مراقبون: قوى سياسية استغلت (مؤتمر التطبيع) لأغراض انتخابية

مراقبون: قوى سياسية استغلت (مؤتمر التطبيع) لأغراض انتخابية

 خاص/ المدى

أكد مراقبون ان قوى سياسية بعينها استثمرت "مؤتمر التطبيع" الذي عقد مؤخرا في اربيل، لأغراض الدعاية الانتخابية هرباً من استحقاقات المرحلة الانتخابية، مثل البرامج السياسية والخدمية والاقتصادية، وجعلت من الموضوع "طوق نجاة" لها.

وقال مصدر لم يرغب بالكشف عن اسمه لـ(المدى) إن "توقيت المؤتمر الحرج المتزامن مع الزيارة الاربعينية والايام الاخيرة للحملة الانتخابية وكذلك تركيبة وخلفيات الشخصيات الحاضرة في المؤتمر تدفع الى طرح الكثير من الاسئلة التي على الارجح ستبقى معلقة بلا إجابات".

وعقد المؤتمر المذكور تحت عنوان "مؤتمر السلام والاسترداد"، يوم الجمعة الماضي في أربيل، برعاية مركز اتصالات السلام ومقره نيويورك، حضره 300 شخص عراقي معظمهم من المنطقة الغربية وبينهم شيوخ عشائر.

ودعا البيان الختامي للمؤتمر الى انضمام العراق لاتفاقيات إبراهيم (أبراهام) وإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة وإسرائيل، وهو ما أدى الى ردود افعال سياسية غاضبة، كما أصدر القضاء العراقي مذكرات توقيف بحق عدد من المشاركين بينما تنصل بعضهم من المطالبات التي انتهى اليها المؤتمر.

وقال المصدر لـ(المدى) ان "المؤتمر إذا كانت له نتيجة واضحة واحدة، فهي أنه كشف الخلل الاستخباري الكبير في الدولة كلها، فيما لو صدقنا ان جميع الاطراف والمؤسسات المستنكرة لم تكن على علم بالمؤتمر ولم تغض الطرف عنه عامدة لتجعل منه طوق نجاة او سلم انقاذ للتهرب من استحقاقات الواقع الى صخب الاعلام".

وقلل المصدر من قيمة المؤتمر، مشيرا الى ان التطبيع لا يعقد بمبادرات شعبية وانما نتيجة اتفاقات دولية رسمية حتى لو كانت مخالفة أحيانا للرأي العام الشعبي كما هو الحال في مصر والاردن كأمثلة واضحة لدول تقيم علاقات دبلوماسية وتطبع مع اسرائيل بينما الشعوب ترفض ذلك.

وأضاف ان "الدول التي انضمت لاتفاقات ابراهيم لم تأخذ رأي شعوبها بالاعتبار، وهو أمر طبيعي في كل علاقة دبلوماسية بين الدول".

من جهته، أكد الاعلامي رافد صادق لـ(المدى) ان "إثارة ملف التطبيع صب في خانة قوى (المقاومة) لأمرين، اولا شيطنة اربيل وتبرير استهداف مطارها، والثاني ايجاد مادة اعلامية بعد انتهاء فاعلية مادة الحشد والتحرير".

وقال صادق "ان ما يثبت الاستغلال الفئوي لانعقاد المؤتمر هو التفاوت في قوة رد الفعل والتغطيات الاعلامية التي خصصتها القوى السياسية للمؤتمر عبر وسائلها الاعلامية وبيانات زعمائها، وهناك قوى لم تقف كثيرا عند هذا الملف ولم يتجاوز رد فعلها أكثر من بيانات الاستنكار".

واتفق الكاتب والصحفي عبد الامير المجر مع هذا الرأي قائلا "من دون ادنى شك، ان الضجة بشأن مؤتمر اربيل، مفتعلة، لأننا نعرف ان النائب مثال الالوسي كان قد زار اسرائيل واسقطت عضويته بعد رفع توصية من بعض الاعضاء في مجلس النواب، لكنه اعادها بالقانون".

وأضاف في حديثه لـ(المدى): "في العموم هذا المؤتمر يعبر عن المشاركين فيه ولا يختزل الشعب العراقي او يعبر عنه، لكن بعض القوى استثمرته لافتعال هذه الضجة التي تمثل نوعا من الهروب الى الامام، لأنها لم تقدم للناس طيلة العقدين الماضيين، سوى الشعارات الفارغة بينما تعمل بقوة على النهب المنظم وتخريب حياة الناس وافقارهم".

وتابع "ارى في الوقت نفسه ان المواطنين لم ينشغلوا كثيرا بالضجيج الاعلامي المفتعل لمعارضي المؤتمر ولا يصغون لهم، كما لم ينشغلوا بالمؤتمر أو يصغوا لدعواته".

هذا وقد ادانت الرئاسات الثلاث في العراق وحكومة اقليم كردستان عقد المؤتمر، وقالت الجهات الرسمية في أربيل انها لم تكن على علم بمضمون وتوجهات المؤتمر وتعاملت معه كنشاط عادي لمنظمة مدنية.

ويذكر أن أبرز الشخصيات التي حضرت المؤتمر وادارته هو الشيخ وسام الحردان قائد الصحوات في الانبار، الذي كان مقربا من رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون الذي انكر، في تصريح للقيادي في التحالف بهاء الدين نوري وجود صلة رسمية بين المالكي والحردان او علمه بانعقاد المؤتمر.

كما انكر تحالف العقد الوطني الذي يقوده رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض معرفته او صلته بأي من الحاضرين في المؤتمر وجاء هذا الموقف ردا على ربط وسائل الاعلام بين احد المشاركين في المؤتمر والفياض.

ورصدت وسائل الاعلام انه رغم الاجماع على ادانة المؤتمر فإن عددا من القوى الشيعية اعتبرت المؤتمر مصداقا لما كانت تحذر منه خلال الاشهر الماضية وتقدمه على بقية الاستحقاقات الداخلية التي فشلت في التعامل معها لسنوات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top