المالية تخفق في الالتزام بموعد إرسال الموازنة إلى الحكومة

المالية تخفق في الالتزام بموعد إرسال الموازنة إلى الحكومة

 بغداد/ فراس عدنان

أخفقت وزارة المالية في إرسال ستراتيجية الموازنة إلى الحكومة في الموعد المحدّد، فيما تؤكد لجنة نيابية أن إقرار القانون في الدورة الحالية لن يحصل إلا في حالة واحدة المتعلقة بإرجاء الانتخابات، لكنها عدّت هذا الخيار بالضعيف، متوقعة أن يتولى البرلمان المقبل مناقشته في شهر آذار، وذلك بعد إكمال مخرجات العملية الانتخابية وآخرها تشكيل الحكومة.

وكان وزير المالية علي علاوي قد أعلن بداية الشهر الحالي عن استكمال متابعة نموذج الموازنة الاتحادية المقترحة للسنة المقبلة ودراسة آليات تطبيقها.

ويقول عضو اللجنة المالية في مجلس النواب أحمد حمة رشيد في تصريح إلى (المدى)، إن "المواقيت الزمنية للموازنة الاتحادية محددة بموجب نصوص واضحة في قانون الإدارة المالية النافذ".

وتابع رشيد، أن "إحدى هذه المواقيت تبدأ في منتصف الشهر الخامس، وهي تتعلق بوضع ستراتيجية الموازنة، على أن تنتهي في منتصف أيلول بإرسالها إلى مجلس الوزراء". وأشار، إلى أن "يوم أمس كان هو آخر موعد لهذا التوقيت، ولكن لغاية الوقت الحالي لم تكتمل الستراتيجية في وزارة المالية، وفي ذلك تقصير واضح".

ولفت رشيد، إلى أن "هذا يعني أن الستراتيجية لم ترسل إلى مجلس الوزراء لكي تتحول بعد ذلك إلى مشروع وتتم المصادقة عليه تمهيداً لإرساله إلى البرلمان". وأكد، أن "القانون يفرض على الحكومة في توقيت آخر، وهو العاشر من شهر تشرين الأول من كل عام، إيصال المشروع بعد الموافقة عليه في مجلس الوزراء إلى مجلس النواب لمناقشته وإقرار القانون".

ويواصل رشيد، أن "مجلس النواب صوّت على قرار في 31 آذار الماضي يتضمن إنهاء أعمال الدورة الحالية في السابع من الشهر المقبل، تمهيداً لإجراء الانتخابات المبكرة بعد ثلاثة أيام فقط من هذا التاريخ".

ولفت، إلى أن "المواقيت القانونية وعدم الالتزام بها كما هو واضح، يوصلنا إلى نتيجة هي ترحيل قانون الموازنة إلى الدورة الانتخابية الجديدة، يأتي ذلك مع عدم قدرة مجلس النواب على عقد جلساته منذ نحو شهرين بسبب الانشغال بالحملات الانتخابية إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالإرادة السياسية".

ومضى رشيد، إلى أن "التطلعات سوف تتحول إلى مجلس النواب المقبل بأن يناقش القانون في جلساته الأولى، ولا يعطلها لأسباب كثيرة متعلقة بتشكيل الحكومة واللجان وغيرها، وبالتالي قد نكون أمام سنة ثالثة بلا موازنة بعد تجربة عامي 2014 و2019".

وكانت كتل سياسية في مقدمتها تحالف الفتح قد توقعت أن تتسبب الخلافات بعد الانتخابات المقبلة في عدم إقرار موازنة العام 2022، ما يؤثر سلبياً في المشاريع الاستثمارية التي تعتمد على الخزينة العامة في تمويلها.

من جانبه، ذكر عضو اللجنة الآخر النائب جمال كوجر، في تصريح إلى (المدى)، أن "وزير المالية علي عبد الأمير علاوي أدلى بتصريحات عديدة أمام وسائل الإعلام تفيد بأن مشروع قانون الموازنة قد وصل إلى مراحله الأخيرة".

وتابع كوجر، أن "المشروع لم نسمع أنه قد وصل إلى مجلس الوزراء لغاية الوقت الحالي"، مبدياً استغرابه من هذا الموقف، بالقول "لا نعرف أن المشروع قد أعدّ بالكامل مع الجداول والأرقام، أم جاءت تلك التصريحات من باب التكهنات والتوقعات".

ونوه، إلى أن "القانون ما زال في عهدة وزارة المالية، وننتظر أن يتم تحوله إلى الحكومة التي بدورها سوف تتولى مناقشته والتصويت عليه، قبل أن يصل إلى البرلمان".

ويجزم كوجر، بـ "استحالة تمرير الموازنة خلال الدورة الحالية، لأن المناقشات تحتاج إلى شهر كامل على أقل تقدير من تاريخ وصول القانون إلى مجلس النواب، في حين أن الانتخابات المبكرة سوف تجري بعد 25 يوماً فقط".

ويرى، أن "الموازنة يمكن إقرارها في الدورة الحالية في حالة واحدة فحسب، وهي أن يتم تأجيل الانتخابات إلى موعدها الاعتيادي، وعندها سيكون لنا متسع من الوقت في إنجاز القراءتين الأولى والثانية للقانون ومن ثم التصويت عليه".

واستدرك كوجر، أن "هذا الاحتمال ضعيف جداً بسبب إصرار الجميع على إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها وذلك في العاشر من الشهر المقبل".

وفي مقابل ذلك يتوقع، أن "البدء بمناقشة قانون الموازنة لعام 2022 في البرلمان سيكون خلال شهر آذار المقبل"، مبيناً أن "البديل عن الموازنة في حال تأخرها أو عدم إقرارها للعام المقبل هو اللجوء إلى تطبيق قانون الإدارة المالية وذلك بصرف تخصيصات لوحدات الإنفاق العام بمعدل شهري (1/ 12)، مقارنة بموازنة 2021".

وانتهى كوجر، إلى أن "مخرجات الانتخابات تحتاج إلى وقت، وهي إعلان النتائج وعقد الجلسة الأولى، وتكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، ومن ثم التصويت على مجلس الوزراء، تشكيل اللجان النيابية".

يذكر أن الحكومة كانت قد وعدت في مطلع شهر آب الماضي بإرسال قانون الموازنة للعام المقبل قبل موعد الانتخابات المبكرة، بعد الانتهاء من وضع صياغات تتفق مع الواقع الاقتصادي والمالي والمنهاج الوزاري، وتحدثت عن تضمينها جوانب إصلاحية مرتبطة بصعوبة سياسية، دون الكشف عن تفاصيلها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top