نيويورك تايمز: ما هو تأثير القوى الجديدة على مسار العراق الدبلوماسي؟

نيويورك تايمز: ما هو تأثير القوى الجديدة على مسار العراق الدبلوماسي؟

 ترجمة / حامد أحمد

احتفل اتباع رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، بفوز الكتلة الصدرية بالعدد الأكبر من المقاعد البرلمانية بعد اعلان المفوضية العليا للانتخابات النتائج الأولية للانتخابات المبكرة، مما قد يعزز ذلك سلطته بتحديد فيما إذا ستبتعد البلاد أكثر عن المدار الأميركي.

وبينما فاز مرشحان مستقلان للمرة الاولى ببعض المقاعد ضمن مشهد سياسي تغير عبر احتجاجات شعبية ضد الحكومة، فقد أصبح من الواضح اكثر عند فرز الأصوات الاثنين بان الفائز الأكبر في انتخابات يوم الاحد هي الكتلة الصدرية. حيث فازت بعشرين مقعدا إضافيا في البرلمان معززة موقفها كأكبر كتلة مما يعطيها القرار الحاسم بمكن يكون رئيس وزراء البلاد القادم .

وتشير صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها الى ان هذه الحصيلة قد تعقد اكثر التحدي الذي يعيشه العراق في توجهه الدبلوماسي ما بين الولايات المتحدة وايران، الخصمان اللذان يجدان في العراق ساحة حيوية لمصالحهما. فصائل مسلحة مقربة من ايران قد لعبت دورا في التصدي لتهديدات داعش عند اجتياحه للعراق عام 2014 ، وقامت أيضا بشن هجمات على مصالح أميركية في البلد.

خاض الصدر علاقة غير مستقرة مع ايران، وما يتعلق بالولايات المتحدة، فقد رفض هو ومساعديه أيضا اجراء لقاء بمسؤولين اميركان. ومن جانب آخر يُنظر للصدر على انه شخصية وطنية عراقية، وهي ميزة قد وضعته في بعض الأحيان في تصادم مع ايران.

في كلمة له مساء الاثنين قال الصدر ان جميع السفارات مرحب بها في العراق طالما انها لا تتدخل بشؤون العراق او تشكيل حكومته. وانتقد الصدر بوضوح الفصائل المسلحة المدعومة من ايران التي تطلق على نفسها اسم المقاومة. وقال انه قد حان الوقت لان يعيش الناس بسلام بدون احتلال ولا إرهاب ولا خطف.

وكانت السلطات الانتخابية قد أعلنت مساء الاثنين النتائج الأولية ومن المتوقع اعلان النتائج الرسمية في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ومع استكمال عد وفرز 94% من مجموع الأصوات، قال مسؤولي المفوضية بان نسبة المشاركة بالتصويت كانت بحدود 41% ، وهي نسبة متدنية كثرا تعكس امتعاضا عميقا من قبل العراقيين تجاه سياسيين وزعماء حكوميين جعلوا من العراق من بين اكثر البلدان فسادا في العالم .

ناشطون، من الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد الحكومة وتمكنوا من تنحية الحكومة السابقة عام 2010 ودخلوا منافسات الحملة الانتخابية لأول مرة هذا العام في انتخابات مبكرة دعوا لها كأحد مطالبهم لإجراء تغيير بالمنظومة السياسية في العراق، قد فازوا بأكثر من 12 مقعدا.

تلك المنظومة السياسية، التي يتم خلالها تقسيم المناصب الحكومية الكبرى بين زعماء سياسيين وفقا لمنهج طائفي عرقي، لم تتغير لحد الان. ولكن جاء قانون انتخابات جديد ليرخي قبضة كتل سياسية كبرى ويسهل الامر اكثر بالنسبة لمرشحين مستقلين وأحزاب اصغر للفوز بمقاعد.

حيدر تحسين علي 20 عاما، عامل بقالة في مدينة الصدر، يقول "بالطبع أعطيت صوتي للكتلة الصدرية".

وكان رجل الدين مقتدى قد اعلن مرتين خلال مرحلة الاستعدادات للانتخابات بانه سيسحب تياره من المشاركة في الانتخابات قبل ان يتراجع عن هذا القرار ويعلن بان رئيس الوزراء القادم يجب ان يكون من الكتلة الصدرية. ولكن يبدو ان الصدر منفتح للتفاوض عن من يتم اختياره لقيادة الحكومة.

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، رجل مستقل حاول موازنة علاقة العراق ما بين الولايات المتحدة وايران، قد يحتاج لإسناد الصدر ليبقى في مركزه لدورة ثانية. وبينما تهيمن الأحزاب الشيعية على المشهد السياسي العراقي، فان أحزابا سياسية أخرى متمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني فضلا عن كتلة رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، قد ظهرت أيضا بفوزها بمقاعد كافية تمكنها ان تلعب دورا كبيرا في تحديد من سيكون رئيس الوزراء القادم.

تدني المشاركة بالانتخابات مثلت انعكاسا للبغض تجاه السياسيين العراقيين، خصوصا بين المصوتين الشباب الذين يواجهون مستقبلا ليس فيه فرص لهم. ويشار الى ان 60% من تعداد نفوس العراق هم من جيل شباب دون الـ25 من العمر.

فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي في بغداد، يقول "من الواضح ان الناس ما تزال مخذولة من الأحزاب السياسية والعملية السياسية أيضا. الناس لم تعد تثق بان الانتخابات ستجلب شيئا من التغيير، ولهذا السبب فانهم لا يبالون بالخروج من اجل التصويت".

تنظيم العملية الانتخابية، مع ادخال بطاقات تصويت بايومترية جديدة ومنظومات نقل الكترونية تم تصميمها لتفادي عمليات تلاعب وتزوير رافقت الانتخابات السابقة، قد تم الاعتراف بها من قبل مراقبين دوليين بانها تمت وفق المعايير الدولية.

ولكن قسما من المنظمات التي نشرت مراقبين خلال عملية التصويت قد حذرت من ان المشاركة المتدنية تعني تفويضا شعبيا محدودا للحكومة الجديدة القادمة.

سارة هيب، من مؤسسة فريدريك أيبيرت الألمانية للبحوث السياسية، قالت "عند حصيلة ما بعد الانتخابات، قد يثير جانب المشاركة الضعيفة تساؤلات بمدى شرعية الحكومة".

حركة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في بغداد ومحافظات جنوبية أخرى، شارك فيها آلاف من شباب نزلوا الى الشارع مطالبين بتوفير فرص عمل وخدمات عامة ووضع نهاية لفساد سياسي مستشر.

علاء الركابي، احد قادة تلك الاحتجاجات من المرشحين في الانتخابات، فاز بسهولة بمقعد في مدينة الناصرية. وقال الركابي ان هدف الحركة الرئيس هو نقل الاحتجاجات من الشارع الى قبة البرلمان، حيث بالإمكان العمل مع أعضاء برلمان جدد آخرين للمطالبة بالتغيير.

وقال الركابي خلال مقابلة له في شهر آب "اهلي ليس لهم عدد كاف من المستشفيات ولا خدمات كافية من الرعاية الصحية. كثير من أبناء شعبي هم دون خط الفقر. الكثير منهم يقولون ليس لديهم ما يكفي لإطعام أطفالهم، ولا يمكنهم ارسال أولادهم وبناتهم للتعليم".

عن نيويورك تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top