تجارب سينمائية: (بروفايل) .. أحداثه تجري من على شاشة كومبيوتر صحفية

تجارب سينمائية: (بروفايل) .. أحداثه تجري من على شاشة كومبيوتر صحفية

احمد ثامر جهاد

يمكن القول ان فيلم(profile) للمخرج الروسي تامور بيكمامبتيوف غير اعتيادي في اسلوبه السردي، مثير ومزعج وحميم. كل احداثه تجري من على شاشة كومبيوتر الصحفية البريطانية «ايمي» التي تحقق في عمليات تجنيد تنظيم داعش للفتيات الاوربيات المراهقات واستقدامهن الى سوريا وتاليا تزويجهن لافراد من عناصر التنظيم وكل ذلك تحت ذريعة الجهاد والجنة الموعودة.

من اجل انجاز تقريرها الصحفي تتبع ايمي بمغامرة غير محمودة العواقب حساب احد عناصر داعش في سوريا، شخص جذاب وقيادي بارز يدعى (ابو بلال) وهو من اصل باكستاني كان يعيش في بريطانيا قبل ان ينظم لتنظيم داعش. تقنعه ايمي انها اعتنقت الاسلام وتعلمت قليلا من اللغة العربية وانها كمسلمة تريد السفر الى سوريا ليتطور الامر الى وعد بالزواج. تدريجيا تتورط ايمي في شرك قصتها الخطيرة المفتعلة، رغم تحذيرات العديد من اصدقائها وزملائها في العمل.

حكاية الفيلم مبنية بشكل احترافي تلعب فيه التفاصيل الصغيرة دورا محسوبا في اضفاء مسحة عالية من التشويق والاقناع يمجرى الاحداث التي نتابعها من على شاشة كومبيوتر ايمي واستخدامها لمحادثات برامج سكايب وفيسبوك والبريد الالكتروني. ليس من اليسير في فيلم من هذا النوع ان تمسك بتلابيب المشاهد من دون ان تغادر الصورة السينمائية شاشة الحاسوب الا في مشاهد قليلة جدا الى الدرجة التي يبدو فيها مسار الفيلم وكأنه عمل وثائقي يرصد مجريات الواقع كما نشاهده في شريط نشرات الاخبار(يستخدم المخرج الكثير منها). رغم استنتاجاتها العميقة حول اسباب انخراط الشباب والفتيات في صفوف التنظيم، تبقى مغامرة ايمي محفوفة بمخاطر الوقوع في ورطة كبيرة، فهذا التنظيم الارهابي يمتلك قدرات عالية في استخدام التقنيات واختراق المواقع الالكترونية وتتبع كل من يسئ اليه. ابو بلال إسوة بآخرين غيره قادتهم مشاعر الانتقام من ماضيهم المشفوع بالمعاناة حينما كانوا مهاجرين في دول الغرب، فضلا عن الوقوع ضحية دوافع نفسية اخرى تمنحهم الشعور بانهم افراد اقوياء يخشاهم العالم.

يستند الفيلم -بتصرف - الى وقائع مأخوذة من كتاب»في زي جهادية» للصحفية الفرنسية آنا اريل التي خدعت احد قياديي تنظيم داعش لاخذ معلومات حساسة منه حول تجنيد التنظيم للفتيات الاوربيات وكيفية خداعهن بوعود كاذبة من قبيل انهن سيصبحن أميرات في دولة التنظيم. عرض الفيلم الذي ابدعت فيه الممثلة «فاليني كين» في عدد من المهرجانات بينها مهرجان برلين ونال عددا من الجوائز السينمائية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top