رحيل سهير البابلي.. أُسدل الستار على مدرسة التمثيل المشاغب

رحيل سهير البابلي.. أُسدل الستار على مدرسة التمثيل المشاغب

 متابعة المدى

توفيت الممثلة المصرية سهير البابلي، الأحد، عن عمر ناهز 84 عاما، إثر صراع مع المرض، بعد مشوار تركت من خلاله بصمة في تاريخ الفن العربي، بأعمال مثل مسرحية "مدرسة المشاغبين"، ومسلسل "بكيزة وزغلول". وكانت سهير البابلي ترقد بقسم العناية المركزة في أحد المستشفيات المصرية، بعد تعرضها لغيبوبة ناتجة عن ارتفاع نسبة السكّر أدت إلى مضاعفات، وضعت على إثرها على جهاز تنفس اصطناعي.

ولدت البابلي في 14 شباط 1937 في مركز فارسكور بمحافظة دمياط، لكنها نشأت في مدينة المنصورة، حيث عمل والدها معلما لمادة الرياضيات ومديرا لمدرسة المنصورة الثانوية العسكرية بنين، فيما كانت والدتها ربة منزل.

وبدأت البابلي مشوارها الفني بالالتحاق في المعهد العالي للفنون المسرحية، ومعهد الموسيقى في نفس الوقت، لم تكن الفنانة الراحلة طالبة مجتهدة في دراستها. ولكن قرّرت أن تدرس، عقب إنهائها الثانوية، في معهد الموسيقى العالي. وبالفعل، توجهت البابلي وقدمت أوراقها والتحقت بالمعهد. كانت تدرس البيانو على يد رتيبة الحفني، كما كانت تدرس أيضا الكمان، وكانت موهوبة جدا في العزف. ورغم ذلك، لم تدرس في المعهد سوى ثلاث سنوات. كانت تدرس بجوار معهد الموسيقى، في معهد التمثيل أيضاً؛ إذ قام الممثل اللبناني جورج أبيض (أول نقيب للممثلين في مصر)، بإجراء اختبار لها، لكنها تركت المعهد أيضا قبل أن تنهي دراستها فيه بعام واحد، وذلك بسبب رفض والدتها العمل في أي من مجالات الفن خاصة التمثيل والغناء، على النقيض من والدها وعائلته حيث كانوا مساندين لها لتكون ممثلة او مطربة. لاحقاً، أصرت البابلي على موقفها بالعمل في الفن.

كانت البداية الأولى للفنانة الراحلة من خلال مسرحية "الصفقة"، مع الفنانة سميحة أيوب، وهو عمل مأخوذ عن رواية لتوفيق الحكيم. واللافت أن هذه البداية لم تكن تمثيلية، بل كان دورها يتطلب أن ترقص وتغني أعمالاً للمطرب الراحل سيد المكاوي. أول مسرحية من بطولتها كانت "بيت من زجاج"، مع الفنانتين الراحلتين أمينة رزق وسناء جميل، وقدمت فيها شخصية "رئيفة". نجح العمل، وطاف للعرض في العديد من البلدان العربية، ما ساهم إلى حد كبير في معرفة الكثيرين من الجمهور بها، ثم قدمت عرض "آه يا ليل يا قمر"، وقدمت مشهدا من الرقص الجنائزي في العرض لمدة خمس دقائق بطريقة لافتة، لتثبت سهير البابلي أنها فنانة مسرحية من الطراز الأول. وكان هذا العرض بمثابة الأرض الصلبة التي تقف عليها حتى تكمل مسيرتها في عالم الفن.

تتالت بعد ذلك أعمالها المسرحية، وقدمت "على الرصيف"، و"نص أنا ونص أنت"، و"الدخول بالملابس الرسمية"، و"عطية الإرهابية". ومن أكثر الأعمال التي حققت نجاحا جماهيريا وانتشارا حتى الآن، حينما يعاد عرضها، هي مسرحية "ريا وسكينة"، مع الفنانة الراحلة شادية والراحل عبد المنعم مدبولي، ومسرحية "مدرسة المشاغبين"، مع الفنانين أحمد زكي وعادل إمام وهادي الجيار وسعيد صالح.

اتجهت سهير إلى العمل في المسلسلات التلفزيونية، وقدمت العديد منها. وكانت، كما صرحت من قبل، غير راضية بشكل تام عما تقدمه؛ إذ أرادت فقط تحقيق الانتشار والحضور، حتى بدأت تنتقي اختياراتها، وقدمت "جراح عميقة"، و"عواصف" و"لا شيء يهم"، و"بكيزة وزغلول". ويعد هذا الأخير الأهم جماهيريا. ورغم تقديم سهير لبعض الأدوار السينمائية، مثل "يوم من عمري"، و"ليلة عسل"، و"استقالة عالمة ذرة"، و"أخطر رجل في العالم"، و"الشاهد الوحيد"، و"توالت الأحداث عاصفة"، إلا أنها لم تر نفسها قط ممثلة سينمائية، بل ممثلة مسرحية وتلفزيونية. كانت البابلي من القلائل الذين يستطيعون بسهولة شديدة خلق كيمياء بينها وبين أي ممثل يقف أمامها، فمن ينسى الدويتو الشهير بينها وبين الفنانة الكبيرة الراحلة شادية في مسرحية "ريا وسكينة" (1982)، والثنائي الرائع الذي شكلته مع أحمد بدير (الشاويش عبد العال) في المسرحية نفسها؟ ومن منا لم يضحك على شخصيتها الغريبة "بكيزة هانم الدراملي" وعلاقتها العجيبة بـ"زغلول العشماوي" التي جسدتها إسعاد يونس في المسلسل الشهير "بكيزة وزغلول" (1987)؟ حتى أنها دفعت الراحل عزت العلايلي الذي اشتهر بالأدوار الدرامية، في فيلم "ليلة عسل" (1990)، إلى مناطق كوميدية كانت جديدة عليه. لسهير البابلي رصيد مسرحي وسينمائي وتلفزيوني هائل، ومن أهم أعمالها المسرحية "ريا وسكينة" مع شادية، و"مدرسة المشاغبين"، و"عايزة أتكلم" (2010)، و"عطية الإرهابية" (1992)، و"ع الرصيف" (1987)، و"يا حلوة ما تلعبيش بالكبريت" (1977)، و"جوزين وفرد" (1966)، و"الفرافير" (1964)، و"العالمة باشا" (1991)، و"الدخول بالملابس الرسمية" (1979)، و"نص أنا... نص إنت" (1988).

ومن أشهر أعمالها السينمائية فيلم "ليلة القبض على بكيزة وزغلول" (1988)، و"يا ناس يا هووه" (1991)، و"ليلة عسل" (1990)، و"القلب وما يعشق" (1996)، و"الأونطجية" (1987)، و"وعد ومكتوب" (1986)، و"دقة زار" (1986)، و"السيد قشطة" (1985)، و"حدوتة مصرية" (1982)، و"انتخبوا الدكتور عبد الباسط" (1981)، و"استقالة عالمة ذرة" (1980)، و"الوليد والعذراء" (1977)، و"أميرة حبي أنا" (1975)، و"العاطفة والجسد" (1972)، و"الشجعان الثلاثة" (1969). كما شاركت عبد الحليم حافظ في فيلم "يوم من عمري" (1961)، و"البنات والصيف" (1960)، وشاركت النجمين عمر الشريف وفاتن حمامة في فيلم "نهر الحب" (1960)، وشاركت كمال الشناوي وشادية في فيلم "المرأة المجهولة" (1959 ) .

وبعد مشوار فني طويل، قررت البابلي، عام 1992، اعتزال الفن وارتداء الحجاب، وذلك أثناء عرض مسرحية "عطية الإرهابية"، والابتعاد عن الحلم الذي سعت إليه لسنوات. هكذا، حتى عادت إلى التمثيل بالحجاب، وقدمت مسلسل "قلب حبيبة" عام 2015، وابتعدت مرة أخرى لتعود من خلال مسلسل "قانون سوسكا" من إخراج مازن الجبلي عام 2019 ولكن بعد ما انتهت من تصوير ما يزيد عن نصف مشاهدها، توقف المسلسل بسبب أزمات إنتاجية. تزوجت البابلي 5 مرات، وكان زواجها الأول من رجل الأعمال محمود الناقوري الذي أنجبت منه ابنتها الوحيدة نيفين، ثم تزوجت الملحن منير مراد الذي أشهر إسلامه من أجل حبه لها، ودام زواجهما نحو 9 سنوات حتى عام 1967. بعد مراد، تزوجت البابلي من أشرف السرجاني. وتزوجت من رجل الأعمال محمود غنيم بعد وفاة السرجاني، ثم كانت زيجتها الأخيرة التي استمرت عامين من الممثل أحمد خليل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top