العراق يبحث عن هيكل داعش الجديد بدعم أمريكي

العراق يبحث عن هيكل داعش الجديد بدعم أمريكي

متابعة/المدى

تسعى الاجهزة الامنية العراقية الى العمل بالتعاون مع الجانب الامريكي على تحديث قاعدة بياناتها عن قيادات تنظيم داعش الارهابي لإنشاء قاعدة معلومات جديدة تحت ضغط تصاعد الهجمات الارهابية واستعادة داعش نشاطه الإعلامي من خلال منصات على تطبيق "تلغرام".

وتعتقد الاجهزة الامنية أن التنظيم اعاد تشكيل قيادة هرمية مصغّرة، لرصّ صفوفه وتأمين الاتصال بين خلاياه وقيادته الجديدة.

وأفاد مسؤول في جهاز الأمن الوطني بأن الأجهزة الاستخبارية العراقية، وبدعم أميركي، تسعى للتعرف على قيادات وعناصر التنظيم الفاعلين في العراق.

وأضاف أن "غالبية الأسماء المعروفة في تنظيم داعش قُتلت خلال المعارك أو القصف الجوي أو أنها اختفت، والعراق بحاجة لتحديث بيانات العناصر الفاعلة في التنظيم على مستوى الاسم والصورة".

ورجّح أن يكون هناك قسم من قيادات داعش منخرط داخل المجتمع وليس في المناطق الصحراوية والجبلية في شمال البلاد وغربها، وفقاً للاعتقاد الأمني السائد حالياً.

وتحدث عن مساعدات استخبارية من الجانب الأميركي، كان آخرها توفير محاضر اعترافات عناصر وقيادات التنظيم الموجودين في سجن تابع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في الحسكة السورية، بغية المساعدة في فهم المتبقي من قادة وعناصر التنظيم ووجهتهم الأخيرة بعد انتهاء آخر المعارك المباشرة في سورية بمنطقة الباغوز عام 2019.

وشهد العراق خلال الشهر الجاري 16 اعتداءً ارهابيا، كان مسرحها الابرز ثلاث محافظات هي كركوك وصلاح الدين وديالى. وتسبّبت الهجمات التي نفذها عناص داعش بواسطة كمائن وهجمات مسلحة وعبوات ناسفة وعمليات خطف ثم عمليات قتل طاولت أفراد عشائر وعناصر أمن، قُتل وأصيب فيها أكثر من 45 شخصاً، وذلك على الرغم من استمرار تنفيذ الحملات العسكرية شبه الأسبوعية بغطاء ودعم من طيران التحالف الدولي.

ويقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في العراق اللواء تحسين الخفاجي، في تصريحات تابعتها "المدى" إن "قوات التحالف الدولي ملتزمة بتقديم الجهد الاستخباري وتبادل المعلومات مع القوات العراقية، إضافة إلى الوظيفة المهمة التي تقوم بها وهي الاستطلاع والضربات الجوية ضد تنظيم داعش".

وأكد الخفاجي أن العراق يتعاون مع التحالف الدولي، بمسألة تبادل المعلومات وتحديث قواعد البيانات بين فترة وأخرى بناءً على المستجدات في ملف محاربة الإرهاب، وهذا لا يعني عدم تمكّن الوكالات الأمنية العراقية من التوصل إلى معلومات، بل إنها جديرة بالثقة وتعمل دائماً على رفد القطعات العسكرية بالمعلومات المهمة.

وقال إنه "خلال الأسابيع الماضية تمكنت القوات العراقية من إلقاء القبض على قادة خطرين ومهمين من التنظيم بناءً على معلومات عراقية خالصة، في محافظات ديالى وأطراف نينوى وفي أطراف محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك".

واستدرك الخفاجي أن "هناك مناطق وعرة يعتمد فيها العراق على التحالف الدولي من أجل توفير الاستطلاعات ورفد وزارتي الداخلية والدفاع بالمعلومات والبيانات، مثل مناطق حمرين وحاوي العظيم وزغيتون وغيرها".

فيما أكد الأمين العام لوزارة البشمركة في إقليم كردستان العراق الفريق جبار الياور، إن "العمليات الإرهابية في العراق لم تنته، كما أن مسلحي داعش لا يزالون يتحركون في بعض المناطق الرخوة أمنياً، وهناك حاجة دائمة للجانب الأميركي والتحالف الدولي، في سبيل تأسيس قواعد بيانات مُحدثة باستمرار عن قيادات وعناصر التنظيم".

وشدّد في تصريحات تابعتها "المدى" على أن "الجانب الأميركي على شراكة دائمة وحقيقية مع العراق وإقليم كردستان، وهناك تعاون دائم، والهجمات التي ينفذها داعش تستدعي المزيد من التعاون والشراكة".

من جهته قال الخبير بالشأن الأمني والسياسي العراقي أحمد النعيمي إن ما لا يقل عن 80 في المائة من قادة الخط الأول المؤسس للتنظيم قُتلوا أو اعتُقلوا أو أنهم اختفوا من خريطة نشاطات التنظيم منذ ما يزيد عن عامين، وبالتالي فإن استمرار الإعتداءات يستدعي فهم هيكلة وتركيب التنظيم مرة أخرى.

وأضاف النعيمي أن "غالبية قادة التنظيم وعناصره المؤثرة حالياً من جنسية عراقية وسورية، على عكس السابق إذ كانت هناك جنسيات أخرى كانت تشتغل مناصب مهمة، لذا يمكن اعتبار القاعدة المتوفرة لدى العراقيين حالياً بحاجة إلى إعادة تحديث شبه كاملة". بدوره، قال اللواء طارق العسل، المستشار في الحشد العشائري، إن "الحكومة العراقية من واجبها تمكين قوات الأمن بالشراكات الأمنية المتخصصة بتزويدها بالمعلومات والبيانات، لا سيما مع الجانب الأميركي والتحالف الدولي المسؤول عن سماء العراق".

وأكد العسل أن "هناك حقيقة تسعى إلى تسطيحها أغلب القوى السياسية والحزبية التي تتعامل مع التحالف الدولي والجانب الأميركي بحساسية، وهي أن التحالف يخدم القوات العراقية ويزودها بكثيرٍ من المعلومات، والعكس أيضاً صحيح، فهناك طلعات جوية تنفذها طائرات التحالف، تكون عادة وفق معلومات عراقية خالصة".

ورأى أن "هذه الشراكة أو التوصل إلى شراكات أمنية جديدة وإعداد قاعدة بيانات حديثة، هي أمر مهم، لا سيما أن كثيراً من الأسماء المهمة في داعش قُتلت وبعضها فقدت، وهناك قادة جدد وعناصر لابد من التوصل إلى معلوماتٍ عنهم".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top