مركز بحوث دولي: تحديات كبيرة داخلية وخارجية بانتظار الحكومة الجديدة القادمة

مركز بحوث دولي: تحديات كبيرة داخلية وخارجية بانتظار الحكومة الجديدة القادمة

 ترجمة / حامد احمد

في عام 2019 خرج آلاف من العراقيين، ممتعضين من نظام سياسي فاسد، الى الشوارع في احتجاجات شعبية مطالبين بوضع حد لفساد مستشر ينهب ثروة بلادهم النفطية ومطالب بتوفير خدمات افضل وتغيير الحكومة. الاحتجاجات اثمرت عن تحقيق انتخابات مبكرة أعطت نتائجها صورة جديدة تختلف عن سابقتها. فقد برزت احزاب عراقية وطنية من مستقلين وناشطين ضمن الفائزين الرئيسين في هذه الانتخابات.

ويشير تقرير لمركز Manohar Parrikar الدولي للدراسات العسكرية والبحوث الى ان هذه النتيجة بعثت أملا في ان الحكومة الجديدة ستحاول معالجة مشاكل تعصف بالبلد من عدم استقرار سياسي وأزمة اقتصادية وتضخم وبطالة، من بين مشاكل أخرى. وعليها أيضا ان تحافظ على موقف متوازن في علاقتها ما بين الولايات المتحدة وايران ومحيطها العربي وتركيا من اللاعبين الرئيسين في العراق. ومع الاخذ بنظر الاعتبار حجم وكثافة هذه التحديات، فان على الحكومة الجديدة ان تبدي بعض المهارات الدبلوماسية الاستثنائية لإدارتها.

الفساد المستشري في البلد هو معضلة أخرى يطرحها ناس عاديون على انها الأكثر ضررا عليهم. وكشفت دراسة أخيرة اجراها مركز تمكين السلام في العراق بان 80‌‌% من العراقيين ينظرون للفساد على انه احد اكبر المشاكل التي يواجهها العراق، وهذه النسبة اكثر بعشرة اضعاف من الذين ذكروا بان تنظيم داعش الإرهابي (8.8‌‌%) أو الرعاية الصحية وما رافقها من تفش وباء كورونا (5.9‌‌%) هي المشاكل الأكثر خطورة.

وبين التقرير انه من المحتمل ان تواجه الحكومة القادمة تحديات هائلة في عرضها لإصلاحات اقتصادية قصيرة وطويلة الاجل وفي مكافحتها للفساد وتحسين الخدمات الأساسية مع تصديها لمشكلة البطالة والتضخم والفقر في العراق. وعلى الحكومة القادمة أيضا ان تتعامل مع مشاكل متراكمة عبر السنوات، التي أجبرت حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، وكذلك التعامل مع قضية محاكمة ومقاضاة قتلة المحتجين الذين ثاروا ضد الحكومة عام 2019.

البلد مبتلى أيضا بأزمة تردي الرعاية الصحية نتيجة تفشي وباء كورونا، حيث ان العراق لديه الحد الأدنى من نسبة اللقاحات في المنطقة، ولحد هذا الوقت فان مليون شخص فقط قد تم تلقيهم لقاحا كاملا، وتشكل هذه النسبة اقل من 2‌‌% من مجموع السكان. وعلى الحكومة الجديدة أيضا ان تكون حريصة جدا بمنع هيمنة أحزاب سياسية على موارد الدولة. عوائد النفط تشكل نسبة 94 بالمائة من خزينة الدولة التي بلغت ميزانيتها عام 2021 بحدود 89 مليار دولار بعجز يبلغ 19 مليار دولار، التحدي سيكون في كيفية توظيف هذه الواردات المالية لتحسين المستوى المعيشي للعراقيين بدلا من ان تذهب في جيوب شبكات أحزاب سياسية تتقاسمها فيما بينها.

التحدي الآخر سيتمثل بقضية إعادة اعمار البلد والمدن التي تعرضت لدمار اثناء معارك التحرير ضد داعش. من العام 2003 الى 2014 تم انفاق ما يقارب من 220 مليار دولار لإعادة اعمار البلاد. وخلال فترة ما بعد التحرير عقد العراق مؤتمر إعادة الاعمار في الكويت، حيث تعهدت دول مانحة بتخصيص 30 مليار دولار. ولحد هذا الوقت فان كثيرا من هذه الأموال التي تم الوعد بها لم يتم تحويلها لا سباب تتعلق بالفساد وسوء الإدارة المالية للحكومة السابقة. وبدون وجود جانب المحاسبة والشفافية في الحكومة، فسيكون من الصعب جدا إيقاف دوامة الفساد وعدم الكفاءة من اجل كسب ثقة المانحين.

هناك تحد آخر يتمثل بالجانب الأمني، حيث ما تزال خلايا داعش النائمة تنفذ عددا من الهجمات في انحاء مختلفة من البلاد مخلفة خسائر بالأرواح وخسائر مادية أيضا. ويقول خبراء امنيون ان مطاردة مجاميع وخلايا صغيرة هي مهمة اكثر صعوبة وتعقيدا من مطاردة وقتل مسلحين في ارض معركة مفتوحة. وقد تستغرق عملية اجتثاث الخلايا والمجاميع المسلحة الإرهابية من البلد بشكل كامل ما بين 5 الى 10 سنوات.

اما التحديات الخارجية، فمنذ العام 2003 وكل حكومة في العراق عليها ان تتعامل في موازنة سياستها الخارجية ما بين طهران وواشنطن. من المهم جدا بالنسبة للحكومة الجديدة ان تحافظ على علاقات جيدة مع ايران والولايات المتحدة وذلك لسببين. الأول للتفاوض بخصوص اتفاقية تواجد القوات SOFA مع الولايات المتحدة، والثاني للاستمرار بالتنويه لحكومة إبراهيم رئيسي الجديدة في طهران بان العراق يريد علاقات قوية مع ايران مستندة على مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلاد. سيؤدي ذلك لبناء ثقة مع الشعب العراقي الذي طالب محتجون في تشرين الأول 2019 بإزالة النفوذ الأجنبي في البلاد. مع ذلك، فان هذه المهمة لن تكون سهلة بالنسبة للحكومة الجديدة.

تحد آخر ستواجهه بغداد هو كيفية التعامل مع البلد الجار تركيا. في عام 2018 شن الرئيس التركي رجب طيب اوردوغان عملية عسكرية ضد قوات حزب العمال الكردستاني الباكاكا داخل العراق، واعتبرتها بغداد خرقا لسيادة البلد، ورفعت في حينها شكوى رسمية ضد تركيا. وكذلك ازمة الجفاف التي يعاني منها البلد وسيطرة تركيا على منابع دجلة والفرات من خلال بناء سدود ضخمة قللت من مناسيب تدفق المياه للعراق. ولهذا يترتب على الحكومة العراقية الجديدة ان تتعامل بحذر في مفاوضاتها مع هذه القضايا وان تبقي في حساباتها الحفاظ على مصالح البلد وشعبه.

عن مركز Parrikar للدراسات

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top