبنا الوطني لمهامه المقبلة وابرزها كاس الخليج وغرب اسيا ونهائيات اسيا في ظل وجود جهاز تدريبي وخطط واضحة لتجميع لاعبينا وتحديد مواعيد مستقرة لمباريات تجريبية والانتظام في معسكرات تدريبية فان امراً مفهوماً ومنطقياً يكاد يكون شكلا من اشكال واقعية الاعداد.

لكن يخرج علينا الاتحاد العراقي لكرة القدم ويشير الى ان منتخبنا الوطني سيبدأ إعداده في تموز المقبل في اطار مراحل التدريب والتحضير للمشاركات الخارجية في ظل اوضاع حالية يعرفها القاصي والداني ويدرك جيدا حجم المصاعب التي تعترض مسيرة المنتخب الذي لم يعد اصلا موجودا الان على ارض الواقع وغياب ملامحه وملامح جهازه التدريبي المقبل نعتقد بان مثل هذه التصريحات قد تثير نوعا من الجدل والشكوك من جهة والسخرية لما يعيشه المنتخب الان اذا كان موجودا اساسا بسبب الاوضاع التي تحيط بكرة القدم العراقية بشكل عام وبطريقة اعداد منتخباتنا بشكل خاص فجميع المؤشرات تفيد بان منتخبنا الاول وسواه من بقية المنتخبات المتأهبة لاستحقاقات آسيوية تواجه الان مصاعب وعراقيل لا يمكن التكهن بعواقبها وان كانت الرؤية المتاحة امام مهتمي الشباب والناشئة قد تكون احسن حالا من المنتخب الاول فالمنتخبان يسيران الان ولو بشكل بطيء على سكة الإعداد بوجود جهازين تدريبيين محليين لا نشك بقدراتهما وان كانا بحاجة كبيرة لدعم فني ومادي. لكن الحديث عن مهمة المنتخب الوطني الاول بهذه السهولة وكان الرهان على حظوظ جديدة قد تقف الى جانبه فضلا عن الشحن المعنوي والنفسي الذي وجد لاعبونا انفسهم في مهمات سابقة ازاءه بافضل حال وكان عاملا دافعا ومعنويا، نعتقد بأن مثل هذا الحديث يفتقد كثيرا الى المصداقية والواقعية فيأتي وكأنه حديث عن مجرد امنيات ليس إلا، أليس كذلك؟ يمكن ان تترجم وتفهم مثل هذه التصريحات الغارقة في الاحلام بدلا من ان تكون في صلب الظروف الحالية. ومما يزيد من غموض وشكوك هذه الآراء والتصريحات التي يبديها البعض من المسؤولين في الاتحاد العراقي لكرة القدم بعيدا عن هضم الواقع الحالي انها تشير الى أن أمر المدرب المقبل للمنتخب لم تحسمه لجنة المنتخبات حتى الآن وكأن هذه اللجنة ستأخذ على عاتقها مهمة تسمية هذا المدرب او ذاك وانها ستفرض عملية التعاقد معه، ونتساءل هنا مع مَن يتعاقد هذا المدرب المقبل مع وزارة الشباب ام مع جهات حكومية تفرض شروطا مقابل هذه المهمة ام يتعاقد مع الاتحاد العراقي الذي يؤكد في كل المناسبات بانه ينتظر دعما حكوميا للتعاقد.إذاً هناك سؤال يفرض نفسه على سطح الاحداث الجاري الان، هل كان الاتحاد يعرف بان هناك مهاماً تنتظره في الاشهر القليلة المقبلة وتأهب لها وتحضّر منذ العام الماضي وعلى اساسها برامج مسابقة الدوري وخصص الاموال الكافية لتعيين مدرب جديد وهل ثبت مواعيد معسكراته ومبارياته الودية والتجريبية الاختبارية..واذا كان الجواب يأتيك بان الاتحاد لم يعمل لتنفيذ وتأمين هذه المستلزمات فكيف سيبدأ المنتخب الاول تدريباته في تموز المقبل المرشح ان يكون ساخنا ولاهبا بسبب احداث اخرى مقبلة عليها كرة القدم العراقية اخذت بوادرها تتصاعد منذ الآن. كم مرة اردنا ان يكون فيها الاتحاد العراقي لكرة القدم وهو يتحدث عن خططه ازاء منتخباته ومهماتها المستقبلية، اكثر واقعية وقريبا من ارض الحقائق لا ان يبتعد عنها ليغرق نفسه والآخرون معه في سياق العمل العشوائي؟! وكم مرة اردنا ان يستفيد الاتحاد من تجارب نظرائه في البلدان الاخرى وان يأخذ تلك التجارب على محمل الجد وان يضع في اعتباراته اهمية ان تسير برامجه بشكل ناجح وصحيح اذا ما عمل بخطوات منسقة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top