التسول في العراق.. ظاهره الفقر وباطنه العصابات المنظمة

التسول في العراق.. ظاهره الفقر وباطنه العصابات المنظمة

المدى/ سيف عبدالله

رغم تربع العراق على عرش الذهب الأسود، والموازنات الكبيرة التي تزيد سنة بعد أخرى، فلا يزال الفقر يحيط بالمجتمع العراقي، التسول بات ظاهرة من ظواهر الفقر، وزارتا العمل والداخلية اعلنتا القبض على عصابات منظمة ومواطنون يدعون إلى إنهاء الظاهرة.

التسول يهدد أمن المجتمع

وفي هذا الصدد، تؤكد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أن ظاهرة التسول باتت تهدد أمن المجتمع بسبب انحرافها إلى مديات خطيرة.

وكيل وزارة العمل عبير الجلبي قالت لـ (المدى)، إن "ظاهرة التسول تظهر بقوة في مجتمع وتكون اقل حدة في مجتمع اخر ولها علاقة بالفقر والبطالة وعدة عوامل تؤدي إلى الظاهرة".

وأضافت "سابقا كان التسول للفقراء ومعدومي الدخل على الرغم من كونه ظاهرة غير حضارية، لكن ظهرت العديد من الظواهر التي باتت تهدد امن المجتمع على رأسها ظاهرة التسول".

وأوضحت الجلبي، أن "أغلب المتسولين في الشارع لديهم الإعانة، والمجتمع العراقي يتعاطف مع هكذا حالات إنسانية وهذا السبب الرئيس في اتساع الظاهرة".

وتابعت، "في الآونة الأخيرة أخذت الظاهرة تأخذ مديات أخرى تهدد امن المجتمع"، مستطردة بالقول "من بين المتسولين أناس أجانب دخلوا البلاد عن طريق السياحة، ولا يرجعون إلى بلدانهم ويبقون متخفين في بعض الأماكن خاصة مدن كربلاء والنجف الكاظمية كون الزوار يرتادوها من كل صوب وجانب".

وتساءلت الجلبي، "كيف دخلوا هؤلاء وأين وزارة الداخلية من إقامتهم؟"، مشددة على أن "هذه الظاهرة إذا تم تركها ستكون أبعادها خطيرة".

وأشارت إلى "استحداث قسم التسول داخل دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة لرسم السياسات إلى اللجان المختصة بالتسول"، مؤكدة في الوقت نفسه أن "مستشارية الامن القومي باتت أكثر نشاطاً في معالجة ظاهرة التسول من غيرها من اللجان".

العصابات المنظمة بقبضة القانون

وزارة الداخلية أكدت بدورها، القبض على عصابات منظمة تقف وراء ظاهرة التسول في البلاد.

الناطق باسم الوزارة اللواء خالد المحنا قال لـ (المدى)، إن "الحملات مستمرة ضد المتسولين، ووزارة الداخلية لا تعتمد ولا تعمل بنظام رد الفعل".

وأضاف المحنا، أن "هناك سياق عمل ثابت بالنسبة لأجهزة الشرطة تقوم بين الحين والآخر جمع المتسولين وإحالتهم إلى القضاء وتكون بحقهم إجراءات قضائية".

وأشار الناطق باسم الداخلية، إلى "وجود اشخاص متسولين رجعوا إلى التسول كونهم يعتاشون على هذه القضية ممن هم دون خط الفقر".

تحذيرات من مشاريع خطيرة للتسول

أما الشاب تحسين صغير (34 عاماً)، صاحب محل لبيع العطور، قال لـ (المدى)، "نظراً للوضع الاقتصادي للبلد لاحظنا انتشار المتسولين بطريقة تكاد أن تصبح كراثية بإعدادهم الكثيرة نراهم في كل تقاطع وفي كل شارع وفي كل زقاق، بمختلف الاعمار صغار وكبار ونساء وأيضا الفتيات الشابات اللواتي هن أكثر عرضة للتحرش من قبل ضعاف النفوس".

وأضاف تحسين، "على الحكومة العمل على هذا الجانب بخطة محكمة، كون هناك صغار السن نجدهم في المقاهي والشوارع الرئيسة ومن الممكن ان يكون هذا الطفل إداة لنقل متفجرات او مواد مخدرة بصورة تمر على الجميع وحتى على رجال الأمن المتواجدين، ومن الممكن جداً أن تكون هذه الفئة في قادم الأيام مشاريع للصوص وتجار المواد الممنوعة وحتى يتحول الى إرهاب حقيقي".

وأشار المواطن، إلى أنه "منذ أيام قليلة أعلنت وزارة الداخلية بالقبض على اكثر من 150 متسول اجنبي دخلوا إلى البلاد لنفس الغرض، وهنا نؤكد على أن الجميع مسؤول والوضع لا يتحمل المزيد من الأخطاء الحكومية، لتنشغل بجانب وتترك جوانب عديدة".

كما وقال حسن الساعدي (32 عاماً) وهو سائق سيارة اجرة، "لا مشكلة لدي في تقديم يد العون والمساعدة المالية لمن يحتاجها، انا اعرف مصاعب الحياة في العراق بمختلف تجلياتها، لكن المربك هو صعوبة التمييز بين المحتاج الحقيقي والذي يدعي الحاجة، إذ يعمل الأخير ضمن جماعات منظمة أو يتخذ التسول مهنة تدر له الأرباح".

وأوضح حسن لـ (المدى)، أن "من أساليب التسول الجديدة عبارة عن متسولات يحملن أطفالا للمحال التجارية، ومباغتة الزبائن بطلب شرائهم لهن علب الحليب فقط دون طلب المال، ليقمن بعد ذلك ببيع الحليب بسعر أقل نسبيا بالاتفاق مع محال تجارية أخرى".

وبين، أن "المتسولات يبعن بضائع رخيصة مثل المناديل الورقية أو العلكة في الشوارع، كما تُعرَض شهادات طبية ووثائق مزورة تفيد بأن حاملها بحاجة إلى العلاج أو عملية جراحية، أو روايات عن النزوح ووفاة معيل الأسرة".

وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية عادل الركابي، قد أكد الاثنين (15 تشرين الثاني 2021)، أن ظاهرة التسول باتت أشبه بالمافيات تدر أموالاً على جهات منتفعة منها، مشدداً على ضرورة معالجة تسرب الأجانب إلى البلاد بطرق غير شرعية ومتابعة وضعهم القانوني في البلاد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top