مجلس القضاء الأعلى يرفض  تحويل المحكمة الاتحادية  إلى فقهية

مجلس القضاء الأعلى يرفض تحويل المحكمة الاتحادية إلى فقهية

كشفت اللجنة القانونية البرلمانية عن تحفظ مجلس القضاء الأعلى على فقرة فقهاء الشريعة في مشروع قانون المحكمة الاتحادية بشكل رسمي. وقال عضو اللجنة لطيف مصطفى إن "السلطة القضائية أبدت تحفظها على فقرة فقهاء الشريعة كونها ستحول المحكمة من صفة قانونية إلى فقهية وقد أبلغت تحفظها هذا في خطاب رسمي إلى اللجنة من مجلس القضاء الأعلى". وأوضح في تصريح بثه المركز الخبري لشبكة الإعلام أن"اللجنة القانونية ستدرس تلك التحفظات على الرغم من أنها غير ملزمة للبرلمان بحسب الدستور".

ويعد قانون المحكمة الاتحادية الذي من القوانين التي تعد محل خلاف بين الكتل السياسية حيث أدت الخلافات الى تأجيل عرض القانون أكثر من مرة، وتعد فقرة فقهاء الشريعة وحق النقض لهم إضافة إلى آلية انعقاد المحكمة فيما اذا ستكون بالاغلبية ام بحضور جميع اعضائها من النقاط الخلافية الاخرى. ومنذ مطلع العام الحالي فقد اجل مجلس النواب ثماني مرات التصويت على قانون المحكمة الجديد، الذي سيضع أسس التمهيد لتحويل مدنية الدولة العراقية إلى دينية حيث سيتعذر تمرير أي قرارات من دون موافقة هؤلاء الفقهاء.

ولدى مناقشة القانون خلال الأشهر الماضية، طالبت قوى سياسية بأن يكون ضمن قضاة المحكمة 6 رجال دين، أربعة منهم من الشيعة يختارهم الوقف الشيعي، واثنان من السنة يختارهما الوقف السني، على أن يتمتعوا بحق النقض "الفيتو" على أي قرار يتخذ، فيما رأت قوى أخرى أن وجود رجال الدين هؤلاء سيعقد عمل المحكمة بسبب الاختلاف الفقهي بين المذهبين الشيعي والسني. لكن آخرين ردوا بأن وجود رجال الدين ضروري، لأن"الدستور ينص على أن التشريع في الدولة العراقية يستند إلى الشريعة الإسلامية".

ويشكل قانون المحكمة الاتحادية العليا قضية شائكة تتعلق بمؤسسة يتوقف على قراراتها مصير النزاعات السياسية والقانونية، بين القوى والهيئات العاملة في البلاد، خاصة في ما يخص بعض مواده المتعلقة بتشكيل الهيئة القيادية للمحكمة وخاصة عدد خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون وأي من الجهتين تكون له الغلبة العددية وسط مخاوف من أن تؤدي هيمنة الجانب الأول إلى التوجه للدولة الدينية على حساب المدنية.

وقد وضع الدستور العراقي الدائم المصادق عليه في استفتاء شعبي أواخر عام 2005 أسس تشكيل المحكمة الاتحادية العليا، وحدد مهماتها ومسؤولياتها في مادته الثانية والتسعين التي تشير إلى أنها "هيئة قضائية مستقلة ماليا وإداريا" وأنها تتشكل من "عدد من القضاة وخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وطريقة اختيارهم، وعمل المحكمة بقانون يسن بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب" وهي المادة التي أدخلت البرلمان في جدل سياسي وفقهي وجدل وخلافات واسعة لن تحسم إلا بتوافق سياسي بين الكتل البرلمانية.

ويخشى معارضون زيادة عدد خبراء الفقه الإسلامي إلى تحول المحكمة إلى شبه مرجعية دينية أكثر منها قانونية للفصل في النزاعات، وتفسير القوانين النافذة وأحكامها. ويجادل هؤلاء بأن الدستور لم يحدد عدد خبراء المحكمة سواء الفقهاء منهم او الخبراء وأن مشروع القانون هو الذي يسعى لذلك معتبرين ان التوازن في هذه الأعداد مطلوب بإلحاح. كما ان هناك خلافا حول آلية اختيار هؤلاء الخبراء والجهات التي سترشحهم والتي ستوافق عليهم إضافة إلى المواصفات التي يجب ان يتمتعوا بها لتولي مهماتهم الحساسة هذه.

لكن المناقشات التي جرت في مجلس النواب قد اقتربت من الاتفاق على وجود 4 من فقهاء الدين في عضوية المحكمة التي تضم 17 عضوا، ومنحهم حق النقض على القرارات والقوانين التي تخالف أحكام الشريعة الإسلامية على أن يكون النقض من عدمه وتمريره بموافقة ثلاثة من هؤلاء الفقهاء الأربعة. وأكدت اللجنة القانونية في مجلس النواب أنه تم الاتفاق على أن يكون من ضمن أعضاء المحكمة الـ 17 تسعة أعضاء من القضاة وأربعة فقهاء في الشريعة الإسلامية وأربعة خبراء قانونيين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top