العمود الثامن: قمة العالم

علي حسين 2021/12/06 11:06:15 م

العمود الثامن: قمة العالم

 علي حسين

يقول الخبر الأول إن طهران والإمارات متفقتان على بناء علاقة جيدة، ويؤكد الخبر الثاني أن الإمارات استثمرت 10 مليارات دولار في تركيا.. الخبر الثالث هو من بلاد "الواق واق" حيث المواطن ينتظر متى تنفرج أزمة الانتخابات. لعل صورة مستشار الأمن القومي الإماراتي وهو يصافح الرئيس الإيراني هي الصورة التي يجب أن ينتبه إليها ساستنا، ويدركوا جيداً أن السياسة ليست انتخابات ومناصب وتوزيع حصص وإنما شجاعة في المواقف، وحفاظ ورعاية لمصالح المواطنين أولاً وأخيراً.

في مرات كثيرة يعاتبني بعض القرّاء الأعزاء لأنني أكتب بإعجاب عن مدن مثل أبو ظبي وسنغافورة وطوكيو، وأقول: تأملوا حياتنا،عن ماذا نكتب؟ تأملوا غياب العدل والقانون، والخراب والفشل الذي يحيط بنا، عن ماذا نكتب؟ عن الإعمار والرفاهية التي حققتها جماعة الشفافية والإصلاح؟ عن الدولة التي يريد البعض أن يسرق مستقبلها بعد أن أصر على تحطيم حاضرها؟.

في الجنوب من البصرة تستقرّ مدن يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار، واسمحوا لي أن أعيد وأكرر ما أكتبه دائماً من أن رجال الدولة في هذا العالم، هم الذين يدركون أن الانتصار في الحياة، هو بث الخير والعمل والرفاهية في نفوس جميع أبناء البلد، عندما قرر الراحل الشيخ زايد تأسيس الإمارات العربية عام 1971 كان العراق يسمى آنذاك ألمانيا الشرق، يقدم خبراته إلى الجميع، وعقوله تسعى لتعمير البلدان، وبعد خمسة عقود تحولت الإمارات إلى واحة من الجمال وورشة للعمل، فيما لا يزال العراق حائراً في عدد الأحزاب وتوزيعها بين السنة والشيعة، ونسبة البطالة فيه اقتربت من الأربعين بالمائة.

تثبت لنا تجربة الإمارات أن هناك طريقين للحياة: طريق المستقبل، حيث تتحول مدن مثل أبو ظبي ودبي والشارقة إلى مركز للعالم يأتي إليها ويمرّ بها ملايين الزوار.. وطريق الى الماضي حيث تتحول المدن الى خرائب يهجرها الناس .

اليوم تقاس رفاهية البلدان بما تقدمه لمواطنيها، وحين تتربع الإمارات على عرش السعادة في البلدان العربية بينما العراق ينافس ليبيا في سلم القائمة، فهذا يعني أن عليك عزيزي القارئ أن تعيد النظر في مفاهيم الحكم، فلم تعد الدول تتباهى بالصواريخ العابرة للقارات ولا بالشعارات الثورية، فقد انتصرت في النهاية بلاد صغيرة اسمها فنلندا لا تزال منذ سنوات تتربع على عرش البلدان الأكثر سعادة .

خلال نصف قرن تحولت الإمارات إلى ورشة عمل وبناء، وحققت النجاح دون خطب رنانة، وخلال نصف قرن غطت الأبراج العالية رمال الصحراء، وخلال نصف القرن أيضا تحول العراق من أغنى بلد نفطي إلى دولة تتبرع لها كوريا الجنوبية بثلاثة ملايين دولار، وسيضحك مسؤول عراقي فمثل هذا المبلغ يسرقه مسؤول صغير في سبعة أيام.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top