نينوى تفقد 60 % من أراضيها الزراعية والفلاحون يلجأون لحفر الآبار

نينوى تفقد 60 % من أراضيها الزراعية والفلاحون يلجأون لحفر الآبار

 نينوى/ المدى

تعتبر محافظة نينوى من أهم المناطق الصالحة للإنتاج الزراعي على مستوى العراق، لما تمتلكه من مميزات تؤهلها لزراعة أنواع كثيرة من المحاصيل والحبوب، كما تعتبر من أكثر المناطق إنتاجاً لمحاصيل الحنطة والشعير، بالإضافة إلى بيئتها الجغرافية الصالحة لرعي المواشي وتربية الحيوانات والدواجن،

إلا أن المحافظة اليوم تواجه الكثير من المعوقات التي أدت إلى هجرة الكثير من المزارعين ومربي الحيوانات وتركهم العمل في هذا الجانب، إذ لم يشكل الجفاف التحدي الوحيد أمام المزارعين في ظل تعرض الكثير منهم الى الضغوط عن طريق عصابات وجماعات مسلحة.

المزارعون يهجرون أرضهم

وأعلن وزير الزراعة العراقي "محمد الخفاجي" عن وجود هجرة عكسية تشهدها البلاد في محافظة نينوى تحديداً، وخروج مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية عن الخطة السنوية لوزارة الزراعة، مؤكداً أن نحو 60 % من المزارعين في نينوى وحدها هجروا أراضيهم وتوجهوا إلى الاقضية والنواحي بسبب الجفاف، بالرغم من أن المحافظة شهدت في العام 2020 زراعة 6 ملايين دونم، أما السنة الحالية فتعتبر سنة جفاف لأن المساحة المزروعة لم تتجاوز 300 ألف دونم، من أصل 6 ملايين معتمدةً على مياه الأمطار.

وأكد الوزير في حديثه لوسائل إعلام عراقية، "أهمية إيجاد البدائل كحفر الآبار والري التكميلي الذي يعتبر الحل الوحيد الناجح في نينوى، وهذا الامر كان من المفترض ان يتم العمل به منذ 10 سنوات وليس الآن بعد موجة الجفاف الراهنة".

ومن جهته اعتبر رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في العراق "حسن التميمي"، أن "الهجرة في محافظة نينوى جرس إنذار حقيقي يهدد الزراعة العراقية، لأن ما يحصل للفلاحين في محافظة نينوى سينعكس على محافظات الوسط والجنوب، وسيؤدي الى الهجرة من الريف الى المدينة، وهذا سيؤثر سلبا على القطاع الزراعي بشكل عام".

وأضاف التميمي في حديثه لـ(المدى)، أن "هجرة الفلاحين ستنعكس سلبا على أداء الدولة بشكل عام، مناشداً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بضرورة التدخل بشكل واضح وسريع، و تشكيل لجنة تحقيقية عليا، للتحقيق بأداء وزارات الزراعة والموارد المائية وإحالة جميع المسؤولين الى التحقيق لعدم وضعهم خططا حقيقية لتوفير المياه الى المحافظات".

مناشدات عاجلة

وناشد رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في العراق "حسن التميمي" الحكومة العراقية وجميع المنظمات المعنية والجهات الرقابية بالتضامن ورفع صوتها لمطالبة دول الجوار بضرورة إطلاق المياه الى العراق، وفي حال عدم الاستجابة يجب مقاطعة تلك الدول، على حد وصفه.

وانتقد التميمي دور وزارة الموارد المائية الضعيف تجاه تلك المسألة، مطالباً بإحالة كافة كوادرها الى التحقيق بسبب هدرهم الوقت وعدم استغلال مواسم الفيضانات والسيول بالشكل الصحيح.

مضيفاً أن الفلاح هو مواطن عراقي له حقوق منصوص عليها في الدستور يجب على الدولة أن توفرها لكونها مسؤولة بشكل مباشر عن دعم الفلاح وتوفير المتطلبات اللازمة لإدامة الزراعة واستمرار الإنتاج الزراعي وفي مقدمة هذا الدعم هو حل مشكلة المياه.

فيما شدد نائب رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في محافظة نينوى "محمد صالح" لـ(المدى) أن أكثر الفلاحين تركوا الزراعة وذهبوا الى أعمال أخرى بسبب قلة المياه و غياب الدعم الحكومي، فالكمية التي تعطيها وزارة الزراعة من المحروقات والأسمدة لا تسد احتياجات الفلاح.

وانتقد دور وزارة الزراعة لعدم توفير حبوب والأسمدة بالشكل المطلوب، حيث جهزت لكل واحد دونم بـ45 كلغم من البذور و 5 كلغم من الأسمدة الكيماوية، و هذه الكميات لا تكفي ربع مساحة الأراضي المزروعة داخل خط الإرواء المطري. وأكد صالح أيضاً أن التصحر هذه السنة صعب جدا وخاصة على مربي الأغنام والمواشي، والثروة الحيوانية في حالة بائسة جدا، بسبب عدم توفير أعلاف مما يضطر المربي لشرائها بأسعار باهظة جدا، حيث وصل الوضع الى الانهيار التام.

غياب الرقابة والدعم

بدوره.. أكد عضو مجلس النواب العراقي السابق "محمد العبد ربه"، أن "المستوى الفلاحي في محافظة نينوى ليس بالمستوى المعقول، بالإضافة الى ذلك هناك بعض المافيات المسيطرة على الزراعة في مجال التسويق كما تسيطر على عمليات البيع والشراء".

وأضاف العبد ربه لـ(المدى)، أن "الدولة تشتري طن الشعير من الفلاح بمبلغ 420 ألف وتبيعه بـ 210 ألف للتجار بحجة دعم مربي المواشي، مضيفاً أن الذين اشتروا المحصول 80% هم من التجار أما مربي المواشي فلم يستفد منهم سوى 10-15%"، معتبراً أن "هذا الإجراء أحد أهم الأسباب التي دعت إلى هجرة الفلاحين وتدمير الواقع الزراعي في محافظة نينوى".

كما حمل وزارة الزراعة "مسؤولية سيطرة هذه الجهات على الواقع الزراعي في المحافظة، حيث أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة ببيع الحنطة العلفية بنسبة 350% للفلاحين، إلا أن وزارة الزراعة قامت ببيعها لجهات لا علاقة لها بالزراعة في المحافظة"، متسائلاً: "متى تم إعلانها ومتى تم بيعها؟!".

وأشار العبد ربه إلى أن "الفلاحين في محافظة نينوى يعتمدون على مياه الامطار، وهذه السنة تعتبر سنة جفاف بسبب عدم هطول الامطار، إنما توجد آبار، إلا أن هذه الآبار تحتاج إلى طاقة كهربائية وهذه الطاقة غير متوفرة بسبب عدم تجهيز الوقود وارتفاع أسعاره في السوق".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top