كلاكيت: وارد لوسن وبعض من رسالة السينما

علاء المفرجي 2021/11/17 11:23:08 م

كلاكيت: وارد لوسن وبعض من رسالة السينما

 علاء المفرجي

تشترك هذه الأشرطة في قيمة واحدة هي السبب في إقدام القائمين عليها بإنتاجها وهي تأكيد الحتمية التاريخية لسيادة النمط والنموذج الأميركي كونه النموذج المتكامل والقادر على قيادة العالم بفضل تسلحه بالعلم والشجاعة وروح المغامرة والتضحية في سبيل الآخرين (هكذا).

من هنا تأتي اهمية ما طرحه الناقد والسيناريست المعروف جوان وراد لوسن حيث فضح في كتابه المهم (السينما ومعركة الأفكار) أساليب صنّاع الفيلم الأميركي عبر المقاربة بين موضوعات الأفلام التي تنتجها هوليوود وبين الخطاب السياسي والثقافي السائد، فإنه كان يشير الى حقبة سياسية تصل الى بداية الخمسينات من القرن الماضي، وهي حقبة الحرب الباردة والحملة (المكارثية) والتي كان لوسن احد ضحاياها، ومعاداة الشعوب الناهضة من اجل تقرير مصيرها.. ومنذ ذلك التاريخ (موعد صدور هذا الكتاب) وحتى مشارف القرن الجديد طرقت هوليوود الكثير من الأساليب والتوجيهات لتكريس هذه الحقيقة والتي ما تزال الهدف الاساسي الذي يشغل القائمين على صناعة السينما في هوليوود، وإن كان للوسن قصب السبق في الإشارة اليها، بالرغم من مرور نحو نصف قرن على صدور كتابه.

فما زالت السينما كصناعة اداة مهمة وخطيرة تسعى المؤسسة السياسية الأميركية لاستثمارها من خلال مؤسسة رأسمالية كبيرة مثل هوليوود وتسعى للسيطرة على اسواق الفيلم في كل العالم.. وإن كنا لا نغفل قوة وتطور صناعة الفيلم الهوليوودي بحكم التاريخ الطويل والخبرة المتراكمة بل وحتى التفرد في مغامرة طرق الجديد والمتطور.

ومع نهاية مئة سنة على تطور صناعة السينما فإن هوليوود مازالت في سعيها في الاستخدام الأمثل لهذه الأداة ومن خلال كم هائل من الانتاج السينمائي الذي اعتمد استثمار اقصى ما توصل اليه التطور التقني فضلا عن موضوعات تم اختيارها بعناية.. لتضع نصب عينها هدفين من جملة اهداف هي نتيجة منطقية لاستقراء طبيعة الظرف الحالي الذي يمر به العالم. اما الاول فهو الاستحواذ على اكبر عدد من المشاهدين في العالم لما يأتي به ذلك من عائد ربحي، دلت عليه الإيرادات الخيالية لبعض الافلام وخاصة خلال العقد الاخير.. اما الثاني فهو إشاعة - او محاولة ذلك - نمط الحياة والثقافة الاميركية ومسخها لباقي ثقافات الشعوب. وهي بذلك (اي السينما الهوليوودية) تمثل للخطاب السياسي الاميركي الذي بدأ يتبلور بعد انتهاء الحرب الباردة والذي يرفع لافتة النظام العالمي الجديد كمنطق جديد يسعى للاستحواذ والهيمنة.

من هنا يأتي فيلم (حرب النجوم) بجزئه السابع والذي حمل عنوان «القوة تنهض».. فبعد عشر سنوات على انتاج آخر جزء من السلسلة التي تحمل الاسم نفسه كان لابد من القوة ان تنهض، وهي كلمة السر لهكذا نوع من الأفلام التي غالبا ما تكون بوصاية وهيمنة الشركات السينمائية الكبرى والتي تمارس سطوتها المطلقة على جميع العمليات السينمائية من إنتاج وتمويل وتوزيع وعرض، إضافة الى احتوائها للتيارات السينمائية المختلفة عبر جميع مراحل تطور هذا الفن وركوب موجاتها.

ومع التطور الهائل الذي أصاب هذا الفن في السنوات الأخيرة كان لابد ان يوظف هذا التطور وبمهارة للأغراض التي ذكرناها. ويخطئ من يظن ان أشرطة الخيال العلمي والكوارث التي أخذت مساحة مهمة في الإنتاج الهوليودي في السنوات الأخيرة هي بمنأى عن خبث التخطيط والبرمجة الدقيقة لهذه الشركات التي لاتعدم التجريب والمغامرة في طرق أسلوب جديد او ركوب موجة تستأثر باهتمام المتلقي، ويخطئ أيضاً من يظن ان هذه الأشرطة مصنوعة للتسلية والتسلية فقط.

ويكفي ان نشير في هذا المجال الى معلومة إحصائية تذكر ان 60‌% من مجمل دخل الأفلام الأميركية، إنما يأتي عن طريق العروض الخارجية وهذه النسبة تعكس بوضوح (مشروعية) الآمال التي تعلقها المؤسسة الأميركية على السينما في تقديم طريقة الحياة الأميركية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top