قانون ينشط عشائرية الانتخابات.. شيوخ يتلاعبون برجال قبيلتهم بالتواطئ مع المرشحين

قانون ينشط عشائرية الانتخابات.. شيوخ يتلاعبون برجال قبيلتهم بالتواطئ مع المرشحين

بغداد/ المدى

لم يغب الدور العشائري طوال التجارب الانتخابية السابقة في العراق، إلا أن التحضيرات للانتخابات الخامسة للعراق منذ عام 2003، والتي لم يتبق سوى نحو 17 يومًا على إجرائها، تشهد حراكًا عشائريًا غير مسبوق ودورًا أكبر سيلعبه التأثير العشائري في هذه الانتخابات مقارنة بالنسخ السابقة منها، وسط تأكيدات من مختصين بأن قانون الانتخابات الجديد، يهيء هذه المساحة لاستغلال دور أكبر في التأثير العشائري.

 

وتؤكد المشاهدات والتصريحات عن نشاط مكوكي لعدد كبير من المرشحين وفي مختلف المناطق، ولاسيما المحافظات التي تتمتع بدور عشائري أكبر في حياتها اليومية، يعمل على تحشيد أكبر عدد ممكن من ابناء عشائرهم، وعبر بوابة "شيخ العشيرة" الذي يتمتع بكلمة وتأثيرًا كبيرًا على أفراد وبيوتات عشيرته.

حالات كثيرة وفي محافظات مختلفة تم تسجيلها لمحاولات التأثير العشائري في التثقيف لمرشح معين دون غيره، سواء كان المرشح من أبناء العشيرة، أو مقرب وعلى علاقة بأحد شيوخ العشائر، ليعمد إلى استخدام علاقته بشيخ العشيرة للتأثير على افراد العشيرة وتوجيههم بانتخاب المرشح، وتتم هذه التحركات عادة بحسب مصادر ومشاهدات، عبر صفقات بين المرشح وشيخ العشيرة، الذي يحصد مكاسب معينة من المرشح، ليتواطئ معه بـ"خداع" أفراد العشيرة عبر توجيههم لانتخاب المرشح المقصود مقابل وعود بتعيينات وغيرها من الوعود التي يؤكد مراقبون على أنها "مستحيلة التحقق" غالبًا، ويعجز المرشح في حال فوزه من تحقيقها، كتعيين عشرات الاف الرجال من ابناء عشيرة واحدة، مايجعل هذه الصفقة المحصورة بين الشيخ والمرشح، وعلى حساب "خداع" أبناء العشيرة خصوصًا مع علم شيخ العشيرة بعجز النائب عن تحقيق هذه الوعود.

 

في محافظة صلاح الدين، أعطى مدير مكتب  مفوضية حقوق الإنسان ادريس العيساوي نسبة "مخيفة" عن التأثير العشائري الذي سيطغى على الانتخابات المقبلة، مبينًا في تصريحات تابعتها (المدى)، أن "ضغوطات كبيرة يمارسها شيوخ عشائر منتفعين من الانتخابات والمرشحين لارغام ابناء قبائلهم على التصويت لمرشح معين"، معتبرًا أن "تلك الضغوطات تؤكد أن التوجه للانتخابات القادمة عشائري مطلق وبحت ويتجاوز الـ 85%".

واوضح العيساوي انه "بحسب الرصد الإعلامي والميداني لمكتبه في عموم المحافظة الى استغلال مرشحين لزعماء العشائر لحصد الاصوات وكسبها رغم انهم جربوا سابقا نفس المرشحين وندموا فيما بعد، إلا أن مصالح وضغوطات رؤوساء العشائر طغت على رغبات الناخبين والساعين للتغيير الصحيح".

 

وفي ميسان، لم يختلف الامر كثيرا عن صلاح الدين، بل وصل الامر الى التثقيف بصورة علنية عبر مقاطع فيديو موجهة من قبل بعض الشيوخ الى ابناء عشائرهم تلزمهم بالتصويت لاحد المرشحين.

ولم تكتف دعوة الشيوخ لأبناء عمومتهم وعشائرهم فقط بل تعداها الى العشائر الاخرى التي وصفت بـ"العشائر المشتركة" في إشارة واضحة لتحالفات عشائرية ودخولها خط الترويج والدعاية في حالة لم تكن مألوفة في مجتمع العادات والتقاليد والنظر بعين الأبوة العشائرية لجميع أبنائها، بحسب شهود عيان من ميسان تحدثوا لـ(المدى).

 

ويرى الناشط والمهتم بالشأن السياسي أركان أسعد في حديث لـ(المدى)، أن "قانون الانتخابات الجديد الذي أقر الدوائر المتعددة وحصر المرشحين بمناطق معدودة ضمن دائرته الانتخابية فضلًا عن حصر القانون فوز المرشح بشرط حصوله على اعلى الاصوات ضمن دائرته، جعل جميع المرشحين في حالة تنافس شديدة ووضع خطر، دفعتهم للبحث عن أكبر عدد ممكن من الناخبين ضمن دائرتهم الانتخابية ومحيطهم المناطقي"، مبينًا أن "هذه الأجواء والتكتلات المناطقية لايوجد مايوفرها بشكل سلس ومريح أكثر من الرابط العشائري خصوصًا في المحافظات والمناطق التي يكون فيها ابناء العشيرة الواحدة متجمعين في منطقة واحدة، وتوجد مئات المنازل المتقاربة التي يشغلونها في منطقة واحدة".

وبحسب أسعد، فأن هذا الحراك غير المسبوق بإدخال العشائرية على الترويج الانتخابية واستخدام تأثيره الكبير، في هذه الانتخابات مقارنة بغيرها، يُفسر بالمعطيات والاجواء التي فرضها القانون الجديد، مقارنة بالتجارب الانتخابية السابقة.

 

ووسط جميع الاجراءات الاستثنائية التي تقودها الحكومة ومفوضية الانتخابات وبمساعدة دولية وأممية واسعة، لتوفير انتخابات نزيهة، الا ان هذه الاجراءات لايبدو أنها قادرة على ضبط هذا الإيقاع العشائري الخطير والذي من المتوقع أن يتسبب بصعود عشرات النواب في مختلف المحافظات بهذه الطريقة، ليبدأ النائب مسيرته في السلطة التشريعية بـ"صعود عبر الرشوة والاحتيال على الناخبين" بالتواطئ مع شيخ العشيرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top