دورة مهرجان لندن السينمائي الـ65..طيف واسع من العناوين المثيرة وحضور مميز للسينما العربية

دورة مهرجان لندن السينمائي الـ65..طيف واسع من العناوين المثيرة وحضور مميز للسينما العربية

فيصل عبد الله

تكاد تكون فقرات برنامج دورة مهرجان لندن السينمائي الـ 65، من6-17 تشرين الأول 2021، أقرب الى شهادة حال لواقع النتاج السينمائي العالمي. شهادة ممهورة بالزامات وباء كوفيد-19 وما فرضه من تداعيات هائلة على رواد وعشاق الفن السابع،

لجهة أرتياد دور العرض السينمائية، عَلقت، مثلاً، شبكة «سينيوورلد» البريطانية أنشطتها في دورها البالغ عددها 127 صالة في بريطانيا و 536 مثلها في الولايات المتحدة ربيع هذا العام، وبما هدد عمل ما يقارب 45 ألف موظفاً من جهة. وأخرى خسائر مادية تكبدتها شركات الإنتاج السينمائي، تأجيل عروض أفلام الميزانيات الضخمة أو التوقف عن الاستثمار في هذه الصناعة، حيث تواجه 69% من شركات الإنتاج السينمائي الصغرى والمتوسطة الإفلاس أو الإغلاق بشكل تام، حسب الرابطة الوطنية لملاك المسارح في الولايات المتحدة. أزاء ذلك تتساءل تريشيا تاتل، المديرة الفنية، «هل هناك ثيمات تكرر نفسها في اشتغالات عام 2021 السينمائية؟» وتراهن في كلمتها الإفتتاحية لبرنامج هذه التظاهرة على «ان نرى ما أفتقدناه على مدى عام بفعل الحجر المنزلي وفق نظرة جديدة، كي تعيد تذكيرنا بقيمة روابطنا الانسانية، بمجتمعاتنا، ببيئتنا وبأسس علاقاتنا الطبيعية مع الأماكن والناس وما يحيط بنا».

- ومع ذلك، وفي ظل شحة انتاجية واضحة المعالم، فقد تمكنت تاتل وفريق عملها من تأمين ما يمكن تأمينه من اشتغالات سينمائية حديثة في عرضها السينمائي الدولي الأول منها، شريط الافتتاح «السقوط الصعب»، باكورة المخرج والمؤلف الموسيقي جيميس صامويل، والمنتج من قبل شركة «نتفلكيس» العملاقة . إذ كانت الشركة السالفة ولسنوات قليلة ماضية موضوعاً لسجالات ونقاشات حادة بين ادارات المهرجانات السينمائية العالمية بشأن عرض نتاجاتها ضمن التظاهرات العريقة مثل مهرجان كان السينمائي الدولى ومثله فينسيا. ورغم ان هناك شريطاً يحمل الأسم ذاته (1956) عن عالم لعبة الملاكمة ومن اخراج الامريكي مارك روبسن وبطولة همفري بوغارت ورود شتايكر، فان صامويل اقتبس قصة حقيقية أبطالها رعاة بقر (كاوبوي) من الأصول الأفريقية الأمريكية. في حين سيكون شريط الختام من حصة عمل الأمريكي جويل كوين “مأساة ماكبث” المقتبس من مسرحية تحمل الأسم ذاته لووليم شكسبير، عرض خلال مهرجان نيويورك السينمائي في أيلول/سبتمبر الماضي وصور بالأسود والأبيض وفي تجربة تحمل توقيعه ومن دون الاستعانة بشقيقه.

- وضمن حمى الاعداد لعودة العروض السينمائية الشعبية سيكون الجمهور على موعد مع كم معتبر من العناوين اللافتة منها، شريط “قوة الكلب”، عرض في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي لهذا العام، للمخرجة جين كامبيون وبطولة الممثل البريطاني القدير بينيدكت كومبرباش. وشريط “الذكرى: الجزء 2”(عرض في مهرجان كان السينمائي) للبريطانية جوانا هوج، وفيه تستكمل ما بدأته في الجزء الأول، دراما ممتعة عن مخرجة تعيد تشكيل عالمها بعد إنفصالها عن زوجها. و “سبنسر” للتشيلي بابلو لاريان عن حياة الأميرة ديانا القلقة وعلاقتها بالبلاط الملكي، و “عظمة الحرية”، فاز بجائزة فقرة نظرة خاصة في مهرجان كان الأخير، للأسترالي سيباستيان ميز، و “ميموريا” للتايلندي أبيشاتبونغ فيراسيثاكول وبطولة البريطانية تيلدا سوينتون، تأملات في الذاكرة والقدر البشري ، و “باريس، الدائرة 13” للفرنسي جاك اوديار وفيه يبتعد عن أشتغالاته السابقة ليدعونا الى متابعة تشكيلة من قصص الحب والرغبة وتعدد الثقافات في مدينة باريس، و “تيتان”، فاز بجائزة كان الذهبية، لمواطنته جوليا دوكورنو، ويدور حول عالم الجريمة الذي تدخله بطلتها أغاثا، و “الغروب” (المسابقة الرسمية) للمكسيكي مايكل فرانكو، عرض له المهرجان في دورته السابقة شريطه المربك والموارب “النظام الجديد”، و “ميونيخ-حافة الحرب” (فقرة تشويق) لكريستيان شوشوو وبطولة البريطاني جيريمي آيرونز عن الأيام التي سبقت هتلر لاعلان الحرب على جيكوسلوفاكيا، و “الأراضي النائية” (فقرة تشويق) للنمساوي ستيفان روزوفيتسكي، عن عودة سجناء الحرب النمساويين من معسكرات الاعتقال الروسية الى بلدهم.

- السينما الأيرانية ستكون حاضرة ضمن فقرات برنامج هذه الدورة منها، باكورة الشاب باناه باناهي “أمشي الطريق”(فقرة المسلبقة الرسمية)، رحلة مليئة بالمفارقات لعائلة تتجه نحو مكان غير محدد، وشريط “بطل” (فقرة سجال) للمخرج الكبير أصغر فارهادي الفائز بسعفة كان الكبرى، وعبر سؤال، عن معنى البطل حقاً؟. ومثلها هناك مايقارب الدرزينة من نتاجات السينما العربية، حيث سيتمكن ابناء الجالية المقيمة والقادمة من تلك المنطقة من مشاهدة آخر نتاجاتاتها منها، “فلسطين الصغيرة (وقائع حصار)” (فقرة سجال) للمخرج الفلسطيني الشاب عبدالله الخطيب، عن يوميات حصار محيم اليرموك وقصفه من قبل قوات النظام السوري، و “الحارة” (مسابقة العمل الأول) للاماراتي/الامريكي باسل غندور، عن قصة حب سرية بطلها شابين وما يحيطها من نميمة الجيران، و “كوستا برافا لبنان”(فقرة العمل الأول) للبنانية مونيا عقل، عن الفساد والكارثة المستقبلة التي تنتظر بلدها، و “حكاية الحب والشهوة”( فقرة حب) للتونسية كوثر بوزيد، وفيه تستعيد نصوص الحب والرغبة المودعة في كتب التراث، و “صندوق الذاكرة” للثنائي اللبناني جوانا حاج توماس وخليل جريج، عودة أخرى الى ما تركته الحرب اللبنانية في خزائن الذاكرة، و “عمر أميرلاي: الحزن، الزمن، الصمت” للسورية هالة العبدالله حيث تستذكر فيه أحد اشتغالات والمواقف السياسية لواحد من أهم الأصوات في ميدان الفيلم الوثائقي على مستوى العالم العربي.

- الأيام القادمة ستكشف ما ستحمله هذه الدورة من مفاجآت سارة. ففي كل الأحوال يبقى صوت الصنيع السينمائي، ربما، الوسيط والمعبر عن حقائق وجودنا، عن همومنا الانسانية والبحث عن خلاص للأفراد والجماعات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top