كنز داعش المدفون تحت أنقاض المدينة يعرقل إعادة إعمار الموصل!

كنز داعش المدفون تحت أنقاض المدينة يعرقل إعادة إعمار الموصل!

 ترجمة/ حامد احمد

أشار الكاتب البريطاني، باتريك كوكبيرن، في تقرير له عن الموصل بان البحث عن كنز تركه داعش مدفون تحت انقاض المدينة، التي استعيدت من قبضة التنظيم الإرهابي عام 2017 بعد حصار مدمر دام تسعة أشهر، هو آخر عائق يؤخر عملية إعادة اعمارها. ويتهم أهالي محليون السلطات بمنعهم من إعادة اعمار بيوتهم لان المسؤولين يشكّون بأنهم يقومون بدلا من ذلك بالبحث عن أموال نقدية أو أشياء ثمينة أخرى خبأها تنظيم داعش.

وقال خالد، 30 عاما، احد أهالي الجانب الغربي من الموصل، حيث كان الدمار على اشده فيها "الشهر الماضي وبينما كان عمال يرفعون انقاضا من حطام بناية قرب بيتي عثروا على أكياس بلاستيكية سوداء مليئة بأوراق نقدية. لهذا السبب تم إيقاف إعادة الاعمار مؤقتا". وذكر بان العاملين اللذين عثرا على النقود ابلغاه بان الاكياس كانت ملوثة بالطين ولكن النقود داخلها لم تتضرر.

ويقول خالد انه قبل ستة أشهر عثر عمال بناء كانوا يحفرون داخل بيت مقصوف على 1.6 مليون دولار بالإضافة الى عملات معدنية ذهبية وفضية وسبائك. وأضاف بقوله "تم العثور على نقود وعملات ذهبية مخبأة في براميل وحقائب بلاستيكية مدفونة على عمق ثلاثة امتار تحت الأرض".

وخلال تواجده في مناطق غربي العراق وشمالي سوريا اثناء اتخاذه مدينة الموصل مقرا له على مدى ثلاث سنوات، استحوذ تنظيم داعش على أموال ضخمة من خلال سرقات ونهب و فرض ضرائب على الاهالي. ويعتقد ان قياديي داعش الذين حوصروا في المدينة خلال المراحل الأخيرة من الحصار قد قاموا بدفن نقود، برفقة عملات ذهبية وفضية، لحمايتها من عمليات القصف، أو من ان يتم كشفها من قبل الجيش العراقي. ومن المحتمل ان اغلب الذين يعرفون سر مكان دفن هذه الأموال قد قتلوا بينما كانت معاقل داعش تتعرض لقصف جوي ومدفعي عنيف، قبل ان تجتاحها القوات العراقية.

مهما كانت مصادر هذه الكنوز المالية، فان العثور على هذه المخابئ يعد امرا كافيا لعرقلة اصدار موافقات من السلطات بإعادة الاعمار، ومع اخضاع طلبات الإسكان الخاصة الان لتدقيق شديد فان اغلبها تُرفض.

خشية ان يكون هناك احتمال قيام انصار داعش السابقين في الموصل بحفر اماكن مخبأة فيها أشياء ثمينة، هي احد اعراض انعدام الثقة بين الأهالي والسلطات، وقد تكون هذه الحالة احد أسباب بطء إعادة اعمار الموصل، التي كانت تعتبر في الماضي احد اكبر المدن في الشرق الأوسط وطراز ابنيتها المعمارية المتميزة تعتبر من ايقونات الحضارة الإسلامية القديمة. الدمار الذي لحق بالموصل، الذي وصل ذروته خلال الأشهر الأخيرة للحصار بين عامي 2016 – 2017، كان يعادل بمنظور الخسارة التراثية والثقافية ما حصل لقصف مدينة درسدن الألمانية من قبل طيران التحالف عام 1945.

من جانب آخر فان مشروع إعادة اعمار الجامع الكبير ومنارته الحدباء، التي تظهر صورتها على ورقة الـ 10,000 آلاف دينار النقدية، قد يعتبر رمزا لإعادة الحياة للموصل والتعايش فيها لما بعد فترة داعش. ولكن التصميم الذي فاز به فريق معماري مصري من قبل منظمة اليونسكو بإعادة اعمار المكان اثار هذا الصيف انتقادات ورفض من قبل مهندسين معماريين عراقيين الذين اكتشفوا بان التصميم الجديد يحاكي تصاميم جوامع تقليدية موجودة في بلدان الخليج ولا يعكس التصميم الأصلي لجامع النوري.

ويرى أهالي الموصل ان التقدم البطيء في إعادة اعمار معالم المدينة، وكذلك البنايات العامة مثل المستشفيات الستة المحطمة، ما هو الا بسبب فساد مستشر بين مسؤولين حكوميين ومقاولين اهليين.

ويقول احد أبناء الموصل المحليين المطلعين على الامر "أهالي الموصل ينظرون الى منارة الحدباء كرمز لتراثهم وثقافتهم و تاريخهم. انهم مستاؤون لقيام شركات ومسؤولين حكوميين فاسدين باستغلالها كفرصة عمل لهم. انهم لا يكترثون بنوعية العمل والنتيجة قد تكون صادمة بمنارة مشوهة مختلفة جذريا عن تصميمها الأصلي".

وكذلك فان جزءا من الموصل، في الجانب الشرقي من نهر دجلة حيث المعارك فيها كانت اقصر زمنا واقل تدميرا من الجانب الغربي، قد تم إعادة اعماره ولكن اغلبه من قبل أهالي ورجال اعمال محليين.

ويقول احد سكان الموصل "الحياة في الجانب الشرقي افضل بكثير من الجانب الغربي حيث المدينة القديمة. الكهرباء فيها افضل نوعا ما ولكن لخمس ساعات فقط في اليوم. مدارس وجامعة قد تم إعادة بناؤها وإعادة الدروس فيها فضلا عن افتتاح محلات ومقاهي جديدة وحتى صالونات تجميل". مشيرا الى ان كثيرا من أهالي الموصل القديمة ومركزها انتقلوا الان للجانب الشرقي من المدينة ويعيشون في أطرافها.

• عن مجلة كاونتر بانج الأميركية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top