قراءة في مذكرات محسن الشيخ راضي (كنت بعثيا)

آراء وأفكار 2021/09/13 10:48:43 م

قراءة في مذكرات محسن الشيخ راضي (كنت بعثيا)

 زهير كاظم عبود

2-3

صبيحة ٨ شباط ٦٣ جرت احداث كثيرة تم توثيقها من قبل العديد من الأشخاص ٫ قسم من زعم انه كان من بين الموجودين ٫ وقسم اخر يزعم انه شاهد ما يجري ٫ وقسم يقول انه سمع ٫ ثمة شهود اخرين لم يدلوا بشهادتهم ٫ ومن عاش ضمن تلك الحقبة من التاريخ يعرف ان عبدالكريم قاسم كرس اجهزته الاستخبارية والأمنية لمحاربة الشيوعيين ٫

وامتلأت السجون بأعداد منهم ٫ وكان المجلس العرفي العسكري يصدر احكامه الظالمة والمتعسفة بحقهم دون رحمة ٫ وكان الحزب الشيوعي مطارد من قبل أجهزة قاسم وعلى خلاف شديد معه ٫ وقام عبد الكريم قاسم باعتماد اساليب القمع والاضطهاد وفتح الباب واسعا للقوى الرجعية واعترافه حسب ثمينة ناجي يوسف ( ص ٣٣٩ ) بانه اخطأ بحق الشيوعيين وقدم اعتذاره هاتفيا لسلام عادل واعدا بمعالجة الأخطاء . لم يلتفت احد الى الأسباب الحقيقية التي دفعت سكرتير الحزب الشيوعي حسين الرضوي لإصدار بيان ( حمل السلاح لسحق المؤامرة الاستعمارية الرجعية ) شخصيا مع معرفته يقينا بان من قام بهذه الحركة حزب البعث العراقي ٫ لا يملك صاحب المذكرات المعلومة الدقيقة عمن كتب البيان رقم ( ١٣ ) لإبادة الشيوعيين في العراق المتضمن العبارات الدموية والدعوة لاستباحة دماء الشيوعيين في العراق وهم مئات الالاف ٫ ولم ينف براءته من البيان الا انه يعود لتحميل العسكر وزر عمليات الإبادة والقتل والتعطش للدم غير ان طالب شبيب يذكر في الصفحة ( 123 ) من مذكراته في كتاب المرحوم علي كريم سعيد ( كتب كثيرون عن مقتل قاسم فخاضوا في تفاصيل ليس لها وجود ، وأضاف بعضهم مشاهد درامية انفردوا بها دون غيرهم ، وسعوا في رواياتهم لاستكمال التشويق ... ) . وحتى لا تضيع الحقيقة نميل الى اعترافات حازم جواد التي نشرها في صحيفة الحياة بعنوان (سفر البعث وطريق المنفى) يذكر أنه ارتكب غلطة عندما أصدر البيان ((رقم 13)) القاضي بأبادة الشيوعيين العراقيين من دون سابق انذار، وكان اعتراض السيد حازم جواد ليس على القتل والدماء والأنسان الذي يستباح في العراق، انما كان يختلف في تسمية من يتم أعدامهم بالفوضويين بدلاً من الشيوعيين خشية من حدوث ضجة في المستقبل ، لكن طالب شبيب أصر على أبقاء كلمة الشيوعيين ٫ وبذلك يكون حازم جواد من كتب البيان وليس العسكر المتعطش للدماء في الصفحة ( ١٥٣ ) .

يؤكد محسن الشيخ راضي عدم قبول معلومة ان السفارة البريطانية في الكويت كانت تزود قيادة البعث بقوائم أسماء الشيوعيين للاستمرار بإبادتهم والقضاء عليهم ومعلومات عن عناوينهم ٫ كما ينفي وجود محطة إذاعية تزودهم بمثل ذلك . في الصفحة ( ١٥٧ ) ينفي محسن الشيخ راضي علاقته بتعذيب سكرتير الحزب الشيوعي وانه لم يشاهده سوى مرة واحدة ٫ لا تزيد على خمسة دقائق ٫ ووصل الى سماعه ان الرجل تمت تصفيته تحت التعذيب ولم يتم إعدامه ٫ مع ان السيد محسن يتحمل المسؤولية عن مجمل الاحداث غير ان المسؤولين المباشرين عن ارتكاب مثل تلك الجرائم في قصر النهاية هي الهيئات التحقيقية التي تعاقبت ٫ وان الشيخ راضي لم يتول اية مسؤولية في لجنة تحقيقية لأنه كان مسؤولا عن تنظيم الحزب في بغداد كما لم تكن له علاقة بقيادة الحرس القومي ٫ وبذلك يتناقض مع ما ورد بكتاب السيدة ثمينة ناجي ( ص ٣٨٥ – ٣٨٧ ) سلام عادل سيرة مناضل والتي وردت نقلا عن لسان ( ماجدة علي ) وكان المحقق معه ( بهاء شبيب ) وهو حي يرزق ويعمل سفيرا في وزارة الخارجية اليوم وبالإمكان التثبت من صحة المعلومات منه باعتباره المكلف بالتحقيق مع سلام عادل ٫ وكان من اخطر جلادي قصر النهاية وارتكب العديد من الجرائم بحق العراقيين وتمت مكافئته ٫ ويمكن ان يلتفت حازم جواد الى نداء الضمير فيكتب مذكراته واعتذاره مع الشك في مثل هذا الفعل بالنظر لما ورد في كتاباته المنشورة بجريدة الحياة البيروتية من تدليس وكذب مفضوح وتضخيم لدور صدام .

اتسمت مرحلة ٨ شباط ٦٣ بسيطرة حزب البعث على السلطة في العراق ٫ الا ان الثأر والانتقام وهاجس القضاء ليس فقط على الحزب الشيوعي انما امتد الى جميع اليساريين والطاقات والكفاءات الوطنية التي يشك في ولاءها للبعث فكانت مرحلة صعبة وقاسية ومريرة في تاريخ العراق ٫ وصفحة مخجلة كشفت عن ارتباط عناصر قيادية في حزب البعث بأجهزة مخابرات ودول اجنبية.

في الصفحة ٢١٣ يذكر الأستاذ محسن الشيخ راضي انه لا يتذكر ان المرجعية في النجف ايدت حركة ٨ شباط ٫ الحقيقة ان المرجعية ايدت بحرارة قيام الانقلاب بدليل انها أصدرت الفتوى الثانية ( الشيوعيون مرتدون وحكم المرتد هو القتل وان تاب، والشيوعيين نوعان الاول من آمن بها وحمد بها ولا يرجع عنها، فحكمه كما جاء اعلاه والنوع الثاني من اعتبرها تقدمية ومعاونة المحتاجين، وهؤلاء يحجزون ويفهمون ويعلمون الصح من الخطأ . فأن تابوا يطلق سراحهم. وان أصروا عليه فحكمهم كما جاء أعلاه ) ٫ وتم استقبال الوفد الذي ارسلته قيادة الانقلاب الى محسن الحكيم الذي قدم لهم بدوره إرشادات وتوصيات.

اما مسالة الكويت فقد انطلت اللعبة الكبرى كما يذكر الشيخ راضي في الصفحة ٢٢٣ للدور المبطن لطالب شبيب ودوره وسلوكه المشكوك فيه والمريب ص ٢٢٨ ٫ ومايزيد الشك والريبة ما ذكره طالب شبيب بكتابه ( ص ٢٣٩ ) عن تحرير الكويت لصكين باسم عبد السلام محمد عارف الأول بمبلغ ثلاثين مليون دينار كويتي كقرض بنسبة أرباح ١٪تستحق بعد عشرة سنوات ٫ والثاني مليوني دينار تبرع من الحكومة الكويتية تم ادخال الصك الأول بخزينة الدولة ٫ اما الثاني فقد اخفاه عبد السلام في ادراج مكتبه بالقصر الجمهوري ٫ ولم يتوضح للتاريخ اين استقر المبلغ ولحساب من تم تسجيله مع ان وزراء عبد السلام زعموا بان الصك تم العثور عليه في مكتب عبد السلام وقيدوه لحساب الخزينة ٫ دون ان نجد تبرير لإخفاء الصك من قبل عبد السلام ودون ان نلمس تأكيد من خزينة العراق يؤكد ذلك .

في الصفحة ٢٤١ يذكر السيد محسن الشيخ راضي انه كان وهاني الفكيكي محسوبين على جناح السعدي في اغلب مواقفه السياسية غير انه انحاز الى جناح حازم جواد الخصم اللدود للسعدي دون ان يجد تبريرا لذلك ولعل تأكيد السيد محسن عن دور صالح مهدي عماش وعلاقته بالمخابرات الامريكية وقيامه بإفشاء اسرار السلاح السوفيتي الى العميل الأمريكي ويليام ليكلاند يعزز من القناعة التامة لارتباط عماش بالمخابرات الامريكية حيث تم تجنيده خلال فترة الدورة العسكرية. حيث كان الرئيس صالح مهدي عماش عنصراً من عناصر الاستخبارات العسكرية ولم يكن ترشيحه بناء على رغبة الاستخبارات وانما كان أمراً صادراً من رئيس الوزراء نوري السعيد دون ان يتعرف أحد على السبب الحقيقي وراء هذا الاختيار بالذات ، ونفذ عماش المهمة بنجاح واوصل السلاح الى القوات العراقية ، وبالنظر لتوافق موعد تنفيذ المؤامرة على سورية مع قيام الاعتداء الثلاثي على مصر ، مما جعل التنفيذ مستحيلاً أن لم يكن صعباً أمام تصاعد الحس الوطني والشعبي وغليان الشارع العربي المتعاطف مع مصر ضد العدوان الثلاثي والقوات الأجنبية المعتدية . في نفس الوقت كانت وزارة الدفاع العراقية قد ارسلت ضمن بعثتها العسكرية الرئيس الأول الركن محمد المهداوي الى الولايات المتحدة الأمريكية في دورة عسكرية ، وكان المهداوي مسؤولا عن خلية الضباط البعثيين ضمن هذه الدورة ، و صالح مهدي عماش هو المسؤول الحزبي عن محمد المهداوي ، وكانت كلمة السر المتداولة بينه وبين التنظيم هي ابو هدى يسلم ، وابو هدى هو اللقب الحقيقي لصالح مهدي عماش ، وخلال أقامته في الولايات المتحدة استطاعت الأجهزة الأمريكية أن تكسب ود محمد المهداوي أن لم تستطع تجنيده لصالحها من خلال علاقة وثيقة ارتبط بها المهداوي مع ( بيل ليكلاند ) المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والمتحدث باللغة العربية وصاحب الخبرة الطويلة في العمل الدبلوماسي ضمن المنطقة العربية والذي يرتبط بعلاقة شخصية مبهمة مع جمال عبد الناصر لم يوضحها من كتب عنه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top