نهر الإمام  دفعت 2 مليار دينار بسبب جرائم  داعش  وسكانها نازحون منذ شهرين

نهر الإمام دفعت 2 مليار دينار بسبب جرائم داعش وسكانها نازحون منذ شهرين

 بغداد/ تميم الحسن

فشلت محاولات اطراف سياسية هذه المرة بإعادة مئات العوائل النازحة في قرية شمال بعقوبة، بسبب مبلغ "الدية" الكبير. واتهمت قرية الامام منذ شهرين بانها وراء هجوم شنه مسلحون على قرية مجاورة، فيما تعرضت الاولى بعد ذلك الى مجزرة مروعة.

وخلال هذه الفترة رفضت جماعات مسلحة في ديالى، عودة النازحين الذين اخليت قريتهم بالكامل تحت حماية القوات الامنية.

وامر رئيس الوزراء اواخر تشرين الاول الماضي، بفتح تحقيق شامل في الأحداث التي شهدتها ديالى خلال يومين متتالين في قريتي نهر الامام والرشاد، وخلفت 23 قتيلاً.

وقالت وزارة الداخلية في بيان حينها، إن "وزير الداخلية عثمان الغانمي نقل تعازي ومواساة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي لعوائل في قرية الرشاد وقرية نهر الإمام في محافظة ديالى".

وأشار الغانمي إلى أن الكاظمي أوعز بفتح "تحقيق شامل في الاعتداء الإرهابي".

ومنذ ذلك الوقت مازال السكان في نهر الامام الذين تلقوا هجوما مرتداً، نازحين على بعد عدة كيلومترات عن منازلهم.

تعويضات مكلفة

ويقول مسؤول سابق في بعقوبة لـ(المدى) ان "بعض الجهات السياسية حاولت التدخل لاعادة النازحين لكنها فشلت بسبب رفض بعض الفصائل".

وانطلقت عقب هجوم شنه مسلحون مجهولون على قرية الرشاد وتسبب بمقتل واصابة نحو 30 مدنيا، دعوات الى "نزع سكان" قرية الامام المجاورة التي اتهمت بانها تأوي مسلحين.

ويضيف المسؤول السابق الذي طلب عدم نشر اسمه ان "التدخلات لحل الازمة حاولت ارضاء المتضررين بدفع ديات واعادة النازحين، لكن المبالغ كانت عالية".

ارتفع مبلغ "الدية" لان جهات كثيرة ادعت ان لها ضحايا، وبعضهم مرت عليه عدة سنوات، لكنها كانت فرصة للتسوية.

وتورطت هذه القرية وقرى اخرى مجاورة، بانتماء افراد قليلين الى "داعش" او "تنظيم القاعدة" قبلها، ومازالوا يدفعون الثمن، بحسب وصف المسؤول السابق.

ويتابع قائلا: "سكان نهر الامام دفعوا خلال السنوات الاربع الماضية نحو 2 مليار دينار كمبالغ تعويض على حوادث سابقة، وتعرضوا للتهجير اكثر من مرة".

ومازال هناك اكثر من 300 عائلة نازحة من قرية نهر الامام تعيش اوضاعا مأساوية في قرى اخرى، بحسب المسؤول السابق في بعقوبة الذي اكد ان القرية "فارغة تماما".

وشوهدت القوات الامنية لاول مرة بعد اعلان القضاء على "داعش" نهاية 2017، وهي تقوم بحماية النازحين من قرية نهر الامام باتجاه مخيمات الإيواء.

واجرت الحكومة عقب ذلك، عدة تغييرات بالمناصب الامنية في ديالى، لكن الملف الامني في المحافظة هو بيد الفصائل المسلحة منذ نحو 6 سنوات.

ووفق شهادات سابقة لـ(المدى) عن الهجوم، اشارت الى ان "احد المهاجمين الذي تم امساكه بعمليات قتل مدنيين في نهر الامام كان منتسبا في احد الاجهزة الامنية".

وبحسب الشهادات التي افادت بها مصادر امنية وسكان محليون ان "ضابط في احد الاجهزة الامنية اعتقل المهاجم، لكن عشيرته تدخلت وتم الإفراج عنه".

واستطاع المهاجمون إحراق عشرات الدور والبساتين وقتل 11 مدنيا وجرح 13 آخرين في بضع ساعات فقط.

وافترضت افادات الشهود وقتذاك ان الامر كان معدا له سابقا. ويقدر عدد الدور التي تم احراقها في قرية الامام بنحو 60 منزلا.

كما شهدت القرية عمليات تمثيل بالجثث امام انظار القوات الامنية التي عجزت عن السيطرة على الاوضاع.

وكان من بين الضحايا رجل كبير عمره 80 عاما، وكان قد فقد ساقه بسبب مرض، اطلق على رأسه 30 رصاصة، اضافة الى مقتل اطفال في الحادث.

وقال شهود عيان آنذاك ان بعض المهاجمين كانوا يرتدون ملابس عربية والغترة والعقال، وهذا يدعم فرضية ان المهاجمين هم من ابناء قرية الرشاد التي تعرضت الى هجوم هو الاعنف منذ التحرير.

واشار الشهود الى ان "بساتين تم اشعال النيران فيها كما احرقت سيارات كانت تحمل محاصيل التمر والرمان".

نازحون بلا معونات

وفي وقت سابق حذر رئيس تحالف تقدم في محافظة ديالى رعد الدهلكي من بقاء النازحين دون معونات لعام كامل، مؤكدا أنهم لم يتسلموا مساعدات منذ 6 أشهر.

الدهلكي كشف في بيان عن "عدم استلام العوائل النازحة في ديالى اية مساعدات غذائية او عينية منذ ستة اشهر".

ولفت الى أن تلك العوائل "سرقت اراضيها ومنازلها بالامس واليوم يتم معاقبتهم بحرمانهم من قوت يومهم وغذائهم".

وتحاول الحكومة منذ العام الماضي، اغلاق ملف المخيمات، قبل ان تعود الاحداث في ديالى الى الواجهة.

العودة المستحيلة!

ويرجح المسؤول السابق في بعقوبة "استحالة عودة السكان مرة اخرى الى نهر الامام بسبب تدخل بعض الفصائل".

ويوجد نحو 50 الف مسلح في ديالى، فيما اعتبر مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري حينها، ان مايجري هناك هو من تدبير "المليشيات وداعش".

واكد المسؤول السابق ان "هناك 8 قرى في بعقوبة مرت بنفس السيناريو وهي خالية منذ سنوات من السكان".

وبدأت حينها الجهات المقربة من الفصائل بطرح "سيناريو جرف الصخر" في بعض مناطق ديالى.

والجرف كان قد ابعد سكانها ابان ظهور "داعش" في 2014 وهم أكثر من 100 الف شخص، ولم يعودوا حتى الان.

واشار المتحدث باسم كتائب حزب الله، المسيطرة على الجرف، أبو علي العسكري وقت حادث قرية الامام، الى ان اختراق قيادة العمليات المشتركة، من قبل ما اسماه "عصابات الكاظمي وأرباب الدواعش والبعثيين" وراء مجزرة المقدادية.

وكتب في تغريدة على "تويتر" انه "في الوقت الذي نستذكر فيه بطولات أبناء المقاومة الإسلامية والحشد والقوات الأمنية التي تحررت بها مدينة جرف النصر من عصابات داعش، نشدد على ضرورة استنساخ هذه التجربة في مناطق التوتر الأمني".

كما تماهت قبيلة بني تميم التي تعرض ابناؤها الى القتل في قرية الرشاد في المقدادية، مع طرح العسكري.

ودعت القبيلة الى تشكيل لجنة تحقيقية وتجريف البساتين ومحاسبة القادة الأمنيين ضمن قاطع المسؤولية.

تحقيقات الحكومة.. أين وصلت؟

وحتى الان لم تكشف الحكومة عن الجهات المسؤولة عن الحادثين، ويقول همام التميمي المرشح الفائز عن ديالى لـ(المدى) ان "لجان التحقيق لم تعلن اي شيء يخص ماجرى في قريتي نهر الامام والرشاد حتى اللحظة".

وغالبا ما يتم تجاهل اعلان النتائج في تحقيقات حوادث القتل، كما يحدث منذ 3 سنوات بحوادث اغتيال الناشطين والمتظاهرين في تظاهرات تشرين.

الى ذلك يقول قاسم المعموري وهو رئيس تيار الحكمة في ديالى ان "الاوضاع في قرية الرشاد هادئة الان، واهالي الضحايا ينتظرون نتائج التحقيقات".

واضاف المعموري في اتصال مع (المدى) ان "القوات الامنية ارسلت بعد الحادث تعزيزات وتوقفت الهجمات والهاونات، لكن سكان قرية الامام مازالوا نازحين".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top