العراق وأفغانستان.. من هو العدو المقاتل؟

العراق وأفغانستان.. من هو العدو المقاتل؟

ترجمة: عمار كاظم محمدهناك شيئان يميزان الحرب في العراق وأفغانستان: أولاً يبدو من غير الواضح من هو العدو الذي نقاتله والشيء الثاني ان الولايات المتحدة تخوض نزاعا بدون جبهة قتال واضحة، ذلك يتركنا بسؤال محير بشأن الكيفية التي نعالج بها هذا التأخر في هذا النوع من الحروب.

ففي معظم الفترة التي تلت أحداث 11/أيلول – سبتمبر أعلنت إدارة الرئيس بوش انه لا توجد سلطة قانونية يمكن ان تقيد  إجراءاتها بغض النظر عن مصادرها القانونية وبغض النظر عما اذا كانت خارج البلاد او داخلها او سواء تم تطبيقها على مواطنين أمريكيين او عدو خارجي . وكرد من المشرعين المتحررين المدنيين فقد حاولوا تصميم تلك الادعاءات بان القانون المحلي يجب ان يطبق على كل استخدام لقوة الأمن القومي الأمريكي متبنيا نفس النظرة العامة لدى الإدارة وينعكس فقط،حينما يتم الضغط الى النقطة التي يتم فيها الإعلان بانه لابد من وجود إجراءات قضائية كاملة في منطقة الحرب.كما في الحالة الأخيرة عندما تم الإعلان عن حقوق إشعار قضائية للسجناء في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، حيث انهار ادعاء المشرعين المتحررين بافتقاره الى السلطة القانونية وأصبح أمراً غير عملي جداً. ما هو الرد أذن؟ ان ما يستحق البدء به أولا هو القاعدة الأولى وهي ان الاحتجاز هو موضوع إلقاء القبض في زمن حرب  حيث يصادف الجيش قوة عسكرية عدائية لذا يحاول الجيش التقليل من استمرارية قدرتها القتالية بما فيها عمليات إلقاء القبض او اسر العديد من مقاتليهم قدر الإمكان وموضوع احتجاز كهذا ليس جزائيا وبالتأكيد فان قوانين الحرب تمنع تطبيق العمليات الإجرامية الا إذا كانت تحصل بشكل استثنائي في بعض الجرائم الخاصة  وهي ليست عدواناً إجرامياً لدى الجانب الخاسر في المعركة لكنه على العكس ربما هو ترخيص للعودة اليها مرة ثانية.في الحروب التقليدية عادة ما يتم إبعاد جنود العدو المأسورين عن ساحة المعركة الى ان ينتهي العمل العسكري او من خلال عملية تبادل للأسرى حيث ان وضع الجندي كمقاتل هو ما يبرر احتجازه وهذا هو ما يطبق بغض النظر عن الوظيفة التي كان يؤديها أثناء الحرب فمن وجهة النظر القانونية فان هذا الإجراء ينطبق على الطباخ مثلما ينطبق على رجل المدفعية والسؤال المحرج ليس فيما اذا كان المحتجز قد ارتكب جريمة بقدر ما هو يتعلق بكونه جزءاً من قوة قتالية حربية.لكننا لا نخوض حربا تقليدية في العراق وأفغانستان في الحروب المنظمة حيث يمكن تمييز الجنود من خلال زيهم او حملهم العلني السلاح لأن ذلك يستلزم تمييز رتبهم ووحداتهم وبالتالي تمييزهم عن غيرهم من المحتجزين المدنيين وبالتالي فهو يتطلب معاملتهم كأسرى حرب.اما بالنسبة للعراق وأفغانستان فالولايات المتحدة تواجه مقاتلين غير قانونيين لا يمكن تمييز رتبهم العسكرية او فصلهم عن غيرهم من المدنيين الأبرياء، ولا توجد ارض معركة يمكن معرفتها او ان هناك نهاية واضحة للنزاع بالمعنى التقليدي. فمع القاعدة مثلا لا يوجد هناك من يمكن التفاوض معه كي يتم إيقاف الاعمال العدائية نهائياً، ذلك يعني ان مفهوم الاحتجاز او الاعتقال حتى نهاية الحرب لا يتطابق مع حقائق ساحة المعركة،ففي مثل هذه الظروف يجب أن نصمم إجراءات لعمل شيئين أساسيين: أولاً ان تكون هناك آلية قانونية لتقرير صلاحية الحجز مستندة الى تعريف أساسي لوضعية الفرد باعتباره مقاتلاً، والشيء الثاني هو ان تكون هناك عملية جديدة لتقرير الحاجة الى استمرارية الاحتجاز تعكس كلا من الحقيقة التي تعتبر أن الاحتجاز الى الأبد هو أمر لا يطاق وهو ما يساوي ببساطة عدم المسؤولية في حالة إطلاق سراح أفراد ليعاودوا القيام بنشاطات إرهابية.في غياب مثل هذه الآليات القانونية الموثوقة لأداء هذين الوظيفتين فان هناك ضغطا سيتزايد على محاكم الولايات المتحدة لتطبيق أدوات معتادة مثل استدعاء المحتجز للمحكمة ومعرفة فيما اذا كان احتجازه قانونيا ام لا لملء هذا الفراغ القانوني وهو ما يشبه الفشل حينما يبرز الدور المركزي للاحتجاز في وقت الحرب والذي يؤدي بالتالي الى طلبات في غير مكانها في ان كل المحتجزين يجب أن يعاملوا من خلال قضايا الإجرام المدنية نتيجة للتوسع الخاطئ لقوانين الجريمة  المحلية .وقد اخذ الجيش الأمريكي على عاتقه مهمة ملء هذا الفراغ من خلال مراجعة وضع المحتجزين في الخارج والذي سيتسلم المسؤولية  بشكل عاجل لتقييم وضع الفرد المقاتل وهو الأمر الذي يعالج وضع السياسة السابقة والتي وضعت العديد من المحتجزين تحت الحراسة لعدة سنوات من دون تحقيق فيما إذا كانوا مقاتلين ام لا.عن/ لوس أنجلس تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top