مركز بحوث أوروبي: نتائج الانتخابات لن تحقق إصلاحا لنظام سياسي طالب به المحتجون

مركز بحوث أوروبي: نتائج الانتخابات لن تحقق إصلاحا لنظام سياسي طالب به المحتجون

 ترجمة / حامد احمد

جاء في تقرير نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بان الانتخابات العراقية المبكرة التي ستقام الاحد المقبل في 10 تشرين الأول الحالي، أي قبل أشهر من موعدها الدستوري والتي جاءت نزولا عند مطالب المحتجين، من غير المتوقع ان تحقق ذلك الهدف المنشود بتحقيق اصلاح شامل للنظام السياسي العراقي.

وأشار التقرير الى انه طالما ان تشكيلة التحالف الحكومي القادم للعراق بعد الانتخابات ستضم العديد من المجاميع والكتل السياسية المتباينة بمواقفها، فان البلاد ستستمر تكافح من اجل معالجة تحديات مزمنة تسببت بحالات عدم استقرار داخلي.

ولفت التقرير الى ان شرائح واسعة من المجتمع العراقي مستاءة من نظام الحكم وسيمتنعون عن التصويت، مشيرا الى انه من المحتمل ان تتبع الانتخابات فترة طويلة من المفاوضات والتحالفات حول تشكيل الحكومة حيث ستقوم أحزاب سياسية فاعلة بالتوافق فيما بينها لتقسيم السلطة وفقا للنظام الذي يعيشه العراق الآن. ومن المتوقع ان تتعهد الحكومة القادمة بإجراء إصلاحات في القطاع الاقتصادي والأمني، ولكن موانع تحقيق مثل هكذا إجراءات ستظل قائمة مترسخة.

أوروبا والمجتمع الدولي بشكل عام حاولوا تمكين العراق بإقامة انتخابات حرة عادلة من خلال دعم المفوضية العليا للانتخابات في العراق بتزويدها ببعثات مراقبة انتخابية. بلدان اوروبية قد ترحب بولاية ثانية لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي عملت خطاباته التي تدعو للإصلاح وتواصله البارز مع بلدان شرق أوسطية أخرى الى تعزيز سمعته الدولية.

الكاظمي عمل جاهدا لتحقيق انتخابات مبكرة رغم المحاولات لعرقلة هذا الامر. ولكن قانون الانتخابات الجديد سوف لن ينتج اصلاحا شاملا للنظام السياسي الذي سعى له المتظاهرون. كان من المفترض ان يمكن القانون الجديد جمهور الناخبين من انتخاب شخصيات كفؤة معروفة ضمن مجتمعها بتقسيم البلاد الى مناطق انتخابية اصغر. ولكن عملية رسم الدوائر الانتخابية الجديدة تمت بنفس سياسي يصب بمنفعة الأحزاب السياسية القائمة على نحو كبير وقد يتم التلاعب بها.

من المرجح كثيرا ان يقاطع المصوتون المعتدلون عملية الاقتراع تعبيرا عن غضبهم لما لاقاه النشطاء من اعمال عنف وعدم قناعتهم من ان حصيلة الانتخابات ستوجد نظاما سياسيا قادرا على تحقيق إصلاحات جذرية. واستنادا لاستطلاعات حديثة فان نسبة المشاركة في الانتخابات ستكون اقل من نسبتها في الانتخابات السابقة لعام 2018 والتي كانت بحدود 44% .

بطبيعة الحال لا يوجد حزب واحد او تحالف سيتمكن من الفوز بأصوات كافية تمكنه من تشكيل حكومة بنفسه. وبدلا من ذلك، فان عملية مطولة من مفاوضات سياسية ستعقب الانتخابات في وقت ستتنافس فيه مكونات سياسية مختلفة للسيطرة على مناصب حكومية مربحة. من المحتمل ان يحقق الصدريون تقدما في الانتخابات وقد يتحالفون مع تيارات معتدلة مثل تحالف الحكمة بقيادة عمار الحكيم وكتلة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لتشكيل حكومة جديدة وقد يتفقون على اختيار الكاظمي لدورة رئاسية ثانية.

رغم الاختلافات فيما بينهم، فان جميع الأحزاب البارزة منتفعة على نحو راسخ من النظام السياسي القائم ومن غير المحتمل ان تسعى لإجراء إصلاحات مهمة لمتابعة الفساد او اصلاح القطاع الاقتصادي غير المستقر للبلد. وعلى اية حال فانه بعد أشهر من المفاوضات ستتوصل الأحزاب لتوافق فيما بينها تنتج عنه حكومة شبيهة بالحالية.

وفي الوقت الذي قد ترحب فيه دول أوروبية بدورة ثانية للكاظمي، فانه يتوجب عليها ان تمارس ضغطا اكبر على المؤسسة السياسية الاوسع للعراق للدفع نحو إصلاحات ضرورية ملحة للقطاع الأمني والاقتصادي. فبرغم استخدامه للغة الصحيحة حول الإصلاح، فان الكاظمي يواجه تحديا عسيرا لتفعيل التغيير. وبالتالي فان على الدول الاوروبية ان لا تسلط ضغطها على الإصلاح فقط بل أيضا زيادة دعمها لمنظمات المجتمع المدني العراقية لتعزيز دورها الرقابي على الأداء الحكومي.

وعلى اعتبار ان الحكومة القادمة من المحتمل ان تبقى غير قادرة او غير راغبة بمعالجة قضايا الفساد والمآسي الاقتصادية الاجتماعية التي غذت حالات الاضطراب، فان هناك توقعا بحصول موجة احتجاجات كبرى أخرى تظهر في العراق خلال المرحلة التشريعية القادمة.

ويشير التقرير الى انه يتوجب على بلدان اوروبية ان تتفاعل مع المتظاهرين الشباب لمساعدتهم في حماية انفسهم واعدادهم لخوض منافسات الانتخابات المستقبلية بقوة. التمسك بالإصلاح البنيوي وتعزيز قوة مناصري التغيير ضمن مؤسسات المجتمع المدني ما تزال تشكل تحديا هائلا. ولكنها السبل الأكثر فعالية لإحباط وتفادي أية حالة عدم استقرار مستقبلية في العراق.

عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top