الهولندي فضح درجال في مؤتمر الخيال! .. علّموهم احترام المشاعر بأدب قبل حلول مهزلتنا في  كأس العرب !

الهولندي فضح درجال في مؤتمر الخيال! .. علّموهم احترام المشاعر بأدب قبل حلول مهزلتنا في كأس العرب !

 متابعة / إياد الصالحي

في الوقت الذي تجمّرَتْ قلوب الجماهير العراقية قهراً بعد هزيمة منتخب الوطن أمام كوريا الجنوبية بثلاثية نظيفة، ترقّبَ الجميع أن يتعامَل اتحاد الكرة بقيادة (معلّم الاصلاح) عدنان درجال و(تلميذ الإدارة) يونس محمود، باحترام ولو قليلاً لمشاعر الصغار والكبار في العراق، ويَعِدا باتخاذ قرارات مُحترمة تتناسب مع حجم الألم ومساحة السُخط وعُمق الانكسار، ليُشعِرا الناس أنّهُما جاءا خادمينِ للكرة الشعبية، وليس أميرين عليها لا يمُسّهما أحد ولو بـ (طرفة عين)!

تعادل مع كوريا الجنوبية (0-0) وخسارة مع إيران (0-3) ثم تعادل مع لبنان (0-0) وآخر مع الإمارات (2-2) ومع سوريا (1-1) وخسارة ثانية مع كوريا الجنوبية (0-3) وهذه النتائج وفقاً لعِلم اللعبة تؤكّد بما لا يقبل الشك أن المدرّب والقائمين على المنتخب فشلوا في خوض تصفيات الدور الحاسم، ولا مجال للحديث عن التعويض وتتبّع خيط أمل وهِن وضائع في ضباب عمل فوضوي يفتقد شروط الإدارة الفنيّة الواعية في اختيار الملاك التدريبي وأدواته، وهو ما كشف عنه تعاطي اتحاد الكرة الجديد مع الأزمة المستمرّة، مُراهناً على ضمّ شخصية جماهيرية بمواصفات يونس محمود كدرع حديدي له في هكذا أزمات وطنية رياضية تهزّ البلد ولحقت العّار بسُمعة كرته، فماذا فاعل يونس لها، وهو حتى اللحظة لم ينتبه لـ (سوء نيّة) زجّه في محرقة الإشراف على المنتخب مرّة واحدة من دون صفر بالمئة من الدراية والممارسة، ما بعد اعتزاله القسري في السابع عشر من حزيران عام 2016 حتى ترشيحه للاتحاد في الرابع عشر من أيلول 2021 لم يضع قدَماً في عملٍ من هذا النوع يُفضّله عن كفاءات أخرى مُجرَّبة؟!

مواجهة الناس

المتورِّط الأكبر في سقوط هيبة أسود الرافدين هو عدنان درجال، الذي يترفّع عن مواجهة الإعلام بشكل مباشر أمام التلفاز إلا في مناسبتين دافع فيهما بقوّة عن قضية إبعاده عن انتخابات الاتحاد مع الزميلين حيدر زكي في السابع من آذار عام 2018، و حسن عيال في السابع والعشرين من أيلول عام 2019، وخلالهما تحدّث مُنفعِلاً وكان مستبدّاً بحُججهِ لتثبيت شرعية ترشيحه ودوافع لجوئهِ إلى محكمة كاس الدولية، بينما منذ استيزاره في الرابع من تموز عام 2020 واختياره من الهيئة العامة رئيساً للاتحاد يتردّد ويمتنع عن مواجهة الناس في كثير من القضايا التي تعد أهم ممّا واجهه على الصعيد الشخصي.

عقد الاتفاق

نقطة الضعف هذه في عدم مصارحة الجمهور، أحاطت عمل درجال في الوزارة والاتحاد بشُبهات إجراءات وقرارات وأعمال أثارت استياء المُراقبين ومنها إبعاده المدرّب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش واستقدام المدرب الهولندي ديك أدفوكات من دون توضيح الاسباب كون الموضوع مرتبط بأموال مدفوعة من ميزانية الدولة وليس من حسابه الشخصي، وهو مُلزم بالظهور أمام الشاشة ليُظهِر نسخة من عقد الاتفاق، وسرّ تمسّكه بالمدرّب برغم فشله تماماً، وعدم استحقاقه المال العام الذي لا يُفرّق بين الجهة المُنتفِعة منه حكومية أو غيرها، وهذه من مهمّة الجهاز الرقابي للدولة.

طموح جديد

وما يزيد من غموض الاتفاق بين اتحاد الكرة والمدرّب أدفوكات أن الأخير يمارس اللعب على الحبلين باحترافية عالية، فمن جهة أعلن للصحفيين عقب تعادلنا مع أضعف فرق المجموعة (سوريا) في الحادي عشر من تشرين الثاني 2021 أنه (من حقّ الاتحاد العراقي، متى ما وجد مدرّباً أفضل منّي فبإمكانه اتخاذ القرار المناسب) وسرعان ما فضح المدرّب ما تم تلقينه قُبيل بدء مؤتمر خياله لتبرير هزيمته الثقيلة من كوريا الجنوبية (سنقاتل من أجل المركز الثالث.. ونطمح للظهور بمستوى أفضل في استحقاقنا المُقبل في بطولة كأس العرب) وأي متابع بسيط سيرّدُ على الرجل (ولماذا لم تقاتل في الجولات الست وتركتنا فريسة للضُعفاء واليائسين والمُفلسين)؟ ثم أي منطق في عالم الخسارة أن يُعلن أدفوكات بلسان المُختبِئ وراء ترّفعه عن مواجهة الناس (عدنان درجال) أنه يطمح للظهور بمستوى أفضل في بطولة العرب؟ هل من العقلانية أن يتحدّث أي مدرّب من الدرجة الثالثة ومُنبطح في وحل هزيمة كبيرة بعد دقائق من نهايتها عن طموح جديد في بطولة أخرى من دون انتظار مراجعة إدارة الفريق للنتائج ونيل ثقتها من عدمه؟

أجتماع استثنائي

الهيئة العامة لاتحاد كرة القدم، إذا ما أرادت أن تبرّىء نفسها من تُهَم التواطؤ والمداهنة والانتفاع على حساب مصلحة الكرة العراقية وتُسجّل موقفاً مشرّفاً للتاريخ يستذكره الناس للدلالة على أمانتها وشجاعتها في هزّ كراسي الضُعفاء والمتقاعسين ومُهيني كرامة اللعبة بإدارتهم القاصرة وأسلوب تعاملهم المتعالي ليكونوا عِبرة للمجالس القادمة، عليها أن تعجّل بإقامة أجتماع استثنائي تواجه فيه مسؤولي المنتخب إداريين وفنيين بمساءلة مباشرة بحضور الإعلام كرقيب صامت يسجّل الحدث فقط، ومن حقّه التفاعل في مؤتمر صحفي ما بعد الاجتماع.

ليس من حقّ أي شخص أن يرى نفسه أكبر من العراق، ولا يحق لكلّ نجم أن يتصرّف بشؤون المنتخب كأنه شركة خاصة به يطرد موظّفيها ويُعيّن مُقرّبين منه بلا ضوابط متطابقة مع الاشخاص المؤهّلين، فمن حقّ الهيئة العامة اتخاذ قرار سحب الثقة ضمن الصلاحية المخوّلة بالقانون بعيداً عن تأثير العاطفة كي يتعلّموا أدب النزول من أبراجهم ليُطيّبوا خواطر الجماهير المُحتقنة، وعدم الاستماع لوساوس ذوي المصالح الخاصّة الذين لا يهمّهم إن خسر الوطن بالثلاثة أو أضعافها أو غرَف الأجانب ملايينه في عزّ حراجة ميزانيته وديونه .. وألعوبة دولاب الدولار الذي أفقر شريحة كبيرة من الشعب ولا عزاء لدموع فجائعهم!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top