هل تنزع التوافقات فتيل الصراع على نتائج الانتخابات؟

هل تنزع التوافقات فتيل الصراع على نتائج الانتخابات؟

متابعة/المدى

فجرّت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة، توترا شديدا ما أثار مخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية بين فصائل ترفض التخلي بسهولة عن النفوذ الكبير الذي اكتسبته خلال السنوات الماضية.

ورأى المراقب السياسي سعد الزبيدي، أن المصادقة على النتائج الأولية وجعلها نهائية من شأنها الذهاب بالبلاد نحو الفوضى.

وقال الزبيدي، في حديث تابعته "المدى" إن "النتائج جاءت عكس التوقعات، ومعظم الأطراف الخاسرة لديها أجنحة مسلحة، وتفاجأت بخسارة فادحة، بعد أن كانت متصدرة في انتخابات 2018 وقبلها".

وأشار إلى أن الكثير من قادة الفصائل شكك بنزاهة مفوضية الانتخابات، والنتائج التي أعلنتها، ولوحوا باستخدام السلاح.

لكنه يعتقد أن الأمور قد تهدأ قريبا عند فرز الصناديق المختلف عليها يدويا، وحصول تلك الفصائل على مزيد من المقاعد على حساب "الكتلة الصدرية".

وأضاف الزبيدي، "قد تكون هناك مشاورات وتوافقات في الدهاليز المظلمة، من أجل عدم تعقيد الموقف واللجوء لمنطق الحكمة والعقل، وقد تكون هناك تنازلات من بعض الجهات للحفاظ على أمن البلاد".

وكانت مفوضية الانتخابات أعلنت النتائج الأولية بعد أقل من 24 ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع.

وقالت المفوضية إنها لم تتلق أية شكاوى حمراء خلال عملية الاقتراع، في إشارة إلى الشكاوى المتعلقة بالتزوير والتلاعب.

كما لم يرصد آلاف المراقبين المحليين والدوليين خروقات "كبيرة" في الانتخابات، التي نالت إشادة من الأمم المتحدة.

وتجري مفوضية الانتخابات عملية عد وفرز يدوية لـ6 بالمئة من أصوات الناخبين في المحطات التي قالت المفوضية إن الأجهزة الالكترونية تعطلت فيها وتعذر الحصول على نتائجها على الفور.

وقلل رئيس مركز الرفد للإعلام والدراسات الاستراتيجية (مقره بغداد) عباس الجبوري، من مخاوف احتمال اندلاع حرب أهلية في البلاد.

وقال الجبوري، في تصريحات تابعتها "المدى" إن "من يتصور بأنه ستكون هناك حرب، فهذا الشيء بعيد عن الواقع، أنا الآن في العاصمة بغداد وليس هناك أي شيء يشير إلى ذلك، وضبط النفس موجود".

واعتبر أن "هناك الكثير من العقلاء المتفهمين للوضع، رغم وجود معترضين".

وأشار الجبوري، إلى أن "القضاء سيبت في الطعون وينتهى الأمر".

وخلال الساعات القليلة الماضية، تصاعدت نبرة التصعيد من الفصائل الشيعية التي خسرت الكثير من مقاعدها في الانتخابات.

ومساء الأربعاء، قال الإطار التنسيقي، الذي يضم معظم القوى السياسية والفصائل الشيعية، في بيان، إن المضي بالنتائج المعلنة "يهدد بتعريض السلم الأهلي للخطر".

في المقابل، دعا مقتدى الصدر، في تغريدة على تويتر، إلى "ضبط النفس وتغليب المصلحة العامة على الخاصة".

وشدد "الصدر"، على أن السلم الأهلي "لن يتزعزع في العراق".

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي جليل اللامي، إن "الوضع بدأ يثور كالبركان".

وأوضح اللامي، في تصريحات تابعتها "المدى" إن التوتر يسود بين مفوضية الانتخابات وهيئة "الحشد الشعبي" حتى قبل عملية الاقتراع، بعد استبعاد مقاتلي "الحشد" التصويت الخاص بقوات الأمن، والذي جرى قبل يومين من التصويت العام، وذلك بسبب تأخر تسليم قوائم أسماء عناصر الحشد.

ووفق اللامي، فإن "هيئة الحشد الشعبي، تحججت بأن المفوضية طلبت بيانات منتسبيها قبل فترة وجيزة من الانتخابات، ما لم يُتح لها إنجاز ذلك، وفي المقابل المفوضية قالت إن هيئة الحشد لم تقبل تزويدها بقاعدة بيانات الأسماء لدواع أمنية".

وأردف أن "التوتر تصاعد بين الحشد والمفوضية عقب عملية الاقتراع وإعلان النتائج الأولية، بعد أن لم تحصل الأذرع السياسية للحشد الشعبي على النتائج المرجوة".

وقال اللامي، "إذا لم تتخذ المفوضية إجراء سريعا، فإن هذا الأمر قد يتسبب في أزمة لا يحمد عقباها، بعد أن هددت بعض الفصائل باللجوء إلى مختلف الوسائل للبقاء في الساحة السياسية".

ومن المتوقع ان تعلن النتائج الاولية الكاملة ظهر اليوم الجمعة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top