تضارب معلومات جفاف الأهوار.. وتفسيرات جديدة للهجرة ونفوق الحيوانات

تضارب معلومات جفاف الأهوار.. وتفسيرات جديدة للهجرة ونفوق الحيوانات

خاص/ المدى

تتضارب المؤشرات والمعلومات حول ما إذا كان الجفاف الذي تعرضت له الأهوار "جفافًا قاتلًا" أم مؤشرات طبيعية لفصل الصيف، ففي الوقت الذي يتحدث ناشطون بمجال البيئة عن مجزرة تنتظر التنوع الأحيائي في الأهوار، يؤكد المختصون والمسؤولون أن مستويات الجفاف طبيعية ولاوجود لأثر كبير لها على الحياة والتنوع البيئي للكائنات الحية هناك.

 

يقول الناشط البيئي ومدير منظمة الجبايش للسياحة والبيئة، رعد الاسدي في حديث لـ(المدى)، إن "منسوب الماء في الأهوار ينخفض يوميا بحدود 2 إلى 3 سم  بسبب عمليات التبخر وارتفاع درجات الحرارة وتقريبا كل المغذيات القادمة من إيران مقطوعة، بالإضافة إلى جفاف نهري دجلة والفرات بسبب قلة الإيرادات المائية من تركيا".

وأكد الاسدي أنه "يجب على الدولة أن تعقد اتفاقيات مع دول المنبع من اجل توفير حصة مائية للعراق بشكل عام وللاهوار بشكل خاص كون الاهوار تعتبر مصدر اقتصادي للبلد من خلال السياحة والثروة السمكية والثروة الحيوانية".

وأضاف، ان "الجفاف ينهش جسد الاهوار ومساحات الجفاف تزداد على حساب المناطق المغمورة وهناك هجرة لبعض السكان من عدد من المناطق  ومنها منطقة ام العظام، كما ان هناك نفوقًا لكميات كبيرة من الأسماك في الاهوار الوسطى بسبب ارتفاع معدلات ملوحة المياه في الاهوار وانخفاض منسوب المياه".

للنفوق والهجرة أسباب أخرى

بدوره يؤكد قائممقام قضاء الجبايش جنوبي محافظة ذي قار، كفاح شناوة في حديث لـ(المدى)، "وجود انخفاض لمناسيب المياه في اهوار القضاء"، مشيرًا إلى انه "بدأنا نفكر بغلق كافة بوابات الماء في منطقة (صليب) حيث توجد فيه 6 بوابات على الأنهر الموجودة، وهي أنابيب تم أغلاق خمسة منها، وبقيت واحدة وهنا لا أتحدث عن نهر الفرات إنما على الاهوار الوسطى القريبة من الحمار".

وبينما لفت إلى أن "الجفاف اضر بالصيادين باعتبار الصيد مصدر رزقهم الوحيد"، إلا أنه أشار إلى أن "بعض حالات نفوق الحيوانات يتسبب به أحيانًا الصيد الجائر فضلا عن قلة الأوكسجين في المياه ووجود الفطريات، وتم توجيه قسم البيئة في القضاء بالنسبة للصيد الجائر بـ(السم) بإجراء الفحوصات على الأسماك لمعرفة سبب إبادتها"، مبينا أن "السياحة تأثرت في الجبايش بسبب ارتفاع حرارة الجو في الصيف وكذلك شحة المياه".

وحول حقيقة وجود هجرة اشار شناوة إلى "حصول هجرة ولكن ليس من أصحاب الجاموس، وإنما الهجرة الأسبوعية من قبل أناس راغبين بنقل الأثاث الخاص بهم خارج منطقة الاهوار".

وطالب قائممقام قضاء الجبايش، بـ "زيادة الاطلاقات المائية لان ارتفاع درجات الحرارة ساهم في ارتفاع حالة التبخر في ظل قلة الامطار"، مؤكدا ان " القضاء بحاجة الى دفعات كبيرة من المياه"، لافتا إلى أن "ادارته تتوقع حصول تحسن وانتعاش بوضع الاهوار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع قرب حلول فصل الشتاء".

 

الوضع طبيعي مقارنة بالسابق

من جانبه، يقول مدير الموارد المائية في ذي قار، غزوان السهلاني في حديث لـ(المدى)، ان "نهر الفرات شهد انخفاضا في الاشهر السابقة في مناسيبه المائية، ثم تبعته عملية تخفيض في شهري نيسان وايار الماضيين، باعتبار ان الموسم الصيفي لم يبدأ بعد، حيث ان الوزارة أقدمت على تخفيض المناسيب وبقيت فقط لاستخدامات مياه الشرب والاستخدامات الأخرى".

واوضح السهلاني انه "بعد بدء الموسم الصيفي في بداية حزيران رجعت مناسيب نهر الفرات على وضعها الطبيعي وحاليا الواردات في نهر الفرات التي نتسلمها بالتحادد مع المثنى اكثر من الحصة المقررة لنا بنسبة ٥٠%، حسب ما مخطط لنا في المركز الوطني لوزارة الموارد المائية"، مؤكدا ان "انخفاض المناسيب في الصيف متوقعة للاهوار، ونحرص فقط على المحافظة على المنسوب ولا يمكن زيادته مقارنة مع درجات الحرارة وارتفاع نسبة التبخر".

وتابع السهلاني، ان "الكميات التي تصل محافظة ذي قار يطلق منها اكثر من 85% باتجاه الاهوار للمحافظة على منسوب ثابت والمنسوب الحالي في الجبايش هو منسوب افضل من سنوات الشحة السابقة لكن الناس توسعت في 2019، لانها كانت سنة فيضانية وكميات كبيرة وردت للمحافظة والناس توزعت لان هناك زيادة في نسبة الاغمار عما مخطط لها،  فحدثت لاحقاً ظاهرة الجفاف والا نسب الاغمار في الاهوار هي نفسها النسب التي اشرت عند ادراج الاهوار بلائحة التراث العالمي".

من جانبه، بدد مدير مركز انعاش الاهوار، عدنان الموسوي، في حديثه لـ(المدى)، من تحذيرات الجفاف الذي يضرب المنطقة حاليا مؤكداً بالقول، "حسب توجيهات وزارة الموارد المائية فان المياه الموجودة في الخزانات كافية، ولا توجد أي شحة، لان الاطلاقات مؤمنة، لكن في فصل الصيف يحدث جفاف وتنحسر المساحات وهذا الامر طبيعي ولا توجد مخاوف من الشحة الحالية الموجودة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top