الشبيبي :أدعو الحكومة للتحقيق في خرق العقود.. والنظام الاحترافي ينهي (الفزعة) الماليّة!

الشبيبي :أدعو الحكومة للتحقيق في خرق العقود.. والنظام الاحترافي ينهي (الفزعة) الماليّة!

أربعون يوماً أمام إطفاء ديون الأندية أو معاقبة كرتنا آسيوياً!

 بغداد / إياد الصالحي

باتت الكرة العراقية أمام تهديد حقيقي يقضي بإيقاف أنشطتها المحلّية، وربّما يشمل بقية الفعّاليات الخارجية، إذا ما طالت عقوبة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اتحادها المركزي في نهاية تشرين الأول المُقبل في حال لم يُسدِّد سبعةَ عشرَ نادياً في الدوري الممتاز بضمنها واحد من الدرجة الأولى، الديون المثبّتة في ذمّتها والبالغ مجموعها سبعةَ عشرَ مليار دينار للاعبين ومدربين وإداريين قدّموا شكواهم للاتحاد القاري، أملاً بالحصول على حقوقهم المحفوظة بموجب وثائق عقود العمل.

وفي ظلّ حراجة موقف الأندية، ومنح الاتحاد الآسيوي للعبة مُهلة جديدة لم يبقَ على نفادها سوى أربعين يوماً، وخواء خزائن أموال الأندية، وعدم قدرتها على السَدَاد، يستشعر متابعو القضية بالقلق إزاء مصير الدوري ومفاصل الكرة عامة أمام صمت الجهات المعنية لاتخاذ قرار مسؤول بالتنسيق مع الحكومة يؤمِّن الأموال قبل أنتهاء المدة، مع فرض لوائح جديدة تحدّ من تورّط بعض الأندية في مشاكل مالية كبيرة ومؤثرة على سُمعة الرياضة العراقية وكرتها على وجه الخصوص.

(المدى) ألتقت المحامي الرياضي وليد محمد الشبيبي، للحديث عن لوائح التراخيص الصادرة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والاسباب التي دعت الى تراكم ديون الأندية، والحلول القانونية اللازمة لغلق الملف المالي من دون تعرّض اللعبة الى الإيقاف، فقال في البداية :"إن لوائح تراخيص الأندية الآسيوية التي اصدرها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 2021، تضمّ خمسة وعشرين مادة، وهي لوائح واسعة ومسترسلة ومفصّلة بملاحق، بيّنتْ الحقوق والواجبات لطرفي التعاقد اللاعب أو المدرب أو الإداري أو الإعلامي أو القانوني أو الطبيب أو المعالج، مع النادي، ووضعتْ معايير دولية عامة، ضمّنتها بتوصيفات قانونية ومالية ورياضية، وتم تحديثها باستفاضة، ولم تخرج عن النظام العام للعقود".

خرق العقد

وأوضح الشبيبي :"النادي الذي لا يستوفي التزاماته مع الطرف الأول لنفترض (اللاعب) لن يُمنح الترخيص، ويحال الى لجان الاتحاد المحلي المنضوي للاتحاد القاري، وفي حالة اخفاق الحل من قبله يحال الى الاتحاد القاري مباشرة للفصل في الموضوع ومنح أحد الطرفين حقوقه فربّما يكون النادي هو المشتكي ضد اللاعب لخرقه العقد! لهذا، الاتحاد الآسيوي يحدّد فترة معيّنة لتسديد ما في ذمّة النادي من حقوق للآخرين، وإن لم ينفّذ فسيكون مصيره العقوبة، لأن كل الاتحادات القارية تنسج على منوال الاتحاد الدولي لكرة القدم، والنادي الذي لا يمتثل للطرف المدين يُحال الى لجنة الانضباط لاصدار العقوبة بحقه".

منع النشاط

ويضيف :"الموضوع الأخطر هو أن لجنة التراخيص الآسيوية توجّه الاتحادات الاعضاء بعدم ترخيص الأندية المطلوبة، ومنع اشتراكها في أي نشاط سواء كان محلي مثل بطولتي الدوري والكاس أم إقليمي مثل بطولة كأس العرب للأندية الأبطال أم قاري كمنافسات دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي، أي أن الأندية الستة عشر في منافسات الممتاز وأحد أندية الدرجة الأولى، لا يحق لها المشاركة في المسابقات المحلية والخارجية إلا بعد تسديد الأموال المستحقّة".

إيقاف الدوري

وأشار الى :"أن اللاعبين العراقيين الذين لديهم حقوق مالية في ذمّة أنديتهم، وحدّوا جهودهم وعملوا (كروب) خاص عن الموضوع، ووكّلوا أحد الزملاء المحامين من مصر، وهو اختيار طبيعي طالما أنه يمارس مهنتهِ لاسترداد حقوقهم، لكن ما يُثار في بعض وسائل الإعلام أن المحامي فاتح اتحاد الكرة العراقي طالباً بإيقاف دوري الكرة الممتاز، وكذلك توجّه الى اتحاد الكرة الآسيوي يحضّه على اصدار كتاب يمنع انطلاق الدوري الى حين تسديد الأندية الأموال قبل انتهاء شهر تشرين الأول 2021، وفي حالة عدم تعاون الاتحاد الآسيوي معه سيتوجّه الى الاتحاد الدولي (الفيفا) شاكياً له خرق الآسيوي المادّة الخاصة بلوائح التراخيص، وإذا لم يجد الحل منه يرفع شكواه الى محكمة كاس الدولية وفقاً للشكلية المتعارف عليها في احكام القانون".

مشاكل متراكمة

وذكر الشبيبي :"لن نشخّص أي نادي بعينه، أغلب الأندية الرياضية في العراق تعاني المشاكل المتراكمة كحالة عامة من الفساد الإداري والترهّل وعدم وجود مورد مالي ثابت للنادي "المؤسّسي" تمنحه وزارته الأموال خلال سنة أو تمتنع، وذلك يتوقف على شخصية الوزير أو الحكومة، كما أن المشاكل السياسية والاقتصادية ألقت بظلالها على الرياضة العراقية".

الفزعة المالية

وتابع :صراحة لا يوجد لدينا نظام احترافي بالشكل الصحيح، وعندما يتوفر ذلك فإنه سينعكس إيجابياً على اللاعبين والمدربين والأندية والمنتخبات ويرتقي بالمنظومة كلها، وللأسف تعيش أنديتنا واقع (الفزعة المالية) أحدهم يتلقّى منحته من الوزارة، وآخر من المحافظة، وثالثهم من رجل ثري مثل تجربة حسين العنكوشي رئيس نادي الديوانية التي أتمنّى أن تستنّسخ من أندية أخرى، وعلى هذا الأساس ستبقى المشاكل بغياب القانون أو الآلية المنظّمة لحقوق جميع الاطراف".

عقوبات بالتدرّج!

وحذّر المحامي الرياضي :إذا لم تتدخّل الحكومة العراقية في حل موضوع ديون الأندية السبعة عشر ستتعرّض الكرة العراقية الى حزمة من العقوبات وبالتدرّج، تبدأ بإيقاف نشاط دوري الكرة من خلال منع الأندية المَدينَة من المشاركة، ثم حجز أموالها وإعلانها الأفلاس وربما إلغاء اعتمادها، وهناك قصص مشابهة لأندية تراكمت عليها الديون ودفعت الثمن بمعاقبتها بالهبوط الى الدرجة الأدنى، ما أضطرّ بعض مالكيها الى تغيير اسم النادي مثل رينجرز الاسكتلندي وبارما الإيطالي وليدز يونايتد الإنكليزي، وملقا أحد أندية الدرجة الثانية حالياً في الدوري الإسباني لم يكن أمامه غير الاستغناء عن جميع اللاعبين هرباً من ديون كبيرة!

الثقافة القانونية

وكشف :مشكلتنا المهمة الأخرى، هي عدم وجود ثقافة قانونية في الأندية التي يغيب عنها رجال القانون. يجب أن تكون جميع العقود موحّدة، باشراف الاتحاد (المتخصّص باللعبة) على وثيقة العقد، وللعلم من دون وجود أندية احترافية متطوّرة تبتعد عن الارتجالية لن يكون هناك نظام مالي مستقر".

لجنة حكومية

وختم وليد حديثه :"أطالب الحكومة بتشكيل لجنة مشتركة من هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، لتدقيق أموال الأندية الرياضية التي تثار حولها الشكاوى في الاتحادين الدولي والآسيوي والتحقيق في كيفية تراكم الديون عليها، بالرغم من تسلّمها المُنح وخاصة المؤسّساتية منها، بعيداً عن تبعية المؤسّسات الرياضية للاتحادات الدولية، فالمال العراقي محميّ من قبل سلطتي النزاهة والرقابة، وعندما يحصل خرق إداري في التصرّف بالمال يتسبّب بضياعه من دون شكّ وتصبح جميع الكيانات الرياضية المعنية بذلك تحت سلطة هاتين الجهتين، وبإمكانهما أيضاً محاكمة من يُتهم بالفساد والرشا وغيرها من الجرائم الجنائية التي لا يحق للمؤسسات الدولية التدخّل فيها كونها من اختصاص الدولة، ولا تتعارض مع لوائحها بدليل ما قام به الكابتن عدنان درجال ضد عضوين في اتحاد كرة القدم (المستقيل) عام 2020".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top