قصيدة غاوتشو الوطنية الملحمية في رواية لكاتبة ارجنتينية

قصيدة غاوتشو الوطنية الملحمية في رواية لكاتبة ارجنتينية

ترجمة : عدوية الهلالي

«يمكن للأدب ان يفعل أي شيء ..مع الحرية التي يمنحها له اليقين الراسخ «..بهذه الطريقة قامت الكاتبة غابرييللا كابيزون كامارا المولودة في الارجنتين عام 1968

ببناء أحد اكثر الاعمال الادبية تميزا في امريكا اللاتينية اليوم ، فما بين الذاكرة واليوتوبيا ، تمحو كامارا باسلوبها الباذخ الحدود الفاصلة بين الثقافة العلمية والثقافة الشعبية ، متسائلة عن تاريخ وهوية بلدها ..

منذ بداياتها في الصحافة التي لازالت تمارسها ، حافظت الكاتبة على اهتمامها الشديد بالواقع الاجتماعي يضاف الى ذلك اصدارها روايات عبرت عن العنف الشديد وعن جمال العالم..وتحمل الرواية المترجمة مؤخرا الى الفرنسية عنوان (مغامرات حديد الصين) وقد صدرت مؤخرا عن دار لوغر للنشر في 256 صفحة ..ويستكشف هذا الكتاب قصيدة الغاوتشو الغنائية التراثية ، وهي قصيدة ملحمية وطنية طويلة تحتفي باستقلال الارجنتين وتلعب دورا هاما ورمزيا في المشاعر القومية في كل من الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي والتي كتبها خوسيه هرنانديز مستخدما مارتين فيروغاوتشو باعتباره رمزًا لمكافحة الفساد ورمزًا للتقاليد الوطنية الأرجنتينية بمواجهة النزعات الأوروبية..وتستذكر الكاتبة شخصية هذا البطل القومي الذي انتهى به الأمر بهزيمة النموذج الاقتصادي لمالكي الاراضي الكبار ..لكن اغنيته تصبح حزينة وبالتدريج نشعر بأن الروح القتالية والشجاعة التي تميز شعر الغاوتشو تصبح محطمة ..

وتسعى الكاتبة غابرييلا كابيزون كامارا في روايتها الى استعادة القوة الجماعية المليئة بالبهجة من خلال الخيال ..وفي مقابلة معها قالت :»لطالما شعرت بالدهشة لرؤية مارتين فييرو ، الهارب الذي قتل جنديا ، وقد أصبح بطلا قوميا،فعلى الرغم من أن الناس لم يسمعوا عن هيرنانديز من قبل ، إلا أنهم يعرفون جميعا سطرًا واحدًا على الأقل من قصيدته عن ظهر قلب. وبعد إعادة قراءتها ، خطرت لي فكرة سرد هذه القصة من وجهة نظر امرأة - فقط بضعة أسطر مخصصة لها في القصيدة - أردت أن أعطي لها حياة مشرقة. أردت إعادة اكتشاف العالم من خلال عينيها ، مثل طفل حديث الولادة. «..

في الرواية ، نجد رغبة في كتابة التاريخ بشكل مختلف ، بناءً على الجسد والرغبة. ومن هنا جاء اختيار البطل ، وهي فتاة تبلغ من العمر أربعة عشر عامًا ، تزوجت قسرًا عندما كانت طفلة من مارتين فييرو،وصارت تروي مغامراته فبعد القبض على هذا الزوج الذي فرضته الحياة عليها ، تشعر بالحرية ، وبأن روابطها تتلاشى فتعطي ولديها الصغيرين لوالدي زوجها المسنين بعد ان تكذب عليهما بقولها انها ستذهب لانقاذه .. لذلك تجد نفسها وحيدة وتعيش مغامرة السفر عبر بلاد البامبو ..وعندما تختبيء داخل عربة مسافرة ، ستمثل هذه العربة لبطلة الرواية ولادة جديدة اذ تخلع فستانها وشعرها الطويل فيها، وتلبس سروال الغاوتشو لتصبح شابًا. ستكتشف أيضًا التأثير الإنجليزي ووسائل الإغواء كالحرير والشاي والتوابل والويسكي وستقاوم ذلك للحفاظ على هوية بلدها ، وتشكل مع رفاق آخرون مجتمعًا يحاولون اعادة اختراع روابطه والبحث عن حريتهم في الظلام الدامس ،وتقول الكاتبة على لسان بطلتها : « هناك شيء يلمع ، شيء ما يوجهنا ، يجب أن نمضي قدمًا في البحث عن بريق . «

بهذه الطريقة ، تعمل الكاتبة على رفض البؤس وعدم الاستسلام لايذاء اولئك الذين يعيشون على الهامش ، وعلى العكس من ذلك ، فهي تتخيل علاقات أخرى بين الأشخاص ، بناءً على متعة الحياة وفرحها مايمنحهم حياة مضيئة ، تتضمن نبذ العنف والاستياء واختيار الأغاني والشعر.

ولدت الكاتبة الارجنتينية غابرييلا كابيزون كامارا في سان إيسيدرو ، بوينس آيرس، ودرست في جامعة بوينس آيرس. وقد اشتهرت بروايتها الأولى (العذراء الفقيرة)التي تمت ترجمتها إلى الإنجليزية بواسطة فرانسيس ريدل. وعملت في جامعة كاليفورنيا في بيركلي في عام 2013. وهي ناشطة وأحد مؤسسي الحركة النسائية (ليس أقل من أحد).

وتعتبر روايتها (مغامرات حديد الصين) المترجمة مؤخرا الى الفرنسية من اهم رواياتها وكان قد تم إدراجها في القائمة المختصرة لعام 2020 لجائزة البوكر الدولية اما روايتها القوية السابقة ( المليئون بالنعمة)فقد حققت نجاحا كبيرا لدى صدورها في عام 2020..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top