مرشح في نينوى يدفع أموالاً تعادل راتب برلماني  لـ 40 عاماً لشراء بطاقات الناخبين!

مرشح في نينوى يدفع أموالاً تعادل راتب برلماني لـ 40 عاماً لشراء بطاقات الناخبين!

 جمع 22 ألف بطاقة بسعر 300 دولار والدفع على قسطين: قبل وبعد التصويت

 بغداد/ تميم الحسن

يدفع مرشح في الموصل مبالغ تعادل راتب برلماني لـ10 دورات في مجلس النواب، مقابل الحصول على أصوات الناخبين. ويُجبر مرشحون في المدينة عناصر "الحشد" على جلب عدد معين من بطاقات الناخبين والا يتعرضون لعقوبة الطرد. بالمقابل يقيم مرشح آخر "معسكرا وهميا" في جنوب شرق الموصل، لتطويع الشباب على "الحشد" مقابل الحصول على أصواتهم.

ويوجد العشرات من الفصائل التابعة للحشد الشعبي والعشائري في الموصل والبلدات التابعة لمحافظة نينوى.

ويقسم مرشحون في نينوى مبالغ شراء بطاقات الناخبين الى دفعتين تدفع قبل وبعد الانتخابات، وجمع احد المرشحين حتى الآن اكثر من 20 الف بطاقة.

ويقترب عدد التيارات المشاركة في الانتخابات التشريعية في نينوى من حاجز الـ200 كتلة وائتلاف وفرد. بالمقابل يزيد عدد المرشحين عن الـ400 مرشح، يتنافسون في 8 دوائر، لشغل 34 مقعدا مخصصا للمحافظة.

وبحسب اسماء المرشحين فان نينوى ستستبدل نحو ثلث البرلمانيين الممثلين للمحافظة، حيث قرر 12 نائبا فقط عدم الترشح من جديد.

ويظهر من القوائم تنافس اكثر من 10 نواب سابقين عن نينوى، و7 مسؤولين سابقين، بينهم محافظون سابقون، اضافة الى زعماء فصائل مسلحة.

شراء البطاقات

مصدر مطلع في نينوى اكد ان احد المرشحين في احد مدن المحافظة وهو نائب حالي، جمع "22 ألف بطاقة انتخابات".

وسيقوم المرشح، بحسب المصدر، بإرجاع تلك البطاقات الى اصحابها الاصليين قبل 5 ايام على الاقل، من يوم الاقتراع على ان يحضروا يوم التصويت مع البطاقات.

ويؤكد المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لـ(المدى) ان "المرشح لم يجمع هذه البطاقات مجانا، فقد دفع نحو 6 مليون دولار (قرابة 9 مليار عراقي)، بواقع 300 دولار لكل بطاقة".

وفي حال فوز المرشح فيحصل على راتب نحو 7 مليون دينار شهريا، فيما تمتد الدورة الانتخابية الواحدة لأربع سنوات.

وتتحفظ (المدى) عن ذكر اسم المرشح الذي ينتمي إلى احد التحالفات التي تقودها شخصية شيعية بارزة، وشكل مؤخرا تحالفا جديدا.

وكشفت مفوضية الانتخابات الثلاثاء، عن استبعاد مرشحين اثنين للانتخابات، مع تسجيل 100 مخالفة انتخابية قالت إنها اتخذت إجراءات بشأنها.

وفي التحالف الشيعي نفسه يقوم مرشح آخر يمتلك حشدا في نينوى يضم قرابة 2000 عنصر، بإجبارهم على جمع 5 بطاقات انتخابية على الأقل.

ويقول المصدر ان "المرشح (تتحفظ المدى عن ذكر اسمه) هدد أفراد الحشد بالطرد من الفصيل في حال لم يجلب كل عنصر العدد المطلوب من البطاقات".

الدفع بالتقسيط

وفي مركز الموصل يقوم مرشحان اثنان، احدهما كان مسؤولا تنفيذيا سابقا في المدينة، بشراء بطاقات الناخب بأسعار تتراوح بين 300 و350 ألف.

المصدر يشير إلى ان المرشح وهو المسؤول السابق يعطي 200 الى صاحب البطاقة "100 دولار قبل التصويت و100 دولار بعدها".

بالمقابل يقوم الثاني وهو رجل اعمال، بمنح بائع البطاقة 150 ألف قبل التصويت و200 الف اخرى بعد التصويت.

ووفق المصدر ان المرشح الاخير "يخدع من باع له البطاقة، بانه سيتمكن من معرفة حقيقة تصويته له او لا من خلال الدخول الى الحاسبة الرئيسية للانتخابات!".

ويوم السبت الماضي قررت المفوضية استبعاد المرشحة أشواق الغريري، وأكدت حجب الأصوات التي ستحصل عليها في الانتخابات بسبب ثبوت قيامها بشراء بطاقات ناخبين لصالحها.

والغريري هي مرشحة عن المحمودية، جنوبي بغداد، ضمن تحالف عزم الذي يرأسه خميس الخنجر. وقررت المفوضية في وقت سابق سحب المصادقة من أي مرشح أو حزب يثبت رسميا حصوله على بطاقات ناخبين بطرق غير شرعية الى جانب احالته الى القضاء.

وذكرت في بيان انه ستتم "معاقبة أي موظف من موظفي المفوضية ومن ضمنهم موظفو مراكز التسجيل ومراكز الاقتراع والمحطات بالفصل" إذا ثبت تعاونه بالتزوير.

وشدد البيان على "احالة الناخبين الذين يثبت تورطهم ببيع البطاقات الالكترونية الانتخابية الى القضاء". علاوة على "تسليم أي شخص يثبت حمله بطاقة الكترونية غير بطاقته الانتخابية الخاصة به في يوم الاقتراع الى الجهات الامنية لاحالته الى القضاء".

معسكرات الناخبين!

وفي بلدة اخرى قريبة من الموصل، يقوم قائد فصيل تابع للحشد بـ"تهديد السكان" في حال عدم التصويت له.

ويؤكد المصدر ان "قائد الفصيل يقول للسكان بانه سيقوم بسجنهم او طردهم من البلدة اذا ذهبت أصواتهم لمرشح آخر".

ويتقاسم هذا المرشح الذي يشارك في الانتخابات منفردا، الدائرة الانتخابية مع قائد فصيل اخر قام بإنشاء "معسكر".

المصدر يصف المعسكر بـ"الوهمي" لانه سينتهي مع نهاية الانتخابات. وبدأ فعليا في تدريب الشباب هناك.

ويضيف المصدر :"قائد الفصيل وزع بدلات عسكرية على المتطوعين و150 ألف رواتب أولى لحين زجهم بعد الانتخابات في الحشد".

ويوجد في نينوى قرابة الـ40 حشدا بين الحشد العشائري من داخل المحافظة وحشود شعبية جاءت من خارج نينوى.

وتقوم بعض الفصائل القادمة من خارج نينوى، بالسيطرة على القرار الإداري والاستحواذ على الأراضي والعقارات الحكومية والمدنية.

وتنقسم أشكال الاستحواذ الى عدة طرق: وضع اليد، شراء أراضي حكومية بأسعار تصل إلى 10% من قيمتها الأساسية، وتخويف السكان لبيع منازلهم بنصف السعر الحقيقي.

وتقوم هذه الجماعات بفتح أحياء سكنية جديدة وجلب سكان من قرى متناثرة في محاولة لتغيير ديموغرافي، بحسب ما يقوله سياسيون هناك، وتنتشر في المحافظة نحو ألفي صورة لزعامات إيرانية.

بيئة الانتخابات

من جهته يصف اثيل النجيفي وهو محافظ نينوى السابق، البيئة الانتخابية في داخل الموصل، بانها "تقع تحت تنافس المال" و "النفوذ".

النجيفي وفي اتصال مع (المدى) اكد ان في المدينة مرشحين يقومون "بأخذ ملفات للتعيين ويعدون آخرين بالوظائف مقابل التصويت لهم".

بالمقابل يشير الى وجود فئة اخرى من المرشحين، وهم بالعادة مسؤولين تنفيذين بـ"افتعال ازمات" في الموصل.

ويضيف النجيفي :"هؤلاء يخلقون ازمة تعطل رواتب او انقطاع امتيازات خلال فترة الدعاية الانتخابية ثم يعلنون عن ايجاد الحل كنوع من الترويج".

اما في سنجار، شمال الموصل، فيؤكد المحافظ السابق ان حزب العمال الكردستاني pkk)" مسيطر على كل شي ومنها الانتخابات".

النجيفي يؤكد ان "السكان في سنجار سيكونون مجبرين للتصويت الى المرشحين الذين يوافق عليهم حزب العمال".

وفي جنوبي نينوى، يصف النجيفي الاوضاع هناك بانها "تقع تحت سطوة العشائر التي تهدد الناخبين بفصلهم من الدوائر في حال عدم التصويت لهم".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top