مدرّب المنتخب النسوي برفع الأثقال عباس أحمد لـ(المدى): بطولة العرب رسالة خاطِئة بعدم سلامة الرياضة في بغداد!

مدرّب المنتخب النسوي برفع الأثقال عباس أحمد لـ(المدى): بطولة العرب رسالة خاطِئة بعدم سلامة الرياضة في بغداد!

 حياديّة جلود على حساب حقوق العراق .. وفندق الوزارة أهم من أموال المعسكرات!

 بغداد / إياد الصالحي

أكد عباس أحمد مدرّب المنتخب النسوي برفع الأثقال، أن حصول العراق على المركز الأول فرقياً في بطولة العرب للعبة التي أختتمت في قضاء شقلاوة بمدينة أربيل نهاية عام 2021، جاء نتيجة طبيعية للمجهودات الكبيرة التي بذلتها الربّاعات في معسكر التحضير وخلال المنافسة، وجاهزيتهن للمشاركة بقوّة في بطولات العام الجديد.

وقال عباس في حديث خصّ به (المدى) :"شاركتْ في منافسات بطولة النساء سبع دول، وكان الغائب الأكبر منتخب مصر حيث سبق أن تمّت معاقبته وفُصِل منه عدد كبير من اللاعبين بسب تناول المنشّطات، ودفع اتحاده غرامة قدرها 200 ألف دولار، ولهذا لم يشترك في أي بطولة من هذا النوع، لديه برنامج دوائي لإعداد أبطاله ومستعدّ للمغامرة بهدف الحصول على الميداليات".

وأضاف "كانت هناك رغبة كبيرة من المُنتخبات العربية للمنافسة على المركز الأول في البطولة المتداخلة على ثلاث فئات (الناشئات والشابّات والسيدات) مثل الكويت والسعودية والبحرين والأردن والسودان واليمن، إضافة الى العراق، حيث شاركنا بـ 14 لاعبة، وحصلنا على المركز الأول فرقياً، وتقلّدت بطلاتنا 66 ميدالية ملوّنة (28 ذهبيّة و29 فضيّة و9 بروزيّات)".

نتيجة مفرحة

وبيّن عباس "استفاد منتخبنا من المعسكر التدريبي الذي أقيم في قضاء شقلاوة، لمدة 45 يوماً، في قاعة كبيرة ومثاليّة وفّرَ اتحاد اللعبة مجموعة أثقال جديدة بحدود (20 سيت) وخضعت الربّاعات الى برنامج دقيق وتحمّلنَ فيه ضغط التدريب، مع مراقبتهنّ لئلاّ تتناول إحداهن نوعاً من الدواء العلاجي الذي يسبّب لها مشكلة أثناء عملية فحص المنشّطات، وكانت النتيجة مفرحة للملاك التدريبي حيث قدّمت بعض اللاعبات المستويات الرائعة، وأكد حضورهن سلامة الاختيار واستحقاق الثقة".

واشار إلى "أن تركيز الملاك التدريبي على اللاعبات الناشئات أكثر لوجود مدّة طويلة يمكن إعدادهن للبطولات الكبيرة، بينما بقية الاعمار لا يمكن ضمان استمرارهن إما لزواجهنّ أو يواجهن ظروفاً أجتماعية قاهرة تحول دون مواصلة التدريب".

هدف نوعي

وذكر "صراحة نسعى الى تشكيل منتخب وطني نسوي قادر على منافسة منتخبي مصر وتونس، وهما في صدارة اللعبة عربيّاً، ولكن بعد مضي سنوات عدّة لن أجد أية جدوى من المشاركة العربية، وأطمح للتنافس في البطولات الدوليّة الكبرى تماشياً مع هدفي النوعي وليس الكمّي في تحضير اللاعبات المؤهّلات لإحراز الميداليّات وتسجيل الأرقام المتطوّرة".

استنزاف مبالغ

وواصل حديثه "أتمنى في المرحلة المقبلة أن نعيد النظر في أختيار أماكن المعسكرات، ولا أجد أي إيجابية بزّج اللاعبات في معسكر تدريبي بأربيل أو أذربيجان يستنزف مبالغ كبيرة من الاتحاد، في وقت أحتاج الى معسكر ضمن المركز التدريبي التابع الى وزارة الشباب والرياضة مع توفير السكن في فندق نظيف، وتهيئة وجبات غذائيّة باشرافنا، وبذلك نستفيد من مبالغ معسكر أربيل بإقامة خمسة معسكرات في العاصمة".

أموال المعسكرات

ولفت إلى "أن وزارة الشباب والرياضة مطالبة بدراسة فكرة بناء فندق كبير الى جوار المراكز التخصّصية من أموال المعسكرات التدريبيّة التي تنفقها الاتحادات الرياضية خارج العراق سنوياً، وبذلك نسهم في المحافظة على صحة الرياضيين، مع تخصيص لجنة للطب الرياضي تتفرّغ للاتحادات، وتتابع أيّة متغيّرات في صحة اللاعب أو اللاعبة، وتوفير نوعيّة خاصّة من التغذية خلال فترة المعسكر، وإيلاء العامل النفسي أهميّة كبيرة بتواصل الرياضي مع أسرته، وعدم تأثير التزامه الدراسي على فترة التدريب، إذ يمكن له أن يلتحق في المساء بعد أداء الامتحان أو حضور فصول دراسيّة مهمّة".

قاعة البلديّات

وكشف عباس "عانيتُ كثيراً في السنين السابقة، أثناء تحضير المنتخب النسوي للبطولات، من تدريبهنّ في قاعة نادي الجولان بمدينة الصدر، ومنذ سنة استأجرتُ قاعة في منتدى شباب البلديّات بعدما استقبلني مديره الدكتور صفاء غازي، وأبدى تعاونه معي، وفتح إحدى قاعاته التي جهّزتها بكل الاحتياجات من مالي الخاص ما يقرُب من خمسة ملايين دينار، وأسعدني ذلك كأني أنفق على عائلتي".

إحباط وإهمال

وأعترف "لا يمكن أن نشهد أية محاولة لتقليص الفارق بيننا وبين أبطال آسيا في دورة الأسياد لا الأولمبياد، طالما هناك من يُسكِت أي صوت يتحدّث بواقعيّة ويُطالب بحقوق الرياضي، ورئيس اللجنة الأولمبية رعد حمودي ووزير الرياضة السابق د.أحمد رياض يدركان حجم الاحباط الذي عانيته جرّاء إهمال تكريم منتخبنا وعدم ترشيح إحدى بطلاتنا للأولمبياد، وعدم بناء قاعة نظاميّة يتدرّب الربّاعات فيها بلا منغّصات! ولهذا أقول لا تنتظروا معجزة لأثقال النساء في أسياد هانغتشو أيلول القادم".

دور جلود

وعن دور أمين سر الاتحاد الدولي لرفع الأثقال محمد حسن جلود في دعم اللعبة من موقعه، قال "برغم متانة علاقتي بالرجل، لكنّي لن أتردّد في مصارحته بأن رياضة الأثقال العراقية عامة والنسوية خاصة لم تستفد من وجوده الدولي، وحياديّته في منصبه غالباً ما تأتي على حساب رياضة العراق وحقوقه، وجهوده تصبّ في خدمة بعض مسؤولي اتحاد اللعبة وليس المدرّبين واللاعبين، وبالمُجمل فإن كلّ ممثلي العراق في المناصب الدوليّة لم يضيفوا شيئاً للرياضة المحليّة، ولولا تزكية الوطّن لم يتمكّنوا من الترشيح للمواقع المهمة". وتابع "لماذا لم يسعَ جلود الى تنظيم بطولة دولية واحدة في العاصمة بغداد، بينما نجد دول مثل النيبال وباكستان وميانمار تنظّم منافسات كبيرة بدعم دولي بذريعة تطوير اللعبة هناك وتهيئة مستلزماتها من قاعة وحديد وغيرهما"؟

حصار بغداد

واستدرك "إهمال العاصمة بغداد لا يقتصر على الاتحاد الدولي، بل حتى الاتحاد الوطني إذ كنتُ من معارضي إقامة بطولة العرب في شقلاوة، وبحكم الانتماء لأهلي من الشمال الى الجنوب، فإني أؤمن بوجوب إحياء دور بغداد الرياضي وليس إماتته، فما قيمة الميداليّات التي حصلنا عليها في البطولة أزاء مساهمتنا جميعاً في توقيع رسالة خاطئة بعدم سلامة التنافس الرياضي في بغداد؟ يفترض بجميع الاتحادات أن تدرك حاجتنا الى إنهاء حصار 1990 الرياضي الذي لم يزل يواصل ظُلمه لبغداد بإرادة داخلية هذه المرّة، والصحيح أن تشارك الوفود العربية سلامتها أمنياً وأجتماعياً ورياضياً بتواجدها على أرضها الغالية".

مسؤولية الإعلام

وختم عباس حديثه "أحمّل الإعلام الرياضي تبعات ما تعانيه الرياضات الفرديّة، جرّاء إهماله لها، وعدم حضوره فعّالياتها، مثلما شهدت بطولة العرب في شقلاوة فُقراً إعلاميّاً مُستغرَباً وغير مقبولٍ، الأمر الذي يشجّع بعض الاتحادات بعدم الاهتمام لما يُطرح في وسائل الإعلام، ولسان حال بعض رؤسائها (لا تهّمني تقاريرهم .. لينتقدوا في الصباح والمساء) في حين أن حضور الإعلام للنشاط يُحرج رئيس اتحاد أي لعبة، يتقصّى منه عن حقائق خافية قد تكون الأولمبية طرفاً فيها فيذهب اليها الصحفي ليستعلم منها أيضاً .. نتمنّى أن يعيد من يعنيه أمر الإعلام النظر في العلاقة مع الاتحادات".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top