مع قرب الذكرى الرابعة لـ النصر   داعش يهاجم  البيشمركة  3 ليال على التوالي

مع قرب الذكرى الرابعة لـ النصر داعش يهاجم البيشمركة 3 ليال على التوالي

 بغداد/ تميم الحسن

لليوم الثالث على التوالي يهاجم ماتبقى من تنظيم "داعش" مواقع قوات "البيشمركة" في المنطقة الحدودية بين السليمانية وديالى.
وتسببت الهجمات التي جرت من عدة محاور، حتى الان بمقتل 7 عسكريين بينهم ضباط، واصابة 8 آخرين من قوات البيشمركة.

وتظهر تلك الهجمات "فشل" الاتفاقيات التي يحاول الاقليم وبغداد ابرامها من اجل السيطرة على المناطق الحدودية، بسبب "فيتو" من بعض الفصائل.

وتأتي الهجمات من مناطق وعرة شُنت فيها حملات تطهير متعددة اخرى قبل اسبوعين من الهجوم، فيما البلاد تعاني من انسداد سياسي بسبب ازمة نتائج الانتخابات.

عقدة حمرين

ومساء الاثنين شن مسلحون يعتقد انهم تابعون لتنظيم "داعش" هجوما جديدا على مواقع تمركز قوات "البيشمركة" في قضاء كفري بين السليمانية وديالى.

ويقول آزاد شفي النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ان "الهجمات المتكررة على هذه المناطق تأتي من سلسلة جبال حمرين". واعلنت السلطات الامنية في كردستان، مقتل احد قوات البيشمركة وإصابة 4 آخرين بالهجوم الاخير.

ويضيف شفي وهو نائب سابق عن ديالى في اتصال مع (المدى) ان "حمرين هي ملاذ آمن وعمق ستراتيجي لبقايا تنظيم داعش". وبحسب معلومات امنية ان هناك اكثر من 100 مسلح يتنقلون بين المناطق الوعرة في "حمرين" ويصعب تعقبهم بسبب قساوة التضاريس.

ويتابع شفي: "يستغل داعش هذه التضاريس ويتسلل الى مناطق كثيفة بالبستاني مثل منطقة كولجو وهي واقعة ايضا بين السليمانية وديالى وتضم خليطا من السكان، لشن هجمات على كردستان وجلولاء في شرق ديالى".

ماحكاية "داعش" مع الدراجات؟!

وأعلنت قائممقامية قضاء كفري مساء الاثنين الماضي، حظر تجوال للدراجات النارية، بعد هجمات نفذت بتلك الدراجات في المدينة. وأكد بيان لاعلام القائممقامية انها قررت حظر تجوال الدراجات النارية لسوء الاوضاع الامنية في حدود القضاء. وحذر البيان المخالفين الذين لا يلتزمون بهذا القرار بالاعتقال. وكان مسلحون يستقلون دراجات هاجموا مساء الاثنين مواقع "البيشمركة" في كفري. واستهدف المسلحون، "البيشمركة" ضمن الفوج الثاني اللواء التاسع في قرية "كوبان" القريبة من سد باوه شاسوار، شمالي كفري. وتسبب الهجوم بمقتل عسكري واحد واصابة 4 آخرين.

ويفضل تنظيم "داعش" استخدام الدراجات النارية في حمرين بسبب عدم قدرة السيارات على المرور في التعرجات، وسرعة الدراجة وقدرتها على التخفي.

عمليات تمشيط

وتمتد "حمرين" ضمن عدة محافظات، في ديالى، صلاح الدين، كركوك، ونينوى، وتصل الى داخل الحدود الايرانية.

ويشير النائب السابق الى ان "هذه المنطقة تحتاج الى ضربات جوية ومراقبة بالطائرات بشكل مستمر".

وفي منتصف شهر تشرين الثاني، نفذت القوات المشتركة بين الجيش والحشد عملية أمنية كبرى من ثمانية محاور لملاحقة فلول تنظيم "داعش" في سلسلة جبال حمرين.

واكد بيان الحشد ان "قيادة قاطع عمليات ديالى في الحشد الشعبي والجيش، نفذت عملية أمنية من ثمانية محاور في المنطقة المحصورة ب‍طريق بغداد كركوك وطريق قرة تبة في سلسلة جبال حمرين في ديالى لملاحقة فلول داعش". وبحسب البيان، فقد انقسمت المحاور الشمالية والشرقية، حيث أسندت مسؤولية أربعة منها إلى قوات الجيش، والأربعة الأخرى الجنوبية والغربية كانت من مسؤولية قيادة قاطع عمليات ديالى في الحشد الشعبي والمتمثلة بالألوية الأول والـ110 والرابع و23 ولواء نداء ديالى. وشاركت في العملية الأمنية كذلك المديريات المساندة من مكافحة المتفجرات والهندسة العسكرية وطبابة الحشد الشعبي وبقية المديريات.

رفض مسلح!

والهجوم الاخير في كفري هو ضمن سلسلة هجمات نفذها المسلحون في الايام الثلاثة الماضية كشفت عن ثغرات امنية وتدخلات سياسية. ويضيف النائب السابق ان "جولات التفاوض بين البيشمركة وبغداد حول المناطق المتنازع عليها تصطدم برفض من بعض الاطراف المسلحة في العراق". وكانت قوات "البيشمركة" اعلنت الاحد الماضي، صدها هجوم نفذه عناصر من داعش في منطقة كفري. وذكرت وزارة البيشمركة في بيان إنه "في الساعة 10:18 ليلاً شن إرهابيو داعش هجوماً جباناً على نقطة حراسة تابعة لقوات البيشمركة في منطقة نشاط الفوج الثالث التابع للواء المشاة 17 في منطقة (كفري)".

وأضاف البيان ان "قوات البيشمركة انبرت لهم بشجاعة وبسالة وردت بشدة على الهجوم، وطاردت إرهابيي داعش، والأوضاع حالياً تحت سيطرة قوات البيشمركة التي تواصل ملاحقة الإرهابيين". والسبت الماضي قتل 5 من قوات البيشمركة بينهم ضابطان اثنان، ثم ارتفعت الحصلية بعد ذلك (يوم الاثنين) الى 6 قتلى عقب وفاة احد الجرحى الاربعة بالهجوم، متاثرا بجراحه.

قناصات حرارية

وبحسب بيانات لقيادات في "البيشمركة" ان الهجوم الاخير الذي حدث في منطقة "كولجو" بين السليمانية وديالى، نفذ بقناصات حرارية من أربعة محاور من قبل عناصر تنظيم داعش. وهذا تطور في اسلوب هجمات التنظيم الذي اعلنت بغداد في مثل هذا الشهر قبل 4 سنوات القضاء عليه تماما.

ووفق بيانات "البيشمركة" ان ربايا تلك القوات تعرضت الى هجوم مساء السبت الماضي بالقناصات الحرارية من أربع جهات ليندلع على إثره قتال بين الجانبين. وحين حاولت أربع عربات عسكرية نوع "همر" اخلاء الجرحى تعرضت إلى تفجير استهدفها ليسقط خمسة قتلى بينهم ضابطان. واستمر الهجوم ساعة ونصف الساعة. وحذر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني الأحد الماضي، من مخاطر داعش وإعادة تنظيم صفوفهم في المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان. وقال بارزاني، في بيان صحفي على خلفية هجوم السبت الماضي، "لقد حذرنا مراراً من مخاطر إرهابيي داعش وإعادة تنظيم صفوفهم، وخصوصاً في المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، مستغلين بذلك الثغرات الأمنية في تلك المناطق، إذ أصبحوا يشكلون تهديداً جدياً على أمن المنطقة وسكانها". وشدد على ضرورة تفعيل المراكز الأمنية المشتركة بين قوات البيشمركة والجيش العراقي بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي ضد داعش، بهدف سد الثغرات الأمنية في تلك المناطق. ودعا بارزاني "وزارة البيشمركة لتكون على أهبة الاستعداد واتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء تهديدات إرهابيي داعش، ومنع إلحاق الخسائر بقوات البيشمركة وأهالي المنطقة".

كما أدانت القنصلية الأميركية في إقليم كردستان الهجوم، مؤكدة اصرار الولايات المتحدة على دعم قوات البيشمركة والقوات العراقية ودعم جهودهما لضمان هزيمة داعش. وفي بيان نشرته في صفحتها الرسمية على موقع فيس بوك، يوم الأحد الماضي، قالت القنصلية الاميركية في إقليم كردستان "ندين بشدة الهجمات الإرهابية التي شنها عناصر داعش ضد قوات البيشمركة، امس، في منطقة كولجو". واكدت القنصلية أن "الولايات المتحدة الأميركية تصر على دعمها للبيشركة والقوى الأمنية العراقية، ودعم جهودهما لضمان استمرارية هزيمة داعش"، معربة عن تعازيها لـ "عائلات البيشمركة الشجعان الذين ماتوا وأصيبوا في الهجوم".

تدخلات سياسية

بدوره اعتبر علي البيدر الباحث في الشأن الامني والسياسي، الهجمات المتكررة على قوات "البيشمركة" هو بسبب "عدم جدية" بعض الاطراف في حماية المناطق المتنازع عليها. ويقول البيدر في اتصال مع (المدى) ان "هناك جهات منتفعة من بقاء الثغرات الامنية في تحقيق اهداف اقتصادية وسياسية" دون ان يحدد مَن هي تلك الجهات. وانتقد البيدر "تعدد القوات الامنية من جيش وحشد وشرطة والبيشمركة دون وجود مركز قرار امني او تنسيق واضح بين تلك الجهات".

وكانت بغداد واربيل قد شكلتا قبل عدة اشهر لواءين مشتركين في تلك المناطق من الجيش و"البيشمركة".

لكن البيدر يقول ان "هناك تدخلا سياسيا يمنع ظهور هذا التشكيل على الارض"، فيما اكد اهمية "استمرار الاستعانة بقوات التحالف لمنع تلك الهجمات".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top