الرقة تغادر زمن (الخلافة) وتجذب السوريين الحالمين بالاستقرار

الرقة تغادر زمن (الخلافة) وتجذب السوريين الحالمين بالاستقرار

متابعة/المدى

تعيش مدينة الرقة السورية اليوم حياة تختلف تماما عن سمعتها السابقة كعاصمة لـ(دولة الخلافة) المزعومة، فهي رغم آثار الحرب الواضحة إلا إنها بقعة آمنة بالمقارنة مع محيطها، بفضل الامن الذي توفره القوات الكردية في المدينة بالتعاون مع الامريكان.

وتقول صحيفة "ذا تايمز" البريطانية إن الرقة تعج بالمقاهي والمطاعم الجديدة التي بُنيت حديثاً وسط الدمار الذي خلفته التفجيرات، ما يظهر التغيير الصارخ في ثروات المدينة، بعدما تعرضت لهجمات الصواريخ البريطانية والأمريكية في 2017.

ووفق مسؤولين محليين، تجاوز عدد سكان المدينة اليوم، عددهم قبل الحرب، حيث يفر السوريون إليها من العنف والفقر في أماكن أخرى من البلاد، طلباً لأمنها النسبي.

ونسبت صحيفة "التايمز" البريطانية إلى مواطنة سورية انتقلت من قرية قرب دمشق، أنّ الوضع الاقتصادي في منطقتها مروع، وأن الحرب دمرت منزلها، وأدت إلى ارتفاع هائل في الأسعار، ما دفعها إلى الانتقال إلى الرقة مع أطفالها.

وتعيش العائلة اليوم في مبنى دمر جزئياً في غارة جوية شنها التحالف على مقاتلي داعش.

وخرج داعش من الرقة بعد إحدى أعنف الحملات العسكرية في التاريخ الحديث، حيث أرغمت قوات سوريا الديمقراطية (يقودها الاكراد)، على القتال من مبنى إلى آخر لطرد مقاتلي التنظيم.

وطورت قوات سوريا الديمقراطية تكتيكاً استثنائياً مع حلفائها البريطانيين والأمريكيين، بتمييز البؤر الاستيطانية للتنظيم عبر منصات إلكترونية مرتبطة بقاعدة بيانات مركزية، ونقلت المعلومات عن مواقع العناصر إلى أنظمة توجيه الأسلحة.

والواقع أنَّ الدمار الذي لحق بالمدينة نادراً ما ظهر حتى في الحروب الحديثة، بعد أن طال المدارس، والمستشفيات، والخدمات الأساسية.

وأشار تقرير لمنظمة "أنقذوا الأطفال" إلى احتمال أن يكون عدد السكان اليوم أعلى من العدد المسجل قبل الحرب.

وأعلنت المنظمة أن الظروف لا تزال سيئة، إذ أن أكثر من ثلث مباني المدينة مدمر، وتنصب العائلات خياماً فوق الأنقاض، رغم الخوف من انهيار المباني عليها.

ولا يزال الأطفال يعيشون بين الأنقاض ويلعبون في بيئة مدمرة، مع إمكانية محدودة في الوصول إلى المياه، والكهرباء، والتعليم.

في حين يؤدي الجفاف وانخفاض مستوى نهر الفرات إلى تفشي الأمراض. أما المدارس فلم يعاد بناؤها حتى الساعة.

ويبقى الكثير من الركام وانعدام الأمن في المنطقة، في ظل اعتقالات منتظمة لما تصفه السلطات بـ"خلايا التنظيم النائمة".

لكن مقارنة مع القتال الدائر في شمال غرب سوريا وجنوبها، والدمار الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، بدا الوضع في الرقة مقبولاً.

وأكدت الصحيفة أن الرقة اليوم محمية بالوجود الأمريكي، ولم تعد أي من القوى الأخرى التي ساهمت في تدمير سوريا، تقاتل للسيطرة عليها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top