أيام تفصل عن المصادقة على الانتخابات: لا تغيير في مقاعد الصدريين

أيام تفصل عن المصادقة على الانتخابات: لا تغيير في مقاعد الصدريين

 بغداد/ فراس عدنان

يقترب العراق من المصادقة على نتائج الانتخابات، بالتزامن مع رفض كبير لتوجيه الاتهامات والتخوين إلى المؤسسات الدستورية، ودعوات إلى ترك مهمة النظر في الاعتراضات إلى القضاء واحترام ما يصدر عنه من قرارات. وتشعر قوى خاسرة بإحراج في مواجهة جمهورها بعد عدم تحقيق ما كانت ترسم اليه من مقاعد، لكن قبول اعتراضاتها وروايتها عن التزوير مرهون بما تقدمه من أدلة، التي تؤكد أنها كفيلة بإسقاط العملية الانتخابية.

وفي مقابل ذلك، فأن المعطيات الحالية تفيد بعدم حصول تغييرات كبيرة من شأنها أن تؤثر في فوز التيار الصدري، أو تقلل من مقاعده.

وكان التيار الصدري قد حصل على 73 مقعداً في الانتخابات ويستعد اليوم لتشكيل حكومة الأغلبية السياسية بالتعاون مع قوى وصفها بالشريكة في الفضاء الوطني.

ويعقد الإطار التنسيقي اجتماعات متواصلة للتباحث بشأن خسارته في الانتخابات، لكن موقفه يبدو ليس موحداً بشأن الادعاءات بالتزوير.

وسبق أن أكد ائتلاف دولة القانون أن خيار إعادة الانتخابات بات صعباً والحل يكون من خلال النظر في الصناديق المطعون بها فحسب، وهو خلاف ما ذهب له تحالف الفتح الذي يطالب بإجراء الفرز الشامل، أما تحالف النصر فقد ذكر أن حضوره اجتماعات الإطار ليس بهدف تشكيل تحالف سياسي إنما للتباحث بشأن النتائج.

ويقول القيادي في تحالف النصر علي السنيد، في حديث إلى (المدى)، إن "الكتل السياسية الحالية هي من صوتت على قانون الانتخابات بنظامه وآليات الاقتراع التي تضمن إشراف الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني".

وأضاف السنيد، أن "الكتل سبق أن وقعت على ميثاق شرف انتخابي، لكن ما نجده اليوم هناك تشكيك وتخوين لمؤسسات رسمية أشرفت على عملية الانتخابات".

وأشار، إلى أن "الجميع ينبغي أن يكون مسانداً للدولة، وقد تكون هناك اعتراضات، لكن ينبغي حسمها ضمن الأطر الدستورية والقانونية، مع ضرورة احترام قرارات القضاء".

وأوضح السنيد، ان "الحكومة أوفت بوعدها في إجراء أسلم أو أنزه عملية ديمقراطية بشهادة المجتمع الدولي"، مبيناً ان "الإطار التنسيقي يريد حلاً لخسارة أصواته ويتحدث عن امتلاكه أدلة وبراهين والقضاء سيفصل فيها". وأورد، ان "عمليات العد والفرز جاءت متطابقة بنحو 100%، وما جرى خلال الأيام الماضية هي سلسلة من الإجراءات القانونية من خلال ارسال الطعون بين المفوضية والهيئة القضائية الانتخابية".

وبين السنيد، ان "أياما قليلة تفصلنا عن المصادقة على نتائج الانتخابات، وسيتم الإعلان عن ذلك بنحو رسمي"، موضحاً ان "الحوار أمر ضروري لتجاوز الأزمة الحالية".

وحذر، من "أي توجه يكون الغرض منه إضعاف مؤسسات الدولة، وعلى القوى السياسية مهما كانت نتائجها أن تحترم القانون وتعزّز مكانته".

ورأى السنيد، أن "العراق يواجه تحديات عديدة ينبغي عدم الانشغال عنها لاسيما ما يتعلق بالوباء والخشية من دخول السلالة الجديدة لفايروس كورونا، وتجاوز الجوار على حصة البلاد من المياه، وتراجع أسعار النفط، وتأخر إقرار الموازنة".

ويواصل، "حرجاً كبيراً تعيشه القوى الخاسرة في الانتخابات كونها لم تحصل على مقاعد كانت تمني النفس بها خلال مرحلة الدعاية أمام جمهورها".

وأعرب السنيد عن ثقته، بــ"القضاء وقدرته على معالجة أي طعن معزّز بأدلة، وهو أمر طبيعي فكل عملية انتخابية قد تحصل هناك أخطاء يتم تلافيها من جهات الطعن".

ويجد، أن "اللجوء إلى التشكيك من دون تقديم الأدلة هو محاولة لزعزعة الأمن المجتمعي وتخوين مرفوض لمؤسسات الدولة الدستورية، وتحالف النصر بالضد من هذه الاساليب".

وأورد السنيد، أن "التأسيس لعملية سياسية صحيحة يبدأ من وجود طرف فائز يتحمل المسؤولية كاملة، وآخر خاسر يجلس في المعارضة لديه برنامج كامل لتقويم الأداء التنفيذي، لتشكيل حكومة قوية قادرة على تنفيذ واجباتها".

ونوه، إلى أن "التوافق كان السبب في وصول العراق إلى الوضع الحالي والتراجع في العديد من مرافق الحياة العامة"، معلناً "رفض تحالف النصر الدخول في مواجهة الكتلة الصدرية الفائزة في الانتخابات".

ومضى السنيد، إلى أن "موضوع إعادة الانتخابات لا وجود له في القانون وضرب من الخيال، والواجب مفروض على الكافة الانصياع إلى الدستور والقضاء، مع إمكانية حل المشكلات السياسة من خلال الحوار، لكن التلويح بنسف العملية الديمقراطية هو أمر غير صحيح بالمرة".

إلى ذلك، ذكرت مصادر مقرّبة من التيار الصدري، إلى (المدى)، أن "الصدريين ليس لديهم قلق إزاء الطعون الانتخابية، فلن يحصل هناك تغيير في مقاعدهم".

وتابعت المصادر، أن "النتائج سوف يُصادق عليها خلال أيام، وأن الطعون لن تحدث تغييراً في الخارطة، وسوف تشمل مقاعد قليلة للغاية".

أوضحت، أن "التيار الصدري ليس لديه اعتراض في الجلوس على طاولة للحوار، لكن بشرط أن لا يكون الغرض منها مناقشة حكومة التوافق، لأن الأغلبية قرار لا رجعة فيه".

لكن عضو تحالف الفتح جواد الساعدي، ذكر في تصريح إلى (المدى)، أن "الإطار التنسيقي لن يتراجع عن موقفه بوجود تزوير واضح في الاقتراع، وأن كشفه يساعد في تغيير المعادلة، بل أكثر من ذلك قد يطيح بالانتخابات".

وتابع الساعدي، أن "الأدلة التي لدينا ليست وهمية، بل تم تقديمها بنحو رسمي إلى اللجنة القضائية الانتخابية وسيتم النظر فيها".

ويرى، أن "هناك فرصة في الوقت الحالي لمعالجة الأخطاء، لتصحيح المسار وايصال رسائل إلى المواطن بان الجهات المختصة قد وجهت مسار العملية السياسية بالنحو الصحيح".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top