فارّون من جنة النفط إلى جحيم الهجرة.. حدود أوروبا مقبرة جديدة للعراقيين

فارّون من جنة النفط إلى جحيم الهجرة.. حدود أوروبا مقبرة جديدة للعراقيين

خاص/ المدى
على خط حدود بيلاروسيا من جهة، ودول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، شباب عُزل.. أطفال ونساء يتضورون جوعاً، معظمهم من الجنسية العراقية، كل شيء هناك لا يبشر بخير، فبينما تقوم السلطات البيلاروسية باستغلال هؤلاء لأغراض سياسية تجاه الاتحاد الأوروبي - العراقيون في غنى عنها – ما يزال الحلم الأوروبي يراود أولئك الذين اختاروا الفرار من جنة النفط ليصدمهم الواقع بجحيمه القارس.

حمل تطبيق (المدى) على هاتفك

حلم القارة العجوز
بولندا أحد أكثر الدول التي يختارها العراقيون طريقاً إلى القارة العجوز، لكنه حتما انتهى ليكون مقبرة لهم، بحسب ما يقول المهاجر العراقي عماد آل منهي، لـ"المدى"، ويتخذ من مينسك (بيلاروسيا) ملجأ له في الفترة الحالية، رغم أن خياره الأول مايزال أقصى الغرب الأوروبي.
آل منهي، وغيره من الشباب، مازالوا لم يفقدوا الأمل ويقومون بمحاولات عبور عدة، آخرها كانت من الحدود البيلاروسية - الليتوانية، لكن آخرين انتهى بهم المطاف لكيونوا ضحايا إما للرصاص أو لبرودة الطقس والجوع وافتراش العراء.
السلطات البولندية، أعلنت الأحد (14 تشرين الثاني 2021) اجتياز عشرات المهاجرين غير الشرعيين الحدود قادمين من بيلاروسيا، وحذرت من أن تحضيرات يستعد لها مهاجرون للقيام بعملية تسلل أكبر في وقت لاحق.
لكن الشرطة البولندية، أكدت نجاحها باعتقال 22 مهاجراً اجتازوا حدودها، وجميعهم عراقيو الجنسية، ولكونهم عراقيين فالفشل ما هو إلا قرينهم في كل مكان وزمان، بحسب كرار العبيدي، أحد اللاجئين العراقيين في فيينا (النمسا) حالفه الحظ عام 2015 وتمكن من دخول أوروبا بتذكرة وطريقة غير شرعية.
وينتشر المهاجرون منذ نحو عام، على طول الحدود البيلاروسية الغربية والشمال غربية، يأمل الكثير منهم العبور إلى إحدى الدول الثلاث (لاتيفيا- ليتوانيا- بولندا) وجميعها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

20 ضحية من العراق!
وتتهم دول الاتحاد، مينسك، بزج المهاجرين على حدودها، وتهديدهم بأن العودة تعني موتهم، الأمر الذي أدى سقوط عشرات الضحايا، ما بين قتيل أو جريح، وتشير أنباء غير رسمية، إلى أن أكثر من 20 عراقياً لقى حتفه، فضلا عن إصابة العشرات منذ بدء الأزمة.
وقال كرار العبيدي، لـ"المدى"، إن طريق الهجرة الحالي (غير الشرعي)، يختلف كثيراً عن الطرق التي سلكها وآخرون خلال السنوات 2010-2016"، مشيراً إلى أن "الطرق السابقة لم تكن مكلفة لكن حجم المخاطرة فيها كان أكبر".
أما طريق الهجرة الحالي، والذي كان سهلاً حتى ألغي الطيران المباشر بين بغداد ومينسك، قبل نحو شهر، للحد من تدفق المهاجرين العراقيين إلى ما تسمى بـ"حدود الموت" الحدود البيلاروسية مع دول الاتحاد الأوروبية، فيعتقد العبيدي، أنه مكلف جداً، وأن إمكانية إعادتهم قسراً واردة أيضاً".
وتعمل الحكومة العراقية، منذ أسبوع، على تأمين عودة طوعية للمهاجرين العالقين هناك، إذ أوكلت المهام إلى سفارتيها في موسكو ووارسو، بتريتب الأمور مع المهاجرين الراغبين بالعودة، وأن الناقل الوطني سيكون جاهزا لنقلهم إلى أرض الوطن.
كما واتخذت الخارجية العراقية، إجراءات عدة لحماية العراقيين من شبكات تهريب البشر، وتفادي الأزمات مع الدول الأوروبية، حيث قامت بسحب رخصة عمل القنصل البيلاروسي الفخري، وإغلاق القنصلية البيلاروسية، فضلا عن استدعاء قنصلها من مينسك.
ولا حلول تلوح في الأفق لأزمة المهاجرين العراقيين، لاسيما أن معظمهم باتوا يفضلون الموت هناك على العودة، نظراً لكونهم لا يمتلكون شيئاً لا يستحق الخسارة في بلادهم، على حد قولهم، كما أنهم سيواصلون التشبث بحلم اللجوء الأوروبي، ويعول الكثير منهم على الدور الأممي والمنظمات الإنسانية والإغاثية في نقل مظلوميتهم وما يطمحون إليه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top