استرداد الأموال المنهوبة  يصطدم بأوساط سياسية غير مشجعة: استرجاعها يبدأ بمحاربة حيتان الفساد

استرداد الأموال المنهوبة يصطدم بأوساط سياسية غير مشجعة: استرجاعها يبدأ بمحاربة حيتان الفساد

 بغداد/ حسين حاتم

يرى نواب ومختصون، ان خطوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال الأسبوع الماضي بعقد مؤتمر دولي لاسترداد الأموال المنهوبة خارج العراق جاءت متأخرة، فيما أشاروا الى ان هناك الكثير من الأموال المنهوبة داخل العراق يفترض البدء منها قبل الذهاب نحو الخارج.

وتساءلوا: بقي على موعد الانتخابات 20 يوما وحكومة الكاظمي ستكون حكومة تصريف اعمال بعد الانتخابات من سيتولى عمل اللجنة الخاصة بمكافحة الفساد؟ وتقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ندى شاكر جودت في حديث لـ(المدى)، إن "عقد مؤتمر دولي لاسترداد أموال منهوبة منذ أكثر من 18 عاما يعد ضحكا على الذقون"، متسائلة، "اين الأموال المنهوبة التي لا نعرف مصيرها داخل العراق؟، حتى نتجه بعدها الى الأموال المنهوبة الى خارج العراق".

وتضيف جودت، ان "هناك الكثير من الأموال المنهوبة داخل العراق متمثلة بواردات المنافذ الحدودية وعدم معرفة مصير أموال المشتقات النفطية والضرائب (...)".

وانطلق يوم الأربعاء الماضي، المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة في العاصمة بغداد، وأكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ضرورة استرداد الأموال المنهوبة.

ووصف الكاظمي الفساد والإرهاب بأنهما "وجهان لعملة واحدة"، مشيرا إلى أن "الفساد كان حاضراً عندما زُج المجتمع في قتال طائفي".

وحسب الكاظمي أنه شكلت "لجنة خاصة لمكافحة الفساد قامت بواجبها مع هيئة النزاهة والجهاتِ القضائية ووزارةِ العدل والرقابةِ المالية"، مؤكدا أن "اللجنة كشفت خلال عامٍ واحد ملفات فساد لم تُكشف طوال 17 عاماً واستردت أموالاً منهوبةً من الخارج".

وتعرضت اللجنة وفقا للكاظمي إلى "هجوم واتهامات باطلة كان الهدف إحباطها وإحباط عملها"، مشددا على أنه "لا مكان للإحباط والتراجع". من جانبه اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة "فرصة مهمة لمكافحة الفساد". وحسب أبو الغيط أن "أهم إنجاز تحقق يتمثل باتفاقية عربية بمكافحة الفساد عام 2010"، مضيفا أنه "تم تشكيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد تعزيزاً لاتفاقية الأمم المتحدة".

ولفت إلى أن "مواجهة الفساد معقدة للغاية تستلزم تعاوناً مستمراً".

إلى ذلك عدّ رئيس هيئة النزاهة ورئيس صندوق استرداد الأموال المنهوبة علاء جواد المؤتمر "خطوة مهمة لاسترداد أموال العراق"، معربا عن أمله في أن يفضي المؤتمر الى "توصيات لإعادة الأموال المنهوبة".

واتهم جواد أن "بعض الدول تعد حاضنة وتقف عائقاً في إعادة الأموال المنهوبة"، متابعا أن "العراق ما يزال يعاني من عدم تعاون الدول في استرداد الأموال"، معتبرا أن "ازدواجية الجنسية يلجأ إليها بعض المسؤولين بالاستثمار والفساد".

وتشير عضوة لجنة الاقتصاد النيابية الى، أن "السياسي الراحل احمد الجلبي كشف قبل سنوات طويلة مفاصل تهريب الاموال العراقية بالأرقام وطرق استعادتها وماهي الحلول المطروحة.. لكن لم يتم العمل عليها من قبل الحكومات المتعاقبة"، مبينة ان "الحكومة عاجزة على مكافحة الفساد او اعتقال رؤوسه الكبيرة".

وتلفت عضوة مجلس النواب الى، ان "معالجة الفساد تتطلب مكاشفة حقيقية وحسما في القرارات وان يسعى رئيس الحكومة الى فتح حوار مع المتهمين بهدر المال العام من اجل دفعهم للقبول بشروط اعادة ما اخذوه من اموال لخزينة الدولة". وطالبت جودت بـ"ابعاد سيطرة حيتان الفساد عن المؤسسات الحكومية ليتسنى الاسهام في بناء حقيقي من خلال تخطيط يسهم في تلبية متطلبات الاهالي في كل المحافظات من خلال توفير الخدمات وحق الانتعاش الاقتصادي". وبينت عضو لجنة الاقتصاد النيابية، ان "الحكومة المقبلة رهينة صناديق الاقتراع"، متوقعة "اذ انتفض الشعب وزحف الى صناديق الاقتراع بوعي انتخابي واجتماعي سيتغير الوضع اما اذا بقي الشعب عازفا ومتشائما من الانتخابات سيبقى الوضع كما هو عليه، وستكون فرصة لأحزاب السلطة للهيمنة على البلد اكثر واكثر".

بدوره يقول المختص بالشأن الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ(المدى)، إن "خطوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باسترداد الأموال المهربة جاءت في وقت متأخر جدا"، مبينا أن "الورقة البيضاء التي وضعت العام الماضي كان من ضمن مهامها استرداد الأموال المهربة ومن مطالبات حراك تشرين أيضا هو محاربة الفساد الا ان ذلك يم يتم بشكل فعلي فقط حبرا على ورق"، متسائلا أن "حكومة الكاظمي بعد الانتخابات ستكون حكومة تصريف اعمال من سيشرف على اعمال اللجنة؟". ويضيف المختص بالشأن الاقتصادي، ان "استرداد الأموال المهربة يتطلب إرادة قوية لمحاربة الحيتان الكبيرة".

وتعد قضية الفساد من بين أكبر التحديات التي واجهها العراق منذ أكثر من عقد ونصف العقد، ولم تحقق الحكومات المتعاقبة وأجهزتها الرقابية النجاح المطلوب في إيقاف عمليات النهب المنظم لأموال الدولة نتيجة الانقسامات السياسية والطائفية والإثنية الحادة وشبكات المصالح ذات النفوذ المدعومة من قوى وشخصيات سياسية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top