موقع أميركي: سيناريوهات تشكيل الحكومة بين توافقية وتحالف قوى وطنية تسعى للإصلاح

موقع أميركي: سيناريوهات تشكيل الحكومة بين توافقية وتحالف قوى وطنية تسعى للإصلاح

 سبعة أحزاب على الأقل قد تتوافق فيما بينها لتشكيل حكومة

 ترجمة / حامد أحمد

توقع تقرير اخباري أميركي ان تستحوذ كتل احزاب سياسية كبيرة في البلاد على العدد الأكبر من مقاعد البرلمان القادم المكون من 329 مقعدا، مؤكدا ان كل كتلة لا يمكن لها ان تحصل على أكثر من 60 مقعدا وكل منها سيحاول تشكيل حكومة، ما يعني ان سبعة أحزاب على الأقل ستضطر للتحالف سوية لتشكيل حكومة ائتلافية.

في هذه الحالة، يشير التقرير، الى ان تشكيل حكومة جديدة لن يكون سريعا بما فيه الكفاية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تواجهها البلاد. في عام 2018 استغرقت الكتل الفائزة خمسة أشهر على الأقل للاتفاق على كابينة غير مكتملة لرئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.وأشار موقع War On the Rocks الاخباري الأميركي في تقريره الى ان المناورات السياسية الحتمية لما بعد الانتخابات قد تحدث في عدد من طرق مختلفة. يبدو ان هناك عددا قليلا من سيناريوهات تشكيل الحكومة يكون اكثر احتمالا من الآخر، ولكن جميعها تشير الى ان مشاكل ستكون بانتظارها. بغض النظر عن أي حزب او تحالف سيكون في مقعد القيادة، فانه سيواجه حتما تحديات تشتمل على تصويت عدم منح ثقة داخل البرلمان واحتجاجات وحتى اعمال عنف. من الممكن ان ينجح احد التحالفات الانتخابية الرئيسة بتشكيل وترقيع ائتلاف من عدة أحزاب، ولكنه سيكون امرا صعبا بالنسبة لجميع المتنافسين. ويشير التقرير الى ان كتلة التيار الصدري قد تفوز بالعدد الأكبر من المقاعد، ولكن مع ذلك فعليهم ان يتجاوزوا فيتو ضمني محتمل من تحالف الفتح وحلفائه، فهم يرون التيار الصدري كمنافس لهم. بالإضافة الى ذلك فان التيار الصدري ومنذ احتجاجات تشرين فقد عدة حلفاء معه منهم أحزاب اليسار مثل الحزب الشيوعي العراقي الذي شارك التيار في تظاهرات وانضم معه في تحالف انتخابي. نتيجة ذلك فان الصدريين قد يواجهون صعوبة في إيجاد شركاء حتى لو كانوا فازوا بعدد كبير من المقاعد. واذا تمكن التيار من جمع عدد كاف من الحلفاء فسيبقى عليه أيضا ان يتواجه مع منافسه تحالف الفتح الذي من المحتمل ان يستمر بمحاولته في عرقلة تشكيل حكومة.

وذكر التقرير ان تحالف الفتح قد يحصل أيضا على مقاعد كثيرة ويجرب حظه في تشكيل الحكومة القادمة ولكن هذه الحكومة ستكون في مواجهة عدد من التحديات والمشاكل من ضمنها افتقارها الى قبول وطني وعالمي، وخلافات داخلية في التحالف ما بين عناصر محافظة متطرفة وعناصر براغماتية. احتمالية زيادة نفوذ ايران تحت قيادة الفتح او زيادة التضييق على الحريات، سيكون ذلك سببا لمواجهته اعتراضات من التيار الصدري واحزاب اصلاحية واطراف شعبية مناوئة لإيران.

اما تحالف قوى الدولة الوطنية فستكون له عد فرص ممكنة في محاولته لتشكيل حكومة. ولكنهم من غير المحتمل ان يتمكنوا من تحقيق اصلاح. كونهما معتدلين، فان العبادي والحكيم يحظيان بقبول وطني ودولي، ومن المتوقع ان يحصلا على شركاء في زمن اقصر بضمنهم الأطراف المؤيدة للإصلاح. وكونهما يتمتعان بعلاقات شخصية قائمة مع العديد من الأحزاب الكبيرة، فانه من غير المحتمل ان يواجه العبادي والحكيم رفضا منهم. ولكن هذا من شأنه ان يخلق تناقضات يعجز الرجلان عن حلها، وهي ان المصوتين من دعاة الإصلاح سيتوقعون اصلاحا منهم ، في حين سيتوقع حلفاؤهم من الأحزاب والكتل الكبيرة منهم ان يبقوا على الوضع الراهن.

ويذكر التقرير ان افتقار الكتل لاتفاق على شخص رئيس الوزراء قد يجبر قوى النخبة على جلب مرشح من خارج اوساطهم كما حصل مع الكاظمي. هذا الشخص سيكون كما يصفه العراقيون "خالي من تعقيدات الماضي" بمعنى آخر رجل براغماتي ليس له أعداء تاريخيين من شخصيات سياسية فاعلة ويتمتع بقبول دولي. قوى النخبة ستبحث عن مرشح توافقي كإنجاز لهم. ولكن رئيس وزراء توافقي غالبا ما يكون شخص تسيير اعمال بصلاحيات اقل في مواجهة التحديات او بتنفيذ إجراءات إصلاحية.

أما الحصيلة الأكثر توقعا فهي اتفاق بين التحالفات المتنافسة الكبرى على تشكيل حكومة اجماع توافقي. هذا كان الحل المفضل بعد عدة انتخابات سابقة، وسيكون تصديقا للوضع الراهن.

ويخلص التقرير بتحليله الى ان النخب الحاكمة لا يجمعها شيء مشترك سوى رغبتهم بالحفاظ على النظام ومنظومة الحكم القائمة. وانهم غير راغبين بإصلاح النظام، على الأقل لحد لهذا الوقت. من المتوقع ان يستمر البرلمان القادم بتسيير اعماله بنفس روح الماضي وان الحكومة المنبثقة منه من غير المحتمل ان تعمل على معالجة الإخفاقات الكامنة التي تواجه البلاد. وهذا ما سيدفع بملايين من أبناء الشعب للرجوع الى الشوارع. من المحتمل ان يقود حزب البيت الوطني، الذي انبثق من حركة الاحتجاج وقرر مقاطعة الانتخابات، الاحتجاجات المستقبلية. انه يترأس الآن، مشروع المعارضة السياسية، الذي يدعو صراحة لإيجاد بديل للنظام السياسي من خلال جملة من الأنشطة خصوصا الاحتجاجات.

مع ذلك ، يشير التقرير، الى ان هناك سيناريو آخر محتمل لتشكيل حكومة. وأفضل حصيلة لهذا السيناريو سيتمثل بالتقاء عدد من الأحزاب البارزة سوية لتشكيل حكومة ببرنامج عمل واضح للتغيير. قد يشتمل ذلك، على سبيل المثال، حزبين شيعيين رئيسين برفقة حزب او حزبين سني وكردي وربما بعض المستقلين معهم أيضا والتشرينيين. مثل هكذا حكومة قد تضم تحالف قوى الدولة الوطنية وكذلك أطرافا أخرى بتوجهات وطنية مصممين على الحد من التدخلات الخارجية لا سيما الإيرانية.

ويذكر التقرير انه طالما ان الكتل النخب ما تزال تشكك الواحدة بالأخرى وتخشى فقدان الغنائم من خلال كونها في الحكومة، فان هذا السيناريو من المستبعد كثيرا حصوله. ولكن عند حد معين ستدرك هذه النخب انه اذا لم يفسحوا مجالا لأي اصلاح، فان الشعب سيستنتج ان أي تغيير لا بد وان يحصل عبر احتجاجات وانتفاضة وعنف، ومن الاجدر بهم ان يدركوا هذا قبل فوات الأوان.

• عن موقع War On the Rocks

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top