حكومة الكاظمي تعمل حتى اللحظات الأخيرة.. والولاية الثانية (طوق نجاة)

حكومة الكاظمي تعمل حتى اللحظات الأخيرة.. والولاية الثانية (طوق نجاة)

بغداد/المدى

حتى اللحظات الأخيرة، تصر حكومة مصطفى الكاظمي على عقد جلسات مجلس الوزراء واتخاذ القرارات والحرص على عدم توقف الأعمال والقرارات ولاسيما تلك التي لها علاقة بالجوانب الاقتصادية والبناء من قبيل المدن الصناعية وتطوير اسطول الخطوط الجوية العراقية، الأمر الذي يصفه مراقبون بأنه يعكس "حلم الكاظمي" كمواطن قبل أن يكون رئيس الوزراء، والعمل على تحقيق هذا الحلم حتى اللحظات الأخيرة، التي يرجح كثيرون بأنها لن تكن الأخيرة، بل ستمتد لأربع سنوات مقبلة، لإكمال ما ابتدأه، وحرصًا على عدم مجيء حكومة جديدة قد تبدأ من الصفر او تهمل الخطوات التي وضعتها حكومة الكاظمي.

وشهدت جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس، مناقلة مبلغ يقدر بـ281 مليون دولار من تخصيصات عقود جولات التراخيص لتسديد الدفعات المتأخرة لمشروع شراء الطائرات الحديثة مع شركة بوينغ، فضلا عن تعديل قرار سابق لمجلس الوزراء، واختيار موقع بسماية لاقامة المدينة الرياضية المهداة من السعودية، وتقوم وزارة المالية على تمليك هذه الارض لوزارة الشباب والرياضة لانشاء المدينة، فضلا عن تخويل أمانة بغداد صلاحية التنفيذ المباشر وتجزئة العمل الواحد لمشروعات تطوير المحلات والشوارع، ضمن الموازنة التشغيلية لهذه السنة المالية؛ لتتمكن من الاستفادة من الأموال في إنجاز المشروعات المخطط من قبلها.

بالاضافة الى تنازل وزارة المالية عن بدل بيع الأراضي المخصصة لإنشاء المدن الصناعية التي تقام من قبل وزارة الصناعة والمعادن، والبالغ 70 مليار دينار، واقرار توصيات لجنة الأمر الديواني بشأن ملوحة نهر الفرات من محافظة المثنى إلى محافظة ذي قار.

هذه القرارات وغيرها، تعمل عليها حكومة الكاظمي لآخر لحظات، دون شعور بانتهاء المسؤولية وغياب الدافع لإكمال العمل باعتبار ان الانتخابات افرزت نتائجها ومن المفترض أن مهمة الحكومة الحالية برئاسة الكاظمي قد انتهت وبانتظار حكومة جديدة.

إلا أن هذا الحرص على العمل حتى اخر لحظة، يعكس واحدة من أهم العوامل التي تدفع ودفعت القوى السياسية ولاسيما تلك الفائزة بأكبر عدد من الأصوات بالتفكير بالإبقاء على الكاظمي وتجديد ولاية ثانية له، وهو مايعكس رغبة التيار الصدري وتحالف تقدم برئاسة محمد الحلبوسي فضلًا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذه الجهات ترغب بإبقاء الكاظمي بالفعل، بحسب التسريبات وأحاديث مصادر مطلعة.

وفضلًا عن القائمة الواسعة من التفاصيل التي حققتها حكومة الكاظمي، أعلن منذ يومين فقط اعتقال الرجل الثاني في تنظيم "داعش" بعملية اشترك فيها ونفذها جهاز المخابرات العراقي خارج البلاد، وذلك عندما أجل الكاظمي زف البشرى باعتقال المسؤول المالي للتنظيم سامي جاسم، حتى انتهاء يوم التصويت بسلام، ليضاف الى قائمة الرؤوس المهمة في داعش والتي تم حصدها خلال عام واحد والتي تمثل فترة حكم الكاظمي.

وبينما تتصاعد حدة الغضب في اوساط الكتل السياسية المقربة من الفصائل، وعلى رأسها تحالف الفتح بفعل ما افرزته من نتائج، وحيث أن هذه الكتلة ومايرتبط بها من أحزاب وفصائل مسلحة رافضة للكاظمي ومناهضة له طوال الفترة الماضية، وكانت تنتظر على "مضض" مجيء الانتخابات المبكرة لتغيير رئيس الحكومة، إلا أن الصدمة كانت في عدد المقاعد المنخفضة التي حصلت عليها، وهو مايضعها في موقف ضعف لايمكنها من فرض شروطها او التفاوض حتى على شخصية رئيس الحكومة المقبلة.

وبينما يمثل الصدريون ورئيس الوزراء الصدري نقطة "مخيفة نوعا ما"، فمن المتوقع أن تقوم هذه الكتل والفصائل المرتبطة بها بالعمل بأي طريقة والموافقة على ابقاء الكاظمي،  لما يحمله من دبلوماسية ومرونة سياسية وإمكانية الموافقة على شروطه للتصرف وإدارة الدولة بطريقة يراها مرضية ، وهو ماقد لايتوفر برئيس الوزراء "الصدري" المحتمل، الذي ستواجه هذه الكتل المتاعب معه او ربما التصادمات.

وبعيدًا عن ذلك البعد السياسي، فأن الكاظمي ماتزال حظوظه قائمة بالحصول على ولاية ثانية، مرتكزا بذلك على عدة ”إنجازات“، مثل إعادة علاقة العراق مع محيطه العربي، وتعزيز الاقتصاد، وإطلاق حملة كبيرة ضد الفساد، واعتقال عشرات المتهمين، وإيداعهم السجون، واخيرا النجاح غير المسبوق باجراء انتخابات آمنة شفافة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top