هل هناك أمل..؟

آراء وأفكار 2021/12/29 11:02:57 م

هل هناك أمل..؟

 فوزي عبد الرحيم

الجزء الثاني

لقد لعب العامل الأجنبي في السياسة العراقية دورا مهما في صناعة مصير العراق وفي مراحل لاحقة كان ذلك الدور حاسما،حين إعتبرت قوى عالمية العراق كيانا معاديا في ستراتيجياتها بعيدة المدى وهو الأمر ألذي تبلور بعد ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨،

لذلك أسباب مباشرة تتمثل بمصالح هذه القوى في العراق التي عارضها الوطنيون العراقيون،وأسباب غير مباشرة تتعلق بطبيعة الشعب العراقي الميالة لليسار لاسباب لأسباب إجتماعية وتاريخية،والتي كانت مصدرا لتوجس وعداء الدول المحيطة بالعراق والتي معظمها حليفة لتلك القوى الدولية ناهيك عن دخول العامل الإسرائيلي في مراحل لاحقة وإذ لم يأتي القمع وغيره من السياسات القاسية إتجه حلف الأقلية السياسية الحاكمة في العراق مع القوى العالمية نحو تغيير طبيعة الشعب العراقي المنتجة للتمرد يسارية الطبع الإجتماعي ،فبدأ عنف السلطة يشهد تطورا نوعيا غير مسبوق مع مجيء حزب البعث للسلطة في ١٩٦٨ ثم توج بتولي صدام مقاليد الأمور في العراق في تسلسل مريب للأحداث ،لقد كان صدام بشكل ما خيار الأقلية السياسية التي تبنت المزج بين القومية العنصرية والدينية المتطرفة ..لقد أحدث صدام تغييرا جوهريا في الحياة السياسية العراقية،فقد تمكن من فك الشفرة العراقية واعاد تركيبها وبذا تحقق هدف تغيير طبيعة الشعب العراقي..

رغم ذلك فإن صدام ألذي خدم بسياساته غير الحكيمة أعداء الكيان العراقي تمت معاقبته على طموحاته،بتدمير العراق ،الوطن والكيان لتحقيق توازن ستراتيجي في الإقليم فقد أدى الدور المطلوب وآن وقت التحول لمرحلة ثانية يكون العراق فيها غير العراق ليقوم بدور مختلف عكس أدواره السابقة..لقد كان هدف القوى الدولية المعادية للعراق هو إضعاف العراق ،وهو أيضا الهدف ذاته عندما أسقطت صدام وإحتلت العراق فصدام لم يكن الهدف لكن نهايته جاءت في سياق تلك الستراتيجية المعادية للعراق وليس إستهدافا لصدام ونظامه

إن إنتقال السلطة للإسلاميبن وألتي بدت لبعض الوقت ناتجا عرضيا لأخطاء صدام التي قادت لإحتلال للعراق والفشل الأميركي فيه،في حين أن تتبع مسار الأحداث السياسية في العراق منذ العام ١٩٥٩ إلى اليوم سيكتشف أن وصول الإسلاميين للسلطة لم يكن أمرا جرى عكس رغبات الأمريكيين إن لم نقل بتخطيطهم،لإستكمال خطة تغيير طبيعة العراق ودوره،لكن لماذا العام ١٩٥٩؟لانه العام ألذي لم يخضع فيه للدراسة خارج إطار الحديث عن المد الأحمر وسيطرة الشيوعيين على العراق هو العام الذي قال في ربيعه وزير الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس أن مايجري في العراق هو الأخطر في نصف الكرة الأرضية الآخر،هو عام الفشل الوطني الذي قدم للكوارث اللاحقة..

إن العراق الحالي في ظل حكم الإسلاميين في قطيعة تامة مع الميراث الوطني العراقي وهو مناقض للعراق المتنوع وهو منقوص السيادة والإستقلال وهو كيان ضعيف مهدد من كل جيرانه،لقد تحول إلى مجرد آبار نفط مع حراس وتوابعهم من المستفيدين المباشرين وغير المباشرين،وإنتهى في الوقت الحاضر ككيان ووطن وشعب له دوره المؤثر في الإقليم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top