دراسة تكشف دورا سلبيا للمتعاقدين في نتائج الحروب الامريكية

دراسة تكشف دورا سلبيا للمتعاقدين في نتائج الحروب الامريكية

متابعة/المدى
ألقت دراسة جديدة الاضواء على حجم مشاركة المتعاقدين بالحروب الامريكية في العراق وأفغانستان، وكشفت الدراسة عن دور سلبي لسياسة التعاقد في البلدين وكذلك حالات الفساد التي تورط فيها ساسة أمريكان مع الشركات المتعاقدة مع حكومة بلادهم.

وتطرح دراسة أعدتها جامعة براون الأميركية مسألة اعتماد الولايات المتحدة في مهام اعتادت إنجازها القوات المسلحة على شركات خاصة.
وشملت الشركات الأميركية التي تعاقدت معها وزارة الدفاع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الخدمات اللوجستية في منطقة الحرب مثل تشغيل قوافل الوقود وتزويد خطوط الطعام، وامتدت تلك المهام إلى تدريب وتجهيز قوات الأمن الأفغانية التي انهارت بسرعة لافتة الشهر الماضي حين اجتاحت طالبان البلاد.
وألقى الرئيس الأميركي جو بايدن باللوم على الأفغان أنفسهم. وقال الشهر الماضي “أعطيناهم كل فرصة وما لم نتمكن من توفيره لهم هو الإرادة للقتال”.
لكن ويليام هارتونغ، وهو مؤلف الدراسة حول مشروع “تكاليف الحرب” في جامعة براون الأميركية بالتعاون مع مركز السياسة الدولية فيقول إنه “من الضروري أن يدرس الأميركيون الدور الذي لعبه الاعتماد على المتعاقدين من القطاع الخاص في حروب ما بعد الحادي عشر من سبتمبر”.
ومن بين الأسباب التي أدت إلى فشل تدريب القوات الأفغانية إصرار وزارة الدفاع على تزويد القوات الجوية الأفغانية بطائرات هليكوبتر من طراز بلاك هوك وطائرات أخرى لا يعرف سوى القليل من المتعاقدين الأميركيين كيفية استخدامها.
وتحدّث هارتونغ، وهو مدير برنامج الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية، عن الحالات التي أدى فيها اعتماد البنتاغون على المتعاقدين إلى نتائج عكسية، قائلا “لو كانت الأموال فقط، لكان ذلك مشينا بما فيه الكفاية. لكن حقيقة أنها قوضت المهمة وعرّضت القوات للخطر هي الأكثر إثارة للغضب”.
وفي بداية هذا العام، قبل أن يبدأ بايدن الانسحاب الأميركي النهائي من أفغانستان، كان عدد المتعاقدين في العراق وأفغانستان أكبر بكثير من عدد القوات الأميركية. وقتل حوالي 7 آلاف جندي أميركي في جميع نزاعات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، وحوالي 8 آلاف متعاقد، حسب تقديرات دراسة أخرى لمشروع تكاليف الحرب.
وتقدّم مجلس الخدمات المهنية، وهو منظمة تمثل الشركات المتعاقدة مع الحكومة، برقم أقل من وزارة العمل الأميركية، ويقول إن ما يقارب 4 آلاف متعاقد فيدرالي قد قتلوا منذ 2001.
وفي الشهر الماضي صدر بيان عن رئيس المنظمة ديفيد جاي بيرتو أكد خلاله ”على مدى عقدين تقريبا، قدم المقاولون الحكوميون دعما واسعا وأساسيا للقوات الأميركية والقوات المتحالفة، وللجيش الأفغاني وعناصر أخرى من الحكومة الأفغانية، وللمساعدة الإنسانية والاقتصادية للتنمية”.
واستخدم المسؤولون الأميركيون المتعاقدين الخاصين كجزء أساسي من الرد العسكري الأميركي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وبدأ الأمر مع ديك تشيني نائب الرئيس آنذاك والذي كان المدير التنفيذي لشركة هاليبرتون. وتقول الدراسة إن شركة هاليبرتون تلقت أكثر من 30 مليار دولار للمساعدة في إنشاء قواعد وإدارتها وإطعام القوات وتنفيذ أعمال أخرى في العراق وأفغانستان بحلول سنة 2008.
وجادل تشيني والمتعاقدون الدفاعيون بأن الاعتماد على المتعاقدين من القطاع الخاص في العمل الذي قام به أفراد الخدمة في الحروب السابقة من شأنه أن يسمح بالحدّ من عدد أفراد الجيش الأميركي حيث يكون أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة.
وتذكر الدراسة أن هاري ستونكيفير، نائب رئيس شركة بوينغ آنذاك، قال لصحيفة وول ستريت جورنال بعد شهر من الهجمات إن “أي عضو في الكونغرس لا يصوت للحصول على الأموال التي نحتاجها للدفاع عن هذا البلد سيبحث عن وظيفة جديدة بعد تشرين الثاني المقبل”.
وذهب ما يصل إلى ثلث عقود البنتاغون إلى خمسة من مصدّري الأسلحة فقط. وفي السنة المالية الماضية، على سبيل المثال، كانت الأموال التي حصلت عليها شركة لوكهيد مارتن وحدها من عقود البنتاغون تعادل مرة ونصفا الميزانية الكاملة لوزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وفقا للدراسة.
وقال مشرعون ومحققون حكوميون خاصون إن وزارة الدفاع الأميركية ضخت عقودا أكثر مما يمكن أن تشرف عليها، حيث جنى مسؤول بالحزب الجمهوري في فلوريدا، على سبيل المثال، الملايين من الأرباح الزائدة عما حدده المشرعون عندما منحت الولايات المتحدة عقدا فريدا من نوعه لقوافل الوقود من الأردن إلى العراق، وفقا للدراسة.
وكان الصعق بالكهرباء لما لا يقل عن 18 من أفراد الخدمة بسبب الأسلاك السيئة في القواعد في العراق، وبعضها بسبب المقاول الرئيسي، وشركة “كي.بي.آر” (براون ورووت سابقا)، من حالات عديدة أشارت فيها تحقيقات الحكومة إلى أعمال لوجستية وأعمال إعادة إعمار رديئة.
وتشير جودي فيتوري، وهي ضابطة سابقة في القوات الجوية وباحثة في قضايا الفساد والدول الهشة في مركز كارنيغي للسلام الدولي والتي لم تشارك في الدراسة، إلى إصرار الولايات المتحدة على استخدام القوات الجوية الأفغانية لطائرات هليكوبتر أميركية الصنع. وكان الأفغان يفضلون طائرات الهليكوبتر الروسية فهي أسهل في الطيران، ويمكن للأفغان صيانتها كما أنها مناسبة للمناطق الوعرة.
وعندما انسحب المتعاقدون الأميركيون مع القوات الأميركية في فصلي الربيع والصيف، آخذين معرفتهم بكيفية الحفاظ على الطائرات التي توفرها الولايات المتحدة معهم، قال كبار القادة الأفغان للولايات المتحدة إنها حرمتهم من ميزة أساسية واحدة على طالبان.
ويشير هارتونغ إلى الفساد الناجم عن المليارات من الدولارات غير الخاضعة للمراقبة الدقيقة التي ضختها الولايات المتحدة في أفغانستان كأحد الأسباب المركزية لفقدان الحكومة الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة التأييد الشعبي، وانهيار الروح المعنوية لدى المقاتلين الأفغان.
واتهمت هيلاري كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية في عهد أوباما، المتعاقدين بأنهم يلجأون إلى دفع الأموال للجماعات المسلحة حين يتعرضون للخطر في ساحات القتال، مما يجعل أموال الحماية أحد أكبر مصادر تمويل طالبان.
واعتمدت الولايات المتحدة جزئيا على المتعاقدين الدفاعيين لتنفيذ إحدى المهام الأكثر أهمية في مساعيها لتحقيق النجاح في أفغانستان، وهي المساعدة في إنشاء وتدريب الجيش الأفغاني وقوات الأمن الأخرى لتتمكن من مواجهة الجماعات المتطرفة والمتمردين، بما في ذلك طالبان.
وقالت فيتوري إنه من الواضح أن الكوماندوز الأفغان هم الذين تلقوا تدريبات مستمرة من قوات العمليات الخاصة الأميركية وآخرون هم من خاضوا معظم القتال ضد طالبان الشهر الماضي.
وأشارت إلى أن الاعتماد بشكل أقل على المتعاقدين من القطاع الخاص، وبدرجة أكبر على الجيش الأميركي كما في الحروب السابقة، ربما كان سيمنح الولايات المتحدة فرصا أفضل للنصر في أفغانستان.
وقالت إن ذلك يعني قبول رؤساء الولايات المتحدة للمخاطر السياسية المتمثلة في إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان، وإعادة المزيد من جثث أبناء القوات الأميركية.
وتابعت “أتاح استخدام المتعاقدين للولايات المتحدة خوض حرب نسي الكثير من الأميركيين أننا نقاتل فيها”.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top