توتر الانتخابات العراقية والمشهد اللبناني المسلح.. تزامن قد ينقل العدوى

توتر الانتخابات العراقية والمشهد اللبناني المسلح.. تزامن قد ينقل العدوى

خاص/المدى

شاءت الصدفة أن تتوتر الأوضاع في لبنان ومارافقها من مشاهد اشتباكات مسلحة وسقوط ضحايا، بالتزامن مع التوتر السياسي في العراق عقب ظهور نتائج الانتخابات التي جاءت بمالاتشتهي بعض القوى السياسية وتحديدًا المقربة من الفصائل المسلحة وما افرزته النتائج من تهديدات وتلويحات باستخدام القوة، الأمر الذي جعل الأذهان في الداخل العراقي تتخيل قرب حدوث المشاهد اللبنانية الحالية.

 

لم يكن التوتر المسلح في لبنان وليد الصدفة، بل سبقه توتر سياسي يتعلق بقضية انفجار مرفأ بيروت وخطوات القاضي المسؤول عن الملف والذي اصدر اوامر استقدام واستجواب لشخصيات سياسية كبيرة ونواب يرتبطون بحركة أمل واستنفار حزب الله اللبناني مع الحركة ضد ما اعتبروه "استهدافًا سياسيًا من القاضي".

وفي الاثناء، يعيش العراق توترًا سياسيًا أيضًا وسط تنامي استياء الكتل السياسية المقربة من الفصائل المسلحة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وفريق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي المسؤول عن الامن النتخابي، وذلك عقب السقوط المدوي لهذه الكتل بحسبما افرزته نتائج الانتخابات، وبروز بعض المناكفات السياسية والاتهامات ضد التيار الصدري من قبل هذه الكتل.

وتطرح تساؤلات عما اذا كان المشهد اللبناني المسلح سيستنسخ في العراق خلال هذه الأيام خصوصًا مع الاجواء غير المستقرة الحالية بفعل نتائج الانتخابات.

وفي هذا الصدد، يرى رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الباحث أحمد الياسري، خلال حديث لـ(المدى)، إن انهيار أي دولة بفعل الانهيار الامني، لن يحدث قبل ان يحدث انهيار اقتصادي قبل كل شيء.

ويشير الياسري إلى أن "المشهدين العراقي واللبناني لايتشابهان"، مذكرًا بسقوط نحو نصف الاراضي العراقية بيد داعش خلال الفترة الماضية، ولم تنهار الدولة، لأن مقومات بقائها الاقتصادية كانت حاضرة، وهو مايصعب انهيار الدولة.

 

ويبين الياسري أن هناك نقطة اخرى غير متوفرة في لبنان على العكس من العراق، وهو التوازن الامني، حيث ان مجتمع سلاح اللادولة في العراق متوازن أي ليس هناك ميليشا واحدة تكتسح المشهد، بل هناك ميليشيات متعددة كلها تمتلك السلاح، وهذا المشهد بقدر ما يعد مرعبا من الناحية الاجتماعية والامنية ولكن من الناحية العسكرية قد يخلق حالة من التوازن، او مايسمى فرضية توازن الرعب او الردع.

وعلى هذا الأساس، يستبعد الياسري أن تحصل مواجهة مسلحة بهذه الاجواء العراقية، إلا انها قد تحصل في حال مجيء رئيس وزراء صدري يستهدف هذه الميليشيات ويعتقلها او يقتل عناصرها، فهنا بالتأكيد ستحصل ردود أفعال.

وفي نقطة اخرى يستدل من خلالها الياسري على استبعاد امكانية حدوث مواجهة في العراق، تطرق الياسري إلى ايران التي اعتبرها لاعبًا مهما جدا في المشهد العراقي، لذا فأن الامن العراقي مهم جدا بالنسبة لأمن ايران ليس من الناحية العسكرية فقط، بل من جانب اقتصادي ايضًا، من هنا تحرص ايران على استقرار الاوضاع في العراق واستمرار نفوذها ومواصلة التبادل التجاري ونموه اكثر، وأي انهيار امني سيكون سببًا بخسارة ايران.

ولهذا السبب اعتبر الياسري، أن ايران تحاول تعطيل ومنع دخول المنظومة التجارية العربية في العراق، وهذه المنظومة العربية سلاح ضد ايران ولوح به الكاظمي خلال الفترة الماضية.

 

وشدد الياسري على أن "حالة الضبط هذه ستكون حاضرة في العراق وبارادة خارجية"، لذا من المستبعد أن "تقود مخرجات الانتخابات الى حالة مشابهة في لبنان، بالرغم من أن كل شيء وارد، إلا أن حالة الضبط ستكون حاضرة لدواع استراتيجية اقليمية وداخلية، ولاتوجد مصلحة في هذا التوقيت ان تحدث مواجهة شيعية شيعية".

من هنا يستبعد الياسري إماكنية تكرار المشهد اللبناني في العراق، ولن تنهار الدولة طالما إمكانية بقائها الاقتصادية قائمة.

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top