حرب النفط تبدأ باطلاق الخزين الامريكي وأوبك تنتصر

حرب النفط تبدأ باطلاق الخزين الامريكي وأوبك تنتصر

خاص/المدى

للمرة الرابعة في التأريخ قررت الولايات المتحدة سحب 50 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي في محاولة لتخفيض اسعار النفط عبر تقليل الطلب والاستيراد من الدول المنتجة ولاسيما أوبك، في مشهد وصف بـ"الحرب" بين الدول المستهلكة للنفط والدول المنتجة متمثلة بدول اوبك.

 

حمل تطبيق (المدى) على هاتفك

 

وسبق أن سحبت الولايات المتحدة من خزينها الاستراتيجي اثناء حرب الخليج 1991 والمرة الثانية عام 2005 بسبب اعصار كاترينا والثالثة عام 2011 اثناء ماسمي بالربيع العربي، وهذه المرة ستحرر 50 مليون برميل من اصل 600 مليون برميل وهو اكبر خزين ستراتيجي في العالم، وسيتم استهلاك هذه الكميات وسحبها خلال فترة 3 أشهر، بحسب الخبير النفطي نبيل المرسومي.

 

وقال المرسومي في إيضاح تابعته (المدى)، إن "الخطوة الامريكية الجديدة تأتي بالتنسيق مع الصين واليابان والهند وبريطانيا من اجل محاربة ارتفاع اسعار النفط الذي ترى واشنطن انه يؤثر على معدلات التضخم العالمية وسرعة التعافي الاقتصادي"، مشيرًا إلى أنه "في المقابل اشار منتدى الطاقة العالمي الى ان اوبك+ قد تغير خطتها لزيادة انتاج النفط اذا عمدت الدول المستهلكة لزيادة المعروض عبر احتياطياتها من النفط او في حال تفاقم جائحة كورونا وهو ما يفسر عدم انخفاض اسعار النفط مع الخطوة الامريكية بل حصل العكس اذ ارتفع سعر خام برنت الى ٨٠ دولارا للبرميل".

وبهذا تشير المؤشرات إلى أن خطوة الولايات المتحدة لم تنجح بتخفيض الأسعار، وقد تكون أوبك قد انتصرت بالفعل، وبينما يؤكد الخبير النفطي حمزة الجواهري انتصار اوبك بهذه الحرب، إلا أنه لايرى أن خطوة سحب المخزونات من قبل الولايات المتحدة الامريكية بأنها فشلت بالرغم من عدم انخفاض اسعار النفط، مشيرًا إلى أنها خطوة جيدة ستمنع الارتفاع الكبير بالاسعار بالتالي المحافظة على معدل مستقر عند 80 دولارا للبرميل ولمدة نحو عامين ربما، وهو سعر عادل للطرفين.

ويشير الجواهري خلال حديث لـ(المدى)، إن "الولايات المتحدة تحتفظ باكبر مخزون ستراتيجي للنفط الخام يقدر بـ600 مليون برميل، وهذا الخزين استراتيجي كان يفترض ان لايمس الا في حالات الحاجة الشديدة"، مشيرًا إلى أنه "ما اطلقته الولايات المتحدة الان يعتبر بسيطًا الامر الذي دعا جميع الدول الصناعية لخطوة مماثلة واطلاق كميات من خزينها لكبح جماح اسعار النفط".

وأوضح أن "هذه الكميات لن تطلق مرة واحدة بل بشكل تدريجي بما يضمن ان الاسعار لن ترتفع اكثر من نطاق الـ80 دولارا للبرميل"، معتبرًا أنه "بهذه الطريقة ستضمن هذه الدول استقرار اكثر للنفط عند هذه المستوى لان كثيرا من الدول خصوصا في أوبك تعتبر هذا المستوى من السعر عادل للطرفين، والولايات المتحدة والدول الصناعية ستحافظ على هذا السعر من خلال اطلاق هذا الخزين ".

 

وبين أن "المنتجين الكبار للنفط في اوبك استعدوا الى طاقة انتاجية اعلى وقدرة تصديرية اعلى، فالعراق الان لديه طاقة انتاجية اضافية بحدود 400 الى 500 الف برميل يوميا فائضة ولم يتم تصديرها التزاما بقرار اوبك"، مشيرا الى ان "العراق ايضا يسعى لرفع القدرة التصديرية بواقع 1.6 مليون برميل يوميا بعد انتهاء الانابيب البحرية الاثنين الى المنصات العائمة وهكذا يكون لدينا كميات كبيرة من القدرات التصديرية وانتاج فائض".

واعتبر الجواهري أن "هذا التوازن بين انتاج اوبك واطلاق المخزونات سيجعل الاسعار مستقرة حتى العام القادم وربما العام الذي بعده، لانه ليس من مصلحة الدول المنتجة للنفط ولاالمستهلكة ان يكون هناك تضارب او صراع على تخفيض او رفع الاسعار"، معتقدًا أن "سحب المخزونات خطوة جيدة من قبل الدول الصناعية الكبرى".

واعتبر ان "بهذا تكون اوبك+ قد حققت انتصارا فيما اذا استمرت الامور بهذه الطريقة بدون احرب اسعار وحققت هدفها النهائي بتخفيض الانتاج ورفع سعر النفط الى السعر المعقول الذي هو بحدود 80 دولارا للبرميل".

 

من جانبه، يرى الخبير النفطي صباح علو أنه "رغم مايحدث من صراع بين المنتجين والمستهلكين العالميين الممثل بالولايات المتحدة والصين واليابان والهند اضافة الى دول اخرى ولكن نلاحظ ان اسعار النفط مستمرة بالارتفاع".

واشار الى ان "ارتفاع اسعار النفط احتج عليها المستهلكون وبالدرجة الاساسية الولايات المتحدة لأنه أثر كثيرا بالدول المستهلكة خصوصا اميركا حيث ارتفعت اسعار المشتقات النفطية والبنزين واثرت على اوروبا بزيادة تكاليف الطاقة على الفرد الواحد مثل الكهرباء واجور النقل".

واعتبر ان هذه المؤشرات "تدعو للتريث من قبل الدول المنتجة والمستهلكة وضرورة الاجتماع لوضع حدود تعمل على خدمة الطرفين ولاتؤثر بشكل او باخر على النمو العالمي الذي تضرر بكورونا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top