تصويت العقاب (الانتقامي).. تحشيد لستراتيجية جديدة لإسقاط الكتل الكبرى

تصويت العقاب (الانتقامي).. تحشيد لستراتيجية جديدة لإسقاط الكتل الكبرى

على الأعرجي/ المدى

قبل أيام قليلة على انطلاق صافرة الانتخابات في 10 تشرين الاول الجاري، وبعد جولة نقاشات وجدل حول جدوى المشاركة والمقاطعة، بدأت تنتشر فكرة جديدة في الأوساط الثقافية والشعبية، مفادها "التصويت لأجل العقاب"، وهي ستراتيجية تهدف لتخريب وتعقيد المهمة على الكتل التي تتطلع لحصد العدد الأكبر من المقاعد ومحاصرة جماهيرهم، وهي مطابقة لما حصل في دولة المغرب الشهر الماضي.

 

وتتداول مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام قليلة هذه الفكرة، التي جاءت مدعومة بما يوفره النظام الانتخابي وفق قانون الانتخابات الجديد، والذي يضمن الفوز فقط لمن يحصل على أعلى الأصوات ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة، كأن يكون اختيار اعلى 3 أو 4 مرشحين حصلوا على اكبر عدد من الاصوات داخل هذه الدائرة.

ولأن هذا النظام لايحدد عدد الاصوات اللازمة التي يجب ان يحصل عليها المرشح كي يفوز، أي بمعنى اذا كان عدد المشاركين في الدائرة الانتخابية الواحدة يبلغ 10 الاف ناخب، فأن من يحصل على اعلى الاصوات سواء كان ألفي صوت أو 3 الاف او 5 أو ألف صوت حتى، فسيكون هو الفائز، طالما كان هو الحاصل على اعلى عدد من الاصوات، فيما يحصل الاخرون على اقل من الف.

وبسبب هذه الفرصة المتاحة، فأن فكرة تكثيف انتخاب أي مرشح ضمن دائرة انتخابية لاينتمي او من خارج منظومة الأحزاب والكتل المعروفة، فهذا يتيح له أن يفوز ضمن دائرته الانتخابية ويحصل على مقعد، وستتسبب هذه الاصوات بمزاحمة أصوات جماهير الكتل والأحزاب الأخرى، فاذا كان مرشح الحزب او الكتلة المعروفة ضمن دائرة انتخابية واحدة حصل على 5 الاف صوت ضمن 10 الاف ناخب شاركوا في الانتخابات، فأن ارتفاع عدد المشاركين إلى 20 ألف على سبيل المثال، واعطاء اصوات تصل لـ7 الاف صوت لمرشح لاينتمي للكتل السياسية المعروفة، فهذا سيتسبب بإسقاط المرشحين التابعين للكتل المعروفة وجعلهم في مراتب متدنية.

ورصدت (المدى) عدة منشورات تشير إلى تصاعد نسبي للترويج لهذه الفكرة، فيما كتب الاعلامي كريم السيد في تدوينة تابعتها (المدى): منذ أيام، تتعزز لدى كثيرين فكرة مُقاطعة الفاسدين، لا مقاطعة الإنتخابات"، مبينًا أن "التصويت العقابي حالة ممكنة ومفادها: فوز أي كتلة تؤمن بالدولة أهون من إستمرار تصدّر ذات الكتل والوجوه".

واضاف: "باختصار، هناك من لا ينتظر فوز أحد، ولا يهمّه ذلك أصلاً؛ مجرد خسارة بعض الأحزاب وإضعافها هو انتصار وتغيير".

من جانبه، كتب الصحفي حسين الحمداني في تدوينة اطلعت عليها (المدى): "هلموا وصوّتوا تصويتا عقابيا يستهدف زعزعة التشكيلة البرلمانية المعتمدة منذ عقد ونصف"، متسائلًا: "الا تقولون أن الامور تسير نحو الأسوأ سواء انتخبت أو لا، إذن، لنجعلها سيئة على الجميع، خصوصًا الكتل السياسية، اخرجوا وازيحوا الكتل الكبيرة"، حيث يشير ذلك إلى تصعيب مهمة مرشحي الكتل السياسية المعروفة بانتخاب من هو خارج منظومتها أيًا كان.

ويقول الاكاديمي لفتة الصالحي في تدوينة اطلعت عليها (المدى) ان "التنافس يعتمد على عدد المصوتين والى اي كفة يصوتون، فكلما زاد عدد المصوتين المعارضين للاحزاب قلت فرص فوز هذه الأحزاب، وكلما قل عدد المصوتين زادت فرص فوز الاحزاب لان اتباعهم سيصوتون لهم قطعا"، مشيرًا إلى ضرورة "التصويت لشخص مناهض للاحزاب كي تتم معاقبة هذه الاحزاب على سوء ادارتهم".

وحول السؤال عن ضمان جودة ونزاهة ونجاح هذا المرشح الذي سيتم التصويت له، يبين أنه "ليس هناك أي ضمان، لكن بالتصويت ستعاقب الاحزاب الفاشلة وستعطي رسالة للجدد انهم سيعاقبون ان فشلوا، وهذا هو الهدف الأساسي".

ولعل هذه التجربة، يوجد لها مثال تطبيقي ناجح ولم يمر عليه الكثير من الوقت، وهي تجربة الانتخابات في المغرب التي جرت في ايلول الماضي، عندما حشد المغاربة لـ"التصويت العقابي الانتقامي" والذي تسبب بخسارة حزب العدالة والتنمية بهزيمة قاسية في الانتخابات البرلمانية بفقدانه قرابة 90% من الأصوات وتراجعه من 125 مقعدا في انتخابات 2016 الى 12 مقعدا فقط في الانتخابات الأخيرة التي جرت في ايلول الماضي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top