قانون مخفف وتأهيل غائب.. كيف تدخل المخدرات للعراق بسلام؟

قانون مخفف وتأهيل غائب.. كيف تدخل المخدرات للعراق بسلام؟

خاص/المدى

نشط سوق المخدرات في العراق لتصل إلى أعلى مستويات الترويج والتعاطي خلال العام 2021، حتى أعلنت مديرية مكافحة المخدرات عن إلقاء القبض على أكثر من 17000 متهم خلال 22 شهرا، فيما تتركز أعمالهم في المدن الحدودية التي تتميز بكثرة منافذها البرية والمائية.

 

#التجار يستخدمون طائرات مسيرة!

وتطرح تساؤلات عن سبب تمكن التجار من ادخال المخدرات للعراق وعدم السيطرة على المخدرات قبل دخولها الى البلاد، بدلا من دخولها وملاحقة المتعاطين والتجار الصغار.

المتحدث بإسم وزارة الداخلية خالد المحنا، يبرر ذلك في حديث لـ"المدى"، بأن "الحدود العراقية واسعة جداً وهناك أساليب ذكية وتقنيات حديثة يتخذها المهربين منها طائرات مسيرة"، مضيفاً أن "وزارته تمكنت من الوصول إلى أعداد كبيرة من التجار".

إلا أن المتحدث باسم مرصد "أفاد" لحقوق الانسان زياد سنجري، يرى سببًا آخرًا لتمكن التجار من ادخال المخدرات للعراق، قائلًا إن "هناك عدة جهات تقف وراء هذه التجارة"، مضيفًا أنه "ظاهريا هناك مواطنين بسطاء يتاجرون بالحبوب لعدم وجود فرص عمل حقيقية لهم"، فيما يتهم "أحزاب و مليشيات وراء تهريب المخدرات بكل أنواعها إلى العراق من دول الجوار".

 

#نحو 12 الف معتقل خلال 2021

عضو مفوضية حقوق الانسان في العراق فاضل الغراوي قال إن "النسب والاحصائيات المتعلقة بتجار ومروجي المخدرات متفاوتة، وهناك أكثر من 11 ألف شخص موقوف ومحكوم على ذمة التحقيقات، بقضايا تعاطي المخدرات وأخرى تتعلق بتجارتها".

وأضاف الغراوي لـ(المدى) أن "الافادات التي تلقتها المفوضية عندما أجرت بحثا استقصائيا تضمن إجراء مقابلات لـ 400 تاجر ومتعاطي مخدرات، أكدت أن اهم المنافذ التي تدخل منها هذه المواد هي المنافذ البرية، وبعدها تأتي المنافذ البحرية وتنشط من خلال هذه المنافذ أهم نوعين من هذه المخدرات هي الكريستال و الكبتاجون أو ما يعرف بحلياً بـ(الصفر - واحد)"، مبينًا أن "هذين النوعين من اهم الأنواع الرائجة في العراق".

وبين الغراوي أن "هناك لجنة لمتابعة ومكافحة تجارة المخدرات لكن الإجراءات الحكومية لم تستطع الحد من الانتشار وادخال المخدرات وما زالت هناك منافذ أمنية رخوة تستطيع من خلالها العصابات الحركة والمناورة".

وفي احصائية رسمية لمجلس القضاء الاعلى، فأن عدد الملقى القبض عليهم خلال عام 2021 بلغ 11789 متهماً منهم ٣٢٨ تحت سن 18.

وأشارت الاحصائية إلى ان محافظة بغداد تحتل الصدارة حيث تم القاء القبض على 1933 متهماً و تليها البصرة 1871 متهماً ثم بابل في المرتبة الثالثة 1617 متهما.

 

 

#الكريستال من ايران.. والهيروين من تركيا

الباحث الاجتماعي عبد الرحمن السراجي أشار إلى أن "المخدرات نوعان، الأول زراعي كالحشيشة والقنب، والآخر مُصنع كالكريستال والهيروين والأفيون والكيبتاجون، وهناك انتشار نوعي لهذه المواد يستهدف الشباب وخاصة من هم في سن المراهقة"، مضيفاً ان "المواد المخدرة تنتشر في مناطق خاصة، ويتم تداولها بشكل سري".

أما عضو مفوضية حقوق الانسان علي البياتي فأكد لـ(المدى) أن الإحصائيات تشير إلى أن كمية المواد المخدرة الداخلة للعراق خلال آخر سنتين تزيد عن 30 ألف كغم، وهذه المواد عليها الكثير من علامات الاستفهام.

وأكد أن أهم المواد التي تدخل إلى العراق هي مادة الكريستال والتي تدخل عن طريق الحدود الإيرانية، بينما تدخل مادة الكبتاجون عن طريق الحدود السورية، ومادة الهيروين عن طريق الحدود التركية.

وأوضح أن عصابات التهريب تستخدم وسائل كثيرة لإدخال المواد إلى داخل العراق، حيث تحول العراق من ممر للمواد المخدرة إلى منتج لها من خلال تصنيع الحبوب عن طريق مواد يتم تهريبها من الخارج.

 

#تخفيف عقوبة المخدرات

يبين الخبير القانوني علي التميمي أن القانون المخدرات العراقي رقم ٦٨ لسنة ١٩٦٥ يعاقب بالسجن ١٥ سنة على تعاطي المخدرات، في وقت لم تكن المخدرات بهذا الشكل المريع والمخيف بحيث يحال المتعاطي إلى عقوبات جنائية.

واضاف ان "القانون الجديد للمخدرات رقم ٥٠ لسنة ٢٠١٧ في مادته ٣٢ خفف عقوبة التعاطي إلى جعلها جنحة عقوبتها الحبس من سنة واحدة إلى سنتين، وغرامة مالية تصل إلى ١٠ مليون دينار فقط".

ووصف التميمي خلال حديثه لـ(المدى) عقوبة القانون الجديد بـ"الهزيلة" كونها لا تتناسب مع ما يشهده العراق من رواج و تعاطي وتجارة، معتبراً أن "أهداف العقوبة الجنائية الردع وتحقيق العدالة الاجتماعية والنزول بالعقوبة كان غير موفق في تشريع هذا القانون على حد وصفه".

وفيما يتعلق بتهريب واستيراد المواد المخدرة أضاف التميمي أن "المادة ٢٧ من قانون المخدرات العراقي لسنة ٢٠١٧ أشارت إلى عقوبة الأعدام أو الحبس المؤبد لكل من يثبت تورطه بتجارة المدخرات أو تهريبها".

 

#مراكز التأهيل غائبة

أما عن مراكز علاج وتأهيل المدمنين، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا إن "هناك أسرة خاصة لمعالجة المدمنين لكن هناك نقص كبير في البنى التحتية"، مبينًا أن "عدم وجود مستشفيات خاصة تقدم الدعم الطبي والنفسي يعد من أهم المشاكل التي قد تواجه المتعاطين الذين يرومون التخلص من إدمانهم".

ومن  جهتها قالت اخصائية علم النفس عبير محمد إن "المدمنين في العراق يواجهون عدة مشكلات أهمها وصمة العار التي تلاحقهم، إذ لا توجد ثقافة تقبل الآخر بعد التغيير"، معتبرةً أن "الإدمان يمكن علاجه بمساعدة المحيطين بالمريض بهدف العودة والاندماج بالمجتمع مرة اخرى".

وأضافت في حديثها لـ(المدى) أنه ليس كل مدمن قادر على تلقي العلاج او دفع تكاليف التسجيل بمركز اعادة تأهيل أو مراجعة مختص بالعلاج من الادمان، في ظل عدم توفر الإرادة الحكومية والأدوات الواجب توفرها، مؤكدةً ان "الإدمان لا يمكن علاجه في المستشفيات العامة إنما يحتاج لمراكز اعادة تأهيل مدعومة يكون المواطن الفقير قادراً على التعامل معها".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top