إنهيار نظام الحكم في أفغانستان وطالبان تعود إلى كابول

إنهيار نظام الحكم في أفغانستان وطالبان تعود إلى كابول

 متابعة / المدى

أعلنت حركة طالبان الأفغانية، مساء أمس، سيطرتها على القصر الرئاسي في العاصمة كابول، وذلك عقب مغادرة الرئيس أشرف غني البلاد. وخلافا لكل التوقعات بشأن التوقيت فقط، سقطت العاصمة الافغانية كابول بيد حركة طالبان في وقت قصير جدا، فقد دخل مقاتلو الحركة صباح يوم الاحد الى ضواحي العاصمة بينما كانت اجهزة الاستخبارات الامريكية توقعت ان يستغرق الامر ثلاثة أشهر.

في الصباح الباكر من يوم الاحد وصل مقاتلو طالبان الى حدود كابول بعد ان سقطت قبلها مدينة مزار شريف في يدهم بسهولة. ترددت طالبان في دخول العاصمة لساعات نظرا للتعقيدات السكانية والخدمية وكذلك لاستمرار عمليات اجلاء الكوادر الدبلوماسية الغربية عبر مطار كابول الذي كان آخر بقعة تتواجد فيها القوات الامريكية من المدينة بينما كان مقاتلو الحركة يجوبون معظم مدن البلاد.

خلال ساعات قليلة طرحت اكثر من خطة تنتهي كلها بتسليم السلطة الى حركة طالبان لكن الانهيار السريع والاستسلام المفاجئ للأجهزة الامنية الافغانية وتلاحق هروب كبار المسؤولين افشل كل الخطط ليحدث الانهيار الكامل بهروب الرئيس الافغاني اشرف غني الى طاجكستان دون اي عملية تسليم للسلطة الى مجلس او حكومة انتقالية. وترددت اسماء ساسة أفغان يفترض انهم سيقودون البلاد منهم الرئيس السابق حامد كرزاي ووزير الداخلية احمد جلالي وحتى عبدالله عبدالله.

المتغيرات دفعت حركة طالبان الى حسم امرها مساء فاقتحم مقاتلوها العاصمة ودخلوا الى القصر الرئاسي كما سيطروا على معظم الدوائر والمؤسسات الحكومية الخالية من الموظفين.

خلال ساعات النهار بعثت حركة طالبان الكثير من رسائل الطمأنة للمواطنين الافغان والمجتمع الدولي على السواء في محاولة لتغيير الصورة التقليدية عنها، فتعهدت ببقاء الحياة العامة كما هي والشراكة في الحكم والحفاظ على حقوق النساء، وأكدت عدم تعرض مقاتليها للموظفين الحكوميين او رجال الجيش والشرطة الذين بدورهم لم يتصدوا للحركة، واستسلم معظمهم مع وحداتهم العسكرية امام كاميرات لحركة طالبان التي استعرضت بدورها الغنائم العسكرية التي حصلت عليها ومنها بعض الطائرات بالاضافة الى الكثير من المعدات القتالية الاخرى امريكية الصنع.

ووجهت كثير من الانتقادات للرئيس الهارب، فرئيس هيئة المصالحة الأفغانية، عبدالله عبدلله، سارع للإعلان بان أشرف غني بات "رئيس أفغانستان السابق"، واصفا خروجه بهذه الطريقة بأنه "استهتار بحياة المواطن والأمن العام في كابول".

لكن نائب الرئيس الأفغاني، أمر الله صالح، قال في تغريدة على موقع تويتر إنه "لن يستسلم أبدا لطالبان الإرهابية".

دبلوماسيا، كانت الانظار تتجه الى العاصمة القطرية الدوحة حيث يتواجد منذ ايام ممثلون عن الحكومة الافغانية وحركة طالبان لترتيب الاوضاع بعد اكتمال الانسحاب الامريكي من افغانستان المفترض انجازه نهاية الشهر الجاري لكن الاحداث الميدانية في افغانستان كانت اسرع من اي تحركات دبلوماسية في قطر.

في المقابل كان الجانب الامريكي منشغلا بمحاولة ترحيل آخر موظفيه وايضا بتفسير ما يحدث وسط تبادل للاتهامات بين أجنحة القرار السياسي الامريكي.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لخص القضية عبر التأكيد بأن الولايات المتحدة حققت الهدف الرئيس من تواجدها العسكري في أفغانستان، وشدد على أن هدف التواجد كان وقف الهجمات ضد الولايات المتحدة وإزالة خطر الإرهاب، قائلا إن واشنطن حققت هذا الهدف بنجاح.

وتابع أنه "لم يعد من مصلحة الأمريكيين ببساطة" البقاء في أفغانستان، ورجح بلينكن أن طالبان التي استولت على أفغانستان بأكملها تقريبا خلال فترة قصيرة كانت ستشن هجومها حتى لو لم تسحب الولايات المتحدة قواتها من البلاد، مضيفا "حقيقة الأمر هي أن القوات الأفغانية لم تستطع الدفاع عن بلدها".

في الاثناء، كان العالم يتفرج على انهيار نظام الحكم الافغاني بطريقة تشبه ما يحدث في الافلام السينمائية للتعجيل بالوصول الى النهاية في حين لاحقت وسائل الاعلام بصعوبة الاحداث السريعة.

طالبان ختمت اليوم الطويل بدعوة سكان كابول الى الهدوء والبقاء في المنازل لحين فرض الامن ليدخل الشعب الافغاني في مرحلة جديدة من القلق بانتظار ان تلتقط حكومات العالم انفاسها وتبدأ بالتخطيط لمواقفها تجاه افغانستان الجديدة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top