أقدم رواف للسجاد: مهنتي قرضها غياب السياحة

أقدم رواف للسجاد: مهنتي قرضها غياب السياحة

كتابة وتصوير/ أفراح شوقيلدى  تجوالي فيه، أفرحني حال شارع  النهر، او شارع العرسان كما يحلو للبعض تسميته، وهو أشهر شارع تجاري في بغداد، وقد عادت اليه الحياة من جديد  وازدحم بالمتسوقين، وبرغم اجتياحه من قبل محال بيع الأحذية والحقائب والملابس النسائية،

 الا ان الحاج  جبار مالك رواف السجاد ظل علامة مميزة  للتراث البغدادي  في السوق، وهو يتوسط محله الصغير ليواصل مهنته التي بدأها قبل أربعين عاما وهي ريافة السجاد والقطع النادرة والجميلة، وبرغم عدم قناعته بالربح اليومي لعمله والذي لا يتعدى الألفي دينار، ألا ان حبه للرسم جعله متمسكاً به.عن مهنته وحكاياته مع  سوق شارع النهر، اخبرنا قائلاً: مهنة الريافة انقرضت من سنوات، في البدء كنت رساماً في المرحلة الابتدائية، ووالدي كان يعمل في بيع وشراء السجاد، فوجهني الى مهمة تصليح السجاد كونها قريبة من هوايتى في الرسم والتشكيل، وبالفعل دخلت مدرسة شاكر النعيمي انذاك عام 1967 وكان هناك خمسة او ستة محال للريافة، وأصحابها مشهورون جدا، تعلمت منهم الصنعة وصرت الان اشهر روافي السوق.* وكيف هو حال عملكم الآن؟ سألته فأجاب: سوق الريافة مات من  زمان بسبب زيادة المستورد من السجاد ورخص ثمنه مقابل اسعاره فيما مضى، والسبب الأهم هو غياب السياح عن زيارة المكان،فبلد بلا سياحة لاتزدهر فيه المهن التراثية او الحرف اليدوية ابداً. وهل بالامكان عودتها او مساعدتها للعودة، قال: اذا ماعادت السياحة للبلد كما في السابق فاعتقد ان الريافة وبيع وشراء السجاد النادر وكذلك تصليح القطع المتضررة من دول مجاورة بسبب قدرات وإبداعات الرواف العراقي،  واستطرد محدثي في كلامه: الريافة متعبة جدا، ولولا الفن الذي فيها  لتركتها من زمان كونها لم تعد تجلب رزق يوم واحد.* وبم يمتاز الرواف العراقي عن غيره من الروافين في بلدان اخرى؟قال: الرواف العراقي متميز لانه يحب فنه وصبور، وفي مهنتنا يجب ان يكون هناك تخصص في العمل، فهناك رواف  للسجاد القديم واخر للحديث واخر للشقوق السهلة وهكذا.. * ومع من تتعامل الآن؟ـ أتعامل مع زبائن يعرفون عملي وياتون لي خصيصاً، ومنهم اصحاب محال بيع السجاد الحديث والمستعمل، لأجل إصلاح العيوب التي تظهر في السجاد وارجاعه كما كان بدون ان يعلموا مكان العيب بعدها.وهل تختزن بذكريات حلوة عن عملك؟ أجاب: في احد الأيام، جاءني زبون بقطعة نادرة من سجاد نوع كاشان أصفهاني، ولكنها مقطوعة لنصفين، ولما استفهمت الأمر قيل لي ان صاحبها كان متزوجاً من امرأتين ولما توفي الزوج قسموا جميع  أملاكه بما فيها تلك السجادة النادرة وطلب مني صاحبها الذي اشتراها فيما بعد ان أعيد ريافتها كي تبدو كما كانت، وبالفعل أعدتها لشكلها الأول بشكل لم يتمكن الآخرون فيه  من معرفة مكان القطع!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top