ميدل ايست:  المحبطون .. الشريحة الأكبر خارج الانتخابات العراقية 

ميدل ايست: المحبطون .. الشريحة الأكبر خارج الانتخابات العراقية 

 متابعة المدى

اعتبر موقع "ميدل ايست آي" البريطاني ان الناخبين المحبطين الذين لم يدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، هم في الصدارة ويشكلون الشريحة الاكبر في العراق.

وذكر الموقع البريطاني، في تقرير ترجم إلى العربية، أن "العديد من الناس خرجوا يوم الاحد للمشاركة في خامس انتخابات عراقية منذ الاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين في العام 2003، لكن مع ظهور نتائج المشاركة، يبدو ان غالبية البلاد اختاروا البقاء في منازلهم، وفي المقاهي في حي الكرادة وسط بغداد".

المقاهي بدلاً عن مراكز الاقتراع

ونقل التقرير مشاهد من أجواء يوم الاحد، في مقهى في حي الكرادة في بغداد، حيث يلعب مجموعة من الرجال الورق ويدخنون (النرجيلة) ويشربون القهوة، مؤكدين أن ذلك "استغلال أفضل لوقتهم من المشاركة فيما يعتبروه عملية سياسية فاسدة وليست مجدية".

وتغطت جدران الكرادة بملصقات ولافتات تحث على دعم قوى مثل ائتلافات دولة القانون، التقدم او الفتح، او اي من الاحزاب السياسية.

وتابع التقرير "يمكن القول ان الرجال من غير الناخبين في المقهى، يمثلون اكبر دائرة انتخابية في العراق".

ونقل التقرير، عن طالب الطب الشاب مرتضى قوله "لقد رميت بطاقتي الانتخابية جانبا.. البلد يجري بيعه، وليس هناك من يصوت لصالحه. هذه الدولة في طريقها الى الجحيم".

وأضاف أن عددا من اصدقائه ذهبوا الى مراكز الاقتراع "لبيع اصواتهم" مقابل حوالي 50 الف الى 100 الف دينار معتبرين ان الامر يستحق اكثر بالنسبة لهم الا يتضوروا جوعا بدلا من التصويت في انتخابات ميؤوس منها.

واشار التقرير الى ان مرتضى بهذه المرحلة العمرية كان مؤهلا للتصويت مرتين، لكنه يقول إنه لم ينتهز الفرصة للقيام بذلك، مضيفا انه "من دون العلاقات الصحيحة، لم يكن يتوقع حصوله على وظيفة بعد التخرج". وقال مرتضى "تبذل جهدك وتدرس، لكنك في النهاية لا تحصل على شيء". ولفت إلى انه "كان هناك دائما خيار ان يصبح جنديا اذا دفع الرشوة الصحيحة بقيمة 10 آلاف دولار"، مردفاً "ثم تموت بسبب انفجار عبوة ناسفة او تقوم ميليشيات بقتلك".

واشار مسؤولون الى ان "عشرات الاشخاص اعتقلوا في انحاء العراق بسبب انتهاكات مرتبطة بالانتخابات، في حين ادت مشكلات تقنية الى توقف عشرات مراكز الاقتراع".

فوضى

وذكر التقرير ان الشارع الرئيس في الكرادة حافل بالمقاهي ومحلات الازياء الراقية، بالإضافة الى عدد من محلات الكباب والمطاعم التي تبيع الطعام العراقي التقليدي، مشيرا الى ان الشارع تعرض لاسوأ هجوم ارهابي منفرد في العراق، عندما قتلت سلسلة من التفجيرات المنسقة التي تبناها تنظيم داعش ما يصل الى 340 شخصا في يوليو/تموز العام 2016.

وتابع التقرير انه مع زوال تهديد داعش بدرجة كبيرة، على الاقل في جنوبي البلاد، عاد اهتمام الناس العاديين الى القضايا المحلية ونفوذ الميليشيات المدعومة من ايران، والعاملة بحصانة من العقبات في جميع انحاء العراق.

ونقل التقرير عن امير جاسم قوله إنه صوت مرة واحدة فقط منذ العام 2003، عندما ادلى بصوته لحزب رئيس الوزراء السابق اياد العلاوي في العام 2005، في وقت كانت مراكز الاقتراع تتعرض للقصف بشكل منتظم واطلاق النار، لكنه تعهد بعدم الادلاء بصوته مجددا حتى يسود العراق حكم القانون.

واشار جاسم، الى انه كان يناقش المشكلة مع صديق وقال له "انظر، بمجرد ان اواجه مشكلة مع عشيرة او احدى الميليشيات ويتم حل المشكلة في المحكمة، عندها سأدلي بصوتي".

لم ير جاسم اية جدوى من المشاركة في العملية الديمقراطية طالما استمرت الجماعات العشائرية والمسلحة القوية تتصرف فوق القانون، مضيفا "انها فوضى الان"، بحسب ميدل إيست آي.

جميعهم أشرار

ونقل التقرير عن عبد الله محمد، قوله إن "البلاد واحزابها السياسية سقطت في قبضة قوى اجنبية"، وهو ادعاء وجه بالصدفة في كثير من الاحيان الى المالكي وحلفائه. وأضاف محمد، وفقا للتقرير البريطاني، أنه "لا فائدة منها، وفي الانتخابات السابقة صوتنا ولم يتغير شيء"، مشيرا الى ان آخر مرة صوت فيها افسد اقتراعه. وقال "كلهم اشرار". ويدرس محمد في سنته الثالثة تخصص ادارة الاعمال في الجامعة، بينما يدير كشكا لبيع البرغر على الرصيف، لكنه لا يتوقع ان دراسته ستؤدي الى الكثير.

وقال "لن أحصل على اي شيء من شهادتي لانني لست منتميا الى هذه الدول" التي تدين الحكومة العراقية بالفضل لها.

واشار محمد الى انه في عالم مثالي، فانه يود ان يصبح موظفا حكوميا و"يخدم بلده"، وهو مسار وظيفي يطمح اليه العديد من الشباب العراقيين، ويرجع السبب في ذلك جزئيا الى الرواتب المرتفعة نسبيا والامن الوظيفي.

وختم التقرير، حديثه بالقول إن القريشي تدخل في هذه المرحلة من الحديث ليقول ان "محمد مسلم سني، ما يعني ضمنا انه ستكون لديه فرص محدودة نتيجة للطائفية التي ما تزال منتشرة في معظم انحاء العراق".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top